"رفض من داخل المنظمة نفسها".. خبراء ينتقدون تقرير "العفو الدولية" عن أوكرانيا

05/08/2022 03:19PM

أكد خبير بارز في القانون الدولي لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن القوات الأوكرانية لم تخالف بالضرورة أي قوانين أو مبادئ إنسانية بسبب القتال في المناطق السكنية، في حين أكدت رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية بكييف أنها غير راضية عن تقرير منظمتها لأنه اعتمد على "معلومات ناقصة".

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت، الخميس، تقريرا بعد تحقيق استمر أربعة أشهر، اتّهمت فيه الجيش الأوكراني بأنه عرّض حياة مدنيين للخطر بإنشائه قواعد عسكرية في مدارس ومستشفيات وبشنه هجمات من مناطق مأهولة لصد القوات الروسية.

واعتبرت المنظمة أن تكتيكات كهذه تنتهك القانون الدولي الإنساني.

ولكن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، هاجم، منظمة العفو الدولية متهما إياها بمحاولة التسامح مع "إرهاب الدولة" الروسي، بعد أن قالت المنظمة غير الحكومية إن كييف تعرّض مدنيين للخطر في سياق الحرب مع موسكو.

واعتبر زيلينسكي أن منظمة العفو الدولية "تنقل المسؤولية من المعتدي الى الضحية". 

وفي رسالته اليومية عبر الفيديو اعتبر زيلينسكي أن "العدوان ضد دولتنا غير مبرر، وهو غزو وإرهاب. إذا أعد أحدهم تقريرا ساوى فيه بطريقة ما بين الضحية والمعتدي وإذا تم تحليل بعض من البيانات المتعلقة بالضحية وتجاهل أفعال المعتدي، فإن هذا الأمر لا يمكن تقبّله".

وكان وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا عبّر في وقت سابق عن "غضبه" إزاء الاتهامات "غير العادلة" التي أطلقتها المنظمة.

واتّهم كوليبا منظمة العفو بأنها تساوي بين المعتدي والضحية، وبين البلد الذي يقتل مدنيين ويدمّر المدن والأراضي والبلد الذي يدافع عن نفسه.

ودعا كوليبا منظمة العفو إلى "الكف" عن تحميل الجميع جزءا من المسؤولية، وإلى إعداد تقارير بصورة منهجية حول حقيقة ما تمثّله روسيا حاليا.

وفي تقريرها دانت منظمة العفو هذه التكتيكات الأوكرانية، لكنّها شدّدت على أنها "لا تُبرّر بأي حال الهجمات الروسية العشوائية" التي استهدفت السكان المدنيين.

رفض من داخل المنظمة

من جانبها أكدت رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية في أوكرانيا، أوكسانا بوكالتشوك، عبر حسابها في موقع فيسبوك أنها لا تتفق مع ما جاء في تقرير منظمتها، مشيرة إلى أن مكتبها اشتكى من أن ذلك التقرير يستند إلى أدلة غير كاملة جمعها زملاء أجانب.

وكتبت بوكالتشوك: "لم تؤخذ حجج فريقنا بشأن عدم مقبولية هذه الأدلة وعدم اكتمالها في الاعتبار"، مضيفة: "بذل ممثلو المكتب الأوكراني كل ما في وسعهم لمنع نشر تلك المواد".

واتهمت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، منظمة العفو "بتشويه الصورة الحقيقية" والفشل في فهم الوضع على الأرض، قائلة: "إن جنودا أوكرانيين انتشروا في مدن ومناطق مأهولة للدفاع عنهم من هجوم روسي".

وتابعت: "لا يوجد سرد منطقي للأحداث فروسيا ترتكب جرائم بينما أوكرانيا تحمي أراضيهام، ؤكدة أن  "موسكو تتجاهل كل قواعد الحرب"، وأنها على عكس كييف لا تسمح بدخول المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية إلى المناطق التي تحتلها وتسيطر عليها.

وفي حديثها في إفادة صحفية في كييف، شددت ماليار على أن القوات المسلحة الأوكرانية أرسلت حافلات لإجلاء المدنيين من خطوط المواجهة الأمامية، وأن البعض منهم رفض الرحيل الذهاب رغم المناشدات والعروض المتكررة نقلهم إلى مناطق أكثر أمانًا. 

وقالت إن أوكرانيا سمحت لمنظمات أممية ودولية بالعمل على أراضيها بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية التي أجرت تحقيقاتها الخاصة بكل الانتهاكات المحتملة.

وجادلت ماليار في الإحاطة بأن الأنظمة المضادة للطائرات الأوكرانية يجب أن تكون متمركزة في المدن لحماية البنية التحتية المدنية، وأنه إذا كانت القوات الأوكرانية متمركزة فقط خارج المستوطنات الحضرية "فإن القوات المسلحة الروسية ستكتسح أراضينا ببساطة دون أي مقاومة".

ورد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الأوكرانيون أيضًا بأمثلة توضح استهداف القوات الروسية الغازية للمباني التي يستخدمها ويقطنها المدنيون، فضلاً عن عشرات الجرائم المرتكبة ضد المدنيين الأوكرانيين في مناطق الاحتلال الروسي.

من جانبه قال ستيفن هينز، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة غرينتش بلندن، الذي صاغ مبادئ توجيهية غير ملزمة بشأن الاستخدام العسكري للمدارس والجامعات أثناء النزاعات، والتي أيدتها 100 دولة بما في ذلك أوكرانيا، إن تصرفات كييف لم تخالف بالضرورة تلك المبادئ.

وأوضح في تصريحات لصحيفة "الغارديان" أن "استخدام المدارس لأغراض أخرى ليس دائمًا غير قانوني، فمن الواضح جدًا أن الوضع في أوكرانيا يعتبر استثنائيًا في هذه الحرب ...  ولذلك فإن الجيش الأوكراني لا ينتهك بالضرورة المبادئ التوجيهية".

ووافق هينز على تقييم منظمة العفو الدولية من حيث المبدأ، وقال إنه تقع على عاتق القادة العسكريين على الأرض مسؤولية تجنب الأضرار الجانبية ومحاولة اختيار المباني والتي في حال تعرضها للقصف لا تتعرض حياة المدنيين للخطر.

وأضاف مستدركا "في السيناريوهات المثالية، فإن المناطق المأهولة  لا تكون جزءًا من الحرب، لكن طبيعة الغزو الروسي تعني أن الحرب داخل المدن قد أضحت حتمية في أوكرانيا".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك