لن يكون باسيل الحصان... ولن يكون فرنجيّه الفارس

16/08/2022 10:12AM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة"

أصبح ملح "المختارة" حاجة مُلحّة لطبخة رئاسة الجمهوريّة. غير أنّ هذا الملح، كما جرت العادة الجنبلاطيّة، يمكن أن يصير بين دقيقة وأخرى سُكَّرًا، أو طحينًا، أو أيّ شيء يُفسِد الطبخة بِلا أيّ شعور بالإحراج، أو الإخلال بالأخلاق والآداب السياسيّة.

ليس من المستغرب، في عالم وليد جنبلاط، أن تقوده بوصلتُه في اتّجاهات متعارضة. إنّما مكمن الاستغراب في التعويل عليه في حماية الثوابت وخدمتها على مستوى النشاط السياسيّ. فالرّجل خاض الانتخابات النيابيّة، وحالَف، أو خاصم، لاعتبارات انتخابيّة بحتة، لا تتعدّى مسألة كم سيكون له مقعد في المجلس النيابيّ. أمّا ما يُستغرَب، حقًّا، فهو استهداف الكثيرين للمرشّحين الثوريّين، قبل الانتخابات، بشكل نازيّ، وكأنّهم حجر العثرة في طريق وصول "السياديّين" وغيرهم إلى فردوس النمرة الزرقاء، حيث سيجلس هؤلاء الآلهة ويسحرون الوضع السياسيّ، ويستردّوننا من جهنّم إلى سابع سماء.

ألمْ يكن يدري الكثيرون من الذين تمادوا في نبش القبور، والشتيمة، والاتّهام بالخيانة، أنّ مَن سيصل من ثوّار تشرين إلى المجلس سيكون شريكًا أساسيًّا في معركة السيادة؟

ليس استحقاق الرئاسة سهلا، بالنسبة لِلقوى السياسيّة التي لا تأتمر بحزب الله. وذلك لأنّ الأمين العامّ للمقاومة الإسلاميّة، فرع لبنان، يمُون منفردًا على كلّ مَن يدور في فلكِه السياسيّ والمصلحيّ، في حين أنّ باقي القوى السياسيّة لا يصحّ عليها هذا التوصيف. فهي متعدّدة، وعلى تعارُض سياسيّ في مواقف كثيرة، وهذا التعارُض يجتاز الاختلاف الانتخابيّ إلى الطرح السياسيّ.

يعرف حزب الله جيّدا هذا الواقع التعدّدي عند أخصامه، لكنّه قد لا يرتاح كثيرا في استثماره، لأنّ ما طلبه من جبران باسيل، لخدمة سليمان فرنجيّه رئاسيّا، يعني بالنسبة لباسيل بداية نهايته السياسيّة، وعليه، بدأ صهر القصر في الانسحاب من دَور الحصان الذي سيوصل فرنجيّه رئيسا إلى "بعَبدا".

لذلك، يبدو الفريقان المتعارضان، في الاستحقاق الرئاسيّ، يضعان أمامهما احتمال تعطيل النصاب، أو ما يعادله على مستوى النتيجة، ريثما يجد كلّ منهما باب فرَج، ليعود إلى حلبة المواجهة.

واستنادا، إلى هذه القراءة -إن صحّت- فإنّ مَن سيدخل قصر بعبدا، بعد الرئيس عون، لن يكون مِثله، في ولائه لحزب الله، ولن يكون من الذين سيمنعون بَيع القمصان السود في الأسواق اللبنانيّة.

ما يعني أنّ المرحلة المقبلة لن يساهم فيها رئيس الجمهوريّة الجديد، سوى بوضع حدّ للتدهور، أمّا مسألة النهوض فستؤجّل ستّ سنوات. فالرئيس التوافقيّ، بشكل أو بآخر، لن يستطيع تخطّي الانقسام الحادّ، والتغريد خارج السّربَين، فسوف يكون له جناح أسير فئة، وثانٍ أسير الفئة الثانية.

وحقيقة الأمر، المُرّة، أنّ ما لم يستطعه اللبنانيّ المنكوب، من خلال الانتخابات النيابيّة، التي أنتجت أكثريّة متحرّكة، لن يستطيعَه من خلال انتخاب رئيس جمهوريّة ينتخبه النوّاب حصرًا.

وأصبحت اللعبة الآن في رمي كلّ فريق الاتّهام على الآخر، في حال لم تنجح الجهود في توحيد الصفوف، تحضيرا لوضع مفتاح قصر بعبدا في خصر وافِد جديد.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك