بين مسدَّس "سينتيا" وبطريركيّة "فريد"

01/08/2022 03:44PM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة":


ما يحصل في المجلس النيابيّ مشاهد كوميديّة موشومة بالمأساة، التي تُظهر ساديّة المنتصِر، بقوّة أمر الواقع، وبواقع فائض القوّة، إضافة إلى التخلّف الحضاريّ الذي يمثّله طابور من نوّاب الجهل والذكوريّة.

إنّ التنمّر والسوقيّة الذكوريّة اللذَين أمطرا النائب سينتيا زرازير، تحت سقف المجلس، بِزخّات من الكلام المنحطّ، الحامل توقيع النائب قبلان قبلان، وغيره من خرّيجي مدرسة صاحب الولاية السابعة، يرسمان نهجًا من البلاغة أكلَه غبارُ الزمن.

وفي موازاة الانقضاض على الثورة من خلال الإساءة المتعمّدة إلى زرازير، تَبرز صورة النائب فريد هيكل الخازن، المعترض على كلمة "البطريركيّ" في سياق كلام النائب حليمة قعقور عن المجتمع البطريركيّ، بمعنى الأبويّ والذكوريّ السلطة. فالخازن، ولمَرجلة ليست في مكانها، شنّ هجوما غاضبا لمجرّد سماعه "البطريركيّ"، ولم يُتَّهَم بالأمّيّة، أو بقلّة اللياقة والذوق، إنّما خرج من المجلس كمَن اصطاد سبعًا، وحملَه إلى الديمان، ووقف عند باب البطريركيّة المارونيّة، مُعلنا دعمه الخازنيّ للبطريرك الراعي، في حين أنّه يجذّف رئاسيّا صوب سليمان فرنجيّه وجبران باسيل، أي بما لا تشتهي رياح البطريرك المارونيّ.

إنّ جريمة سينتيا زرازير تتمثّل برفضها أن تكون "صرصورة"، كما حاول البعض من الزملاء تسميتها، وبإعلانها أنّها مضطهدة حتّى بإيجاد موقف لسيّارتها في حرم المجلس، كأنّ زرقة نمرة سيّارتها مزوَّرة، وبإعلانها عن المجلّات الإباحيّة والواقيات الذكريّة المستعملة التي وجدتها في المكتب الذي أٌعطِيَت مفتاحه. كلّ هذا الكلام الذي يستدعي التحقيق والمحاسبة مرّ مرور الكرام، ولم يُحفظ من المشهد المضحك المبكي إلّا صورة سينتيا الضعيفة في مقابل نساء أخريات في المجلس. وحقيقة الأمر أنّ سينتيا زرازير وحليمة قعقور هما المرأتان الأقوى. فهما لم يتسلّقا رَجُلًا للوصول إلى مقعد نيابيّ، ولم يسمِّهِما زعيم حزب ويقُل: "كُونا نائبتَين فتكُونا." وما ضجيج صفحات الفايسبوك الحزبيّة متباهية بنساء قويّات في المجلس، سوى إهانة إلى هؤلاء النساء من جماهير أحزابهنّ الذين يرون هؤلاء النساء أقوياء بالرجال الذين يحمونهنّ.

وحين اتّصلت زرازير بقائد الجيش، مستوضحة عن إمكانيّة ترخيص مسدّس لها، لأنّها تتنقّل بلا مواكبة، ازدادت الحملة تصعيدا عليها، بدل أن تُحتَرَم لأنّها تعيش وتتنقّل مثل الناس العاديّين، ولم يعلّق أحد بجدّيّة على تهديدها بعبارة "حقِّك رصاصة".

حليمة قعقور تحمل دكتورا في القانون الدولي، يأمرها صاحب الولاية السابعة بغضب: "اقعدي واسكتي". وكأنّ شيئا لم يكن بالنسبة إلى جهابذة المجلس النيابي، رجالا ونساء. وسينتيا زرازير لا يُسأل عن الحقّ في ما تقول، إنّما وبذكوريّة فاقعة تهاجَم في المجلس وخارجَه. وعلى الضفّة المقابلة تنتصر الأمّيّة الذكوريّة بشخص النائب فريد الخازن.

إنّ الحقيقة المؤسفة، لما يجري عل مسرح ساحة النجمة، هي أنّ كلّ المحرّمات، الوطنيّة وغيرها، مسموحة ومبارَكة، وليس من أحد صالح لِيَبلّ نوّاب الزعماء يدهم فيه إلّا النائب الثوريّ، الذي وصل إلى المجلس على صوت "كلُّن يعني كلُّن".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك