العالم "خليّة نَحْل" أما لبنان فـ "جزيرة معزولة"... هل تخرج الحلول من المدارس؟!

18/08/2022 10:42PM

كتب أنطون الفتى في  وكالة "أخبار اليوم":

ننظر الى العالم من حولنا، فنجده "خليّة نَحْل" على المستويَيْن السياسي والشعبي، تحضيراً لموسم الشتاء القادم، وبما يعمل على تفادي النتائج الكارثية لأزمة التحوّل "الطاقوي" العالمية، التي سترافق كوكبنا الى ما بعد سنوات، والتي أدخلتها الحرب الروسيّة على أوكرانيا في فوضى كبيرة، وفي حالة من "عَدَم اليقين".

 

جزيرة معزولة

بينما ننظر الى ما حولنا في لبنان، فنجد أننا في عالم آخر، حيث انحسار البحث بـ "آنيّات" كثيرة، هي مهمّة، ولكن من خارج أي إطار تحضيري للقادم من الأشهر، والسنوات، وكأننا جزيرة معزولة، يتصارع سكانها للحصول على ساعة كهرباء إضافية واحدة، اليوم، أو غداً، أو في اليوم الذي بعده، وسط غياب خطط الانتقال المُمنهَج، والضروري، والحيوي، والواضح، نحو الطاقات البديلة والمتجدّدة.

 

سلوكيات

فأين هي المساحات الإعلامية المخصّصة لهذا الانتقال، الآتي عاجلاً أم آجلاً الى بلدنا؟ وماذا عن المساحات التربوية، التي يتوجّب أن تخصّصها مدارسنا لتوجيه الأولاد على أهميّة هذا الانتقال، وكيفيّته، وفوائده، وضرورته، في عالم مُتغيِّر بسرعة، وبمعزل عن بعض "المشاريع المدرسيّة"، المتروكة لبعض الحصص والساعات، والتي توجّه تركيز الطالب على العلامة التي سينالها، أكثر ممّا يمكنها أن تركّز اهتمامه على تغيير سلوكياته "الطاقوية".

 

مقاومة الصّدمات

شدّدت الخبيرة التربوية، والأستاذة الجامعية الدكتور لورانس عجاقة، على أنه "لا بدّ من التمييز في هذا الإطار، بين الأهداف التي يُمكنها أن تتحكّم بمناقشة كل ما يتعلّق بأزمة الطاقة، في مناهجنا التربوية. فهل سيكون ذلك لنشر الوعي، والتّثقيف حول الطاقة البديلة؟ أو لمجرّد تحضير الناس ليدخلوا في عالم جديد يُحَضَّر له من جانب الدول الكبرى؟ أو لوضع مادّة جديدة في المناهج التربوية، من باب مواكبة العصر، فقط؟".

ولفتت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "ثقل أزمة الطاقة عالمياً، وصعوباتها، أدخلا بعض شعوب دول العالم بشيء من الصّدمة، جعلتهم يتحضّرون لمقاومة الأزمات الآتية والمتوقّعَة بسرعة. وأما نحن في لبنان، فلسنا شعباً مُقاوِماً للصّدمات بسرعة، ونستغرق وقتاً قبل أن نستوعب المتغيّرات العالمية، في العادة".

 

أكسسوار؟

ودعت عجاقة الى "وجوب عَدَم البحث عن التعوُّد على فكرة الطاقة البديلة فقط، بل الى العمل على الوصول الى هذا الواقع الجديد، كأحد البدائل الضرورية للاستمرار بالعيش. ومن هذا الباب، يُمكن تعريف الطلاب الى أن كل ما على الأرض هو الى زوال، والى أنه لا بدّ من توفير الخطط البديلة عن كل شيء، مع تعريف الجيل "ألفا" (الأجيال المولودة منذ عام 2010 وصولاً الى عام 2025) والجيل المئوي (الأجيال المولودة في مرحلة ما بين عامَي 1995 و2010)، الى أن الطاقات البديلة صارت ضرورة ملحّة، وهو ما يتطلّب دمجها في حياتهم اليومية، وسلوكياتهم الاجتماعية".

وأضافت:"مشاريع الطاقة المتجدّدة تأخّرت في منطقتنا، بشكل عام. وإذا جُعِلَ الهدف منها في بلداننا، هو الدّخول في العولمة فقط، أو التباهي بها كأكسسوار جديد نمتلكه، تماماً كما لو كانت أجهزة كومبيوتر أو تكنولوجيات حديثة، فهذا يعني أنها لن تشكّل فارقاً كبيراً لدينا. هذا مع العلم، أن لا شيء يُشير الى إمكانيّة إدخال التحوّلات في مجال الطاقة، بالمناهج التربوية اللبنانية، في القريب العاجل".

وختمت عجاقة، بالإشارة الى "أهميّة اللّجوء الى المساحات التلفزيونية القادرة على أن تشكّل فارقاً، للعمل على برامج تلعب على لاوعي الأجيال الجديدة، بما يجعلها تدرك ماهيّة الطاقات البديلة، وأهميّتها، وفوائدها لاستعمالات حيوية كثيرة، من بينها الطبية، كتلك التي تتعلّق بتوفير الكهرباء لماكينات الأوكسيجين التي يحتاجها كبار السنّ مثلاً، بشكل دائم، وباستقلاليّة عن ساعات التّقنين الكهربائي الكثيرة في لبنان".

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك