صحيفة: اقتراح روسي على تركيا للالتفاف على العقوبات.. وأنقرة لم ترد بعد

05/08/2022 08:21PM

تواصل روسيا مساعيها للالتفاف على العقوبات الغربية، بنسج علاقات تجارية متعددة، وهي الآن بصدد التوجه لتركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي بحثا عن "سترة نجاة" خلال الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها.

والجمعة، يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي، رجب طيب إردوغان، في سوتشي، في ثاني اجتماع بينهما خلال أسبوعين.

ويشير اقتراح روسي تم الكشف عنه قبل الاجتماع، وفق ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن روسيا تأمل في أن توافق تركيا على منحها قنوات جديدة تساعدها على تجنب القيود على قطاعات البنوك والطاقة والصناعة.

الاقتراح، الذي أطلعت عليه المخابرات الأوكرانية هذا الأسبوع، يدعو حكومة إردوغان إلى السماح لروسيا بشراء حصص في مصافي النفط التركية ومحطات النفط والخزانات  وهي خطوة يقول الاقتصاديون إنها قد تساعد في إخفاء مصدر صادراتها بعدما يبدأ الحظر النفطي للاتحاد الأوروبي العام المقبل. 

استقل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان الطائرة متوجها برفقة كبار مسؤوليه إلى مدينة سوتشي، للقاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في اجتماع يأتي للمرة الثانية في 17 يوما، منذ القمة الأخيرة التي شاركها فيها وجها لوجه إلى جانب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي في طهران.

وتطلب روسيا أيضا أن تسمح العديد من البنوك التركية المملوكة للدولة بفتح حسابات لأكبر البنوك الروسية، والتي يقول الاقتصاديون وخبراء العقوبات إنها ستكون انتهاكا صارخا للعقوبات الغربية.

وليس هناك ما يشير إلى أن تركيا ستستجيب لهذه الطلبات حيث أنها ستترك -إن فعلت- البنوك والشركات في البلاد عرضة لخطر العقوبات وتقطع بذلك وصولها إلى الأسواق الغربية. 

تعاون عسكري؟

ولم يرد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على طلبات الصحيفة الأميركية للتعليق، بينما قال الكرملين في وقت سابق إن اجتماع بوتين وإردوغان سيركز على التعاون العسكري التقني فقط.

ولم يتطرق مسؤول تركي كبير، ردا على أسئلة "واشنطن بوست" حول الاقتراح الروسي، إلى تفاصيله، لكنه قال إن البلاد لا تزال "ملتزمة باستقلال أوكرانيا وسيادتها". 

وأضاف أن تركيا "من حيث المبدأ تنضم حصريا إلى العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة".

وأشار المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أن تركيا هي "الحليف الوحيد في الناتو الذي تتحدث مع كل من أوكرانيا وروسيا وتثق بهما". 

وقال مسؤولون حكوميون غربيون، تحدثوا أيضا لواشنطن بوست شريطة عدم الكشف عن هويتهم إنهم لم يكونوا على علم بالاقتراح لكنهم يعرفون أن روسيا تبحث عن طرق للتحايل على العقوبات المرتبطة بالحرب والأضرار الاقتصادية المتزايدة. 

وقالوا إن المسؤولين الروس يسافرون حول العالم في محاولة للعثور على أشخاص أو مؤسسات أو دول يرغبون في القيام بأعمال تجارية مع مؤسساتهم المالية، مشيرين إلى أن تركيا من بين تلك الدول.

"وضع أكثر قتامة"

ومع عزل روسيا عن جزء كبير من الاقتصاد العالمي، فإن مثل هذه المبادرات هي علامة على مخاوف النظام المتزايدة، كما يقول هؤلاء المسؤولون والاقتصاديون الغربيون. 

وفي البداية سخِر بوتين من العقوبات الغربية ووصفها بأنها فاشلة  فقد أدى التدفق المستمر للعائدات من مبيعات الطاقة إلى دعم الروبل الروسي والنظام المالي للبلاد، بينما توقع  صندوق النقد الدولي أن ينخفض الاقتصاد الروسي بنسبة 6 في المائة فقط هذا العام.

لكن الاقتصاديين يقولون إن هذه العناوين الرئيسية البراقة، تخفي انهيارا عبر قطاع كبير من التصنيع الروسي ومنهم من وصف النظام المصرفي الروسي الآن بـ"الزومبي" مع حظر سحب الودائع بالعملة الصعبة. 

وعلى الرغم من أن روسيا سعت إلى تحويل تدفقاتها التجارية، ولا سيما النفط، عبر دول مثل الهند والصين، إلا أن الحظر الذي فرضه الغرب على واردات المكونات عالية التقنية أدى إلى توقف بعض الصناعات.


تسعى روسيا منذ أشهر لرفع مبيعاتها من النفط للهند والصين ولو بأثمنة رخيصة، لتجاوز الأزمة التي يعرفها اقتصادها جراء العقوبات الغربية.

وقال سيرغي جورييف، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية الفرنسية وكبير الاقتصاديين السابق في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: "سيكون الوضع أكثر قتامة العام المقبل" ثم تابع "لا أحد يعرف كيف ستسير الأمور عندما يبدأ حظر النفط الأوروبي، نحن في منطقة مجهولة."

وتظهر الأرقام الجديدة الصادرة الأسبوع الماضي عن وكالة الإحصاء الحكومية الروسية "روستات" مدى شدة تأثر بعض القطاعات. 

وانخفض إنتاج السيارات، وهي الصناعة الأكثر اعتمادًا على المكونات الأجنبية، بنسبة 89 بالمائة في يونيو على أساس سنوي، بينما انخفض إنتاج أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات بنسبة 40 بالمائة على أساس سنوي، بينما انخفض إنتاج الغسالات بنسبة 59 بالمائة تقريبًا.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك