لن يَنزح بشّار... ولن يعودوا

11/08/2022 09:22AM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة":


على دم الشهيد رفيق الحريري خرج الجيش السوريّ من لبنان. ليعود الشعب السوريّ ويدخل إليه، تحت سماء تُمطر دمًا في ربيع سوريا العربيّ.

لا شكّ في أنّ أيّ خلفيّة عنصريّة للكلام عن الوجود السوريّ في لبنان مرفوضة، كما أنّ هذا الوجود بما يمثّل من ثِقل ديموغرافيّ واقتصاديّ وأمنيّ وسياسيّ مرفوض أيضًا.

إنّ الحدود اللبنانيّة السوريّة السائبة بالمعنَيَين: الأمنيّ والسياسيّ، جعلت التدفّق السوريّ إلى لبنان بمنتهى الفوضى والسهولة. وتحت ضغط البطش الأسِديّ، لجأ إلينا مَن هو هارِب من التنِّين لبقيّة حياة عندنا، ومَن هو صاحِب مال، يبحث عن نوع من الحياة لم يعُد يجدها في ربوع الأسد.

إنّ الواجب الإنسانيّ يَقضي بِعدم إغلاق الباب في وجه أيّ إنسان يطلب النجدة المحقّة، إلّا أنّ ما حصل لم تضبطه السلطة اللبنانيّة، ولم تنظّمه، إنّما تركَته عل حاله ليتحوّل مع مرور الوقت قنبلة موقوتة، ليس باستطاعة أيّ لبنانيّ النجاة من شظاياها.

ليس عندنا عدد دقيق للنازحين السوريّين إلى لبنان. وربّما يكون هذا العدد واضحا عند المؤسّسات الخيريّة العالميّة، التي تدعم هؤلاء بالدولار الأميركيّ شهريّا. لكنّ الواقع يشير إلى أنّهم ليسوا أقلّ من مليون ونصف المليون. ما يعني أنّهم، ديموغرافيّا، مشكلة لا حلّ لها في لبنان، ولا بدّ من السعي الجدّيّ لإعادتهم إلى سوريا، ويجب أن تكون العودة برعاية الأمم المتّحدة وحمايتها. فكلّنا نعلم أنّ قسما كبيرا جدّا من هؤلاء النازحين، وإن أعاد انتخاب بشّار الأسد في لبنان، هو مهَجَّر من بلاده، ومهدور دمه من بشّار، وليس يَقبل العودة إلى القبر. إضافة إلى أنّه، وغيرَه من النازحين، يحظَون بحياة ودعم ماليّ ونفوذ لا يمكن أن يجدوها في سوريا، حيث الأزمة الاقتصاديّة قاتلة.

شهِدنا منذ بضعة أيّام مشكلة يوميّة واكبَت الشحّ في الخبز، ورأينا تسابُق اللبنانيّين والنازحين السوريّين للحصول على الرغيف. ولاحظنا يقظة للحسّ اللبنانيّ، وقد تكون ترجمتها من حيث الشكل سلبيّة. غير أنّ ما حدث من إشكالات ليس هو المشكلة، إنّما هو مؤشّر لمشكلة موجودة سابقا، ولم تُعِرها السلطة الأهمّيّة اللازمة، وكذلك تغاضت عنها أكثريّة القوى السياسيّة، التي تستعين بشعار عودة النازحين لغايات انتخابيّة ولإرضاء قواعدها الشعبيّة على مستوى الخطاب السياسيّ.

وبعيدا من المزايدات السياسيّة، في هذه القضيّة، يتّضح واقعيّا تعذُّر عودة النازحين إلى بلادهم. فهم عندنا، مقارنةَ بسوريا، بألف خير، حياةً ومالُا وأمنًا واستقرارًا. وبشّار الأسد الذي هو سبب تهجيرهم، لن يرحل ليعودوا.

ويبقى السؤال: هل يستطيع حلفاء النظام السوريّ إعادة النازحين، رغمًا عن بشّار الأسد؟

إنّ أكثر الكلام، في مسألة النازحين، حبر على ورق، طالما أنّ القرار الدوليّ لم يصدر بعد... ولن يصدر.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك