بعد زيارة بيلوسي إلى تايوان... العالم على أبواب حربٍ جديدة؟

03/08/2022 01:52PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة": 

على الرغم من التهديدات والتحذيرات، فعلَتها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وزارت أمس تايوان.

هذه الزيارة المثيرة للجدل تبِعتها تهديدات صينيّة بشنّ أعمالٍ عسكريّة محددة الأهداف، بالإضافة إلى تأهّب واسع للطائرات الصينيّة وتصعيد غير مسبوق. 

فما سرّ هذه العداوة بين الصين وأميركا؟ 

الدكتور عماد مراد، أستاذ التاريخ والعلوم السياسيّة في الجامعة اللّبنانيّة يشرح أنّ "تايوان التي تحمل اسم جمهورية الصين هي جزءٌ لا يتجزّأ في القانون الدولي من جمهوريّة الصين الشعبيّة (أيّ الصين الأصلية)، ما يعني أنّ تايوان ليست دولة مستقلّة رسميًا ولا تنتمي إلى الأمم المتحدة".

وفي حديثه لـ "السياسة"، يعتبر مراد أنه "بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار أميركا على اليابان وتغيير خارطة الشرق الأقصى، تَشكَّل في تايوان حزبان: حزبٌ يؤيّد الاستقلال عن الصين وهو الأغلبية، وحزبٌ يؤيّد الانضمام إلى الصين وهو الأقلية".

أما بالنسبة إلى العداوة بين الصين وأميركا، فيؤكد مراد أنّ "منافسة شرسة بين البلدين تدور حول أحادية الولايات المتحدة في السياسة الدولية، أي أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى إضعاف الصين لتبقى هي سيّدة العالم كما كانت منذ العام 1991".

ويتابع مراد: "تسعى الولايات المتحدة جاهدة للبقاء متربعةً على عرش زعامة العالم ومنع العودة إلى الثنائيّة الدوليّة أو التعدديّة الدوليّة، وذلك عبر إضعاف الدول الكبرى التي تنافسها، كما يحدث الآن مع روسيا وأوكرانيا وكما سيحصل مع الصين في حال شنّت حربًا على تايوان لاستعادتها". 

قوّة تايوان العسكريّة 

على الرغم من قوّة الصين الشعبية، إلا أنّ قوّة تايوان العسكريّة لا يستهان بها، وهنا يلفت مراد إلى أنّ "تايوان دولة تملك جيشًا قويًا جدًا، عدده يناهر الـ 300 ألف عنصر، متدرّب، متطوّر ويعتمد على التكنولوجيا وعلى السلاح المتطوّر، إضافةً إلى الاقتصاد المتطوّر والعلاقات مع الدول الأوروبيّة والأميركيّة".

ويشير مراد إلى أنّ "أيّ مغامرة للصين في تايوان ستكون شبيهة بالمغامرة الروسيّة في أوكرانيا وهي إضعاف للصين كما إضعاف لروسيا". 

مواجهة بين الصين وأميركا؟

يجزم مراد بأنّ "الحرب الصينيّة - الأميركيّة غير واردة، لا في ذهن الصين ولا في ذهن أميركا، لأنّ الدول الكبرى لا تتواجه مع بعضها، بل تتصارع بالوساطة، كما أنها غير مستعدة لدفع خسائر مباشرة، وهذه هي السياسة التي تتّبعها الولايات المتحدة".

وبحسب مراد: "الحرب الصينيّة - الأميركيّة تشكّل خطرًا على البشرية وعلى الدولتين المتنافستين، مع الإشارة إلى أنّ التعاون الاقتصادي بين الدولتين كبير جدًا، فلا الصين تستطيع الاستغناء عن أميركا والعكس صحيح". 

الهدف من زيارة بيلوسي 

يؤكّد مراد أنّ "زيارة بيلوسي إلى تايوان هي استفزاز أميركي من جهة وتأكيد على دعم واشنطنتعاون اقت لمبدأ الديموقراطية وحرّية الرأي وحرّية الشعوب في تقرير مصيرها من جهة أخرى، وهذا شعار الولايات المتحدة منذ العام 1919".

مشيرًا إلى أنّ "أميركا تعلم بأنّ تهديد الصين الشعبية لتايوان هو صعب ولا يمكن تنفيذه، لأنّ تايوان جزيرة والهجوم لن يكون إلّا ضربة تحذيرية، فالهجوم الروسي على أوكرانيا هو درس للصين الشعبية في تايوان، وأيّ هجوم عسكري للصين على تايوان سيكون فاشلًا، كما يحصل الآن من خلال الضربة الروسية الفاشلة على أوكرانيا.

ويشرح مراد: "الهجوم الروسي على أوكرانيا سيمتد لسنوات، لأنه في حال سقطت كييف فستتشكّل مقاومات شعبيّة متعددة إلى جانب الجيش الاوكراني وسينضمّ العديد إلى الجيش للدفاع عن أرض أوكرانيا، ولن يعترف الجيش الاوكراني بأيّ احتلال روسي، كما لن يعترف الجيش التايواني بأيّ احتلال صيني".

خلاصة الموضوع بحسب مراد هي أنّ "الصين تتردد بشن هجوم رسمي على تايوان، وزيارة بيلوسي هي لتأكيد العلاقة مع هذا البلد، وكل هذا هو لمنع التعدديّة الدوليّة والثنائيّة الدوليّة، ولتقول أميركا للصين إن المنافسة بينهما هي اقتصاديّة فقط، لا عسكريّة ولا سياسيّة وللتأكيد على زعامة الولايات المتحدة الأميركية للعالم".

وأخيرًا، يسأل مراد: هل ستقع الصين الشعبية في الفخّ كما وقعت روسيا وتنجرّ إلى حربٍ طويلة الأمد؟ فلنترقّب...


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك