"جواسيس متنكرون".. السقوط "المهين" للدبلوماسية الروسية

01/09/2022 06:05PM

أصبحت الدبلوماسية الروسية التي كان الغرب ينظر إلى أفرادها باحترام ذات يوم، مؤسسة مجوفة في وضع "مهين" و"تتألف من جواسيس متنكرين في زي دبلوماسيين"، وفقا لتقرير لمجلة "فورين بوليسي".

وارتكب الدبلوماسيون الروس إحدى خطايا الدبلوماسية الجوهرية: الكذب الصارخ بطريقة من الواضح أنها ستدحض أو الكشف عن أنهم مستبعدون تماما من عملية صنع القرار في حكومتهم.

استند تقرير "فورين بوليسي" على مقابلات مع ثمانية مسؤولين غربيين حاليين وسابقين عملوا بشكل روتيني مع دبلوماسيين روس على مدار حياتهم المهنية. 

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الدبلوماسيين الروس معزولون تماما عن "القوة العمودية" مع "عدم القدرة بالتأثير على قرارات الكرملين". 

وأضاف المسؤول: "الاجتماعات معهم سريالية، فهم غير قادرين على مناقشة (أو) الاعتراف بالحقائق الفعلية، يتحدثون عن النازيين في أوكرانيا وكيف يريد الناتو غزو روسيا". 

وقال إن الاجتماعات مع الدبلوماسيين الروس هذه الأيام "غالبا ما تكون مضيعة للوقت".

ولم ترد السفارة الروسية لدى واشنطن على طلب المجلة الأميركية بالتعليق.

وتشير "فورين بولسي" إلى أنه من المستحيل رصد الاحتجاج أو الغضب بوزارة الخارجية الروسية جراء غزو البلاد لأوكرانيا وجرائم الحرب التي اتهتم القوات الروسية بارتكابها.

ويعتبر المستشار في بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، بوريس بونداريف، الدبلوماسي الروسي الوحيد الذي استقال علنا احتجاجا على الحرب حتى الآن.

قال بونداريف: "لم أصدق أن الغزو سيحدث، أردت أن أصدق أنها لعبة دبلوماسية".

في خطاب استقالته خلال مايو الماضي، دان بونداريف، الحرب "ليس فقط بوصفها جريمة بحق الشعب الأوكراني، إنما أيضا، ربما، أكثر الجرائم خطورة بحق الشعب الروسي". وقال "لم يسبق أن خجلت ببلادي بهذا القدر".

في الأسابيع التي سبقت الغزو، رفض كبار الدبلوماسين الروس بالدول الغربية مرارا التحذيرات من غزو أوكرانيا باعتبارها مؤامرات تثير الخوف أو مؤامرات مبالغ فيها نابعة من واشنطن.

وقال سفير روسيا لدى واشنطن، أناتولي أنتونوف، في مقابلة علنية نادرة مع شبكة "سي بي إس" الإخبارية يوم 20 فبراير قبل أربعة أيام فقط من الغزو، "لا يوجد غزو ولا توجد مثل هذه الخطط".

بعد الغزو، ضاعف الدبلوماسيون الروس تبريرات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الزائفة للحرب أو انسحبوا بهدوء من العمل المشترك مع نظرائهم.

وأغلقت بعض السفارات الروسية الأبواب حيث توقف سفراءها عن إلقاء أي خطابات عامة أو مقابلات مع وسائل الإعلام المستقلة. 

في غضون ذلك، بدأ آخرون في الترويج علنا للأكاذيب ونظريات المؤامرة حول الحرب التي يقول المسؤولون الغربيون إنها ترقى إلى مستوى الترويج لجرائم الحرب أو الإبادة الجماعية. 

وقال سكوت راولاند، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي شغل منصب القنصل العام في يكاترينبورغ بروسيا ثم سفيرا للولايات المتحدة بالإنابة لدى بيلاروسيا، "يبدو الأمر كما لو أنهم فقدوا سحرهم تماما وفقدوا القدرة على إرسال الرسائل التي يمكن أن تؤثر على الجماهير الأجنبية".

وأضاف: "الأكاذيب التي يروج لها سفراء وسفارات روسيا الآن مروعة ومهينة ... إنها مثل مؤسسة مختلفة تماما عن تلك التي تعاملت معها. لا أعرف أنهم سيكونون قادرين على استعادة نوع الاحترام المهني الذي كانوا يحظون به من قبل".

عقلية عسكرية

يقول الدبلوماسيون الغربيون إنهم ينظرون إلى نظرائهم الروس بمزيج من عدم الأهمية والازدراء. ويقولون إنهم يرون في كبير الدبلوماسيين الروس، سيرغي لافروف، على أنه الناطق بلسان بوتين وشخص يفتقر إلى أي تأثير حقيقي على سياسة موسكو الخارجية. 

وقالت أنغيلا ستينت، الخبيرة في السياسة الخارجية الروسية التي عملت مسؤولة المخابرات الوطنية الأميركية لروسيا وأوراسيا خلال إدارة الرئيس، جورج دبليو بوش، "على حد علمنا، كان لافروف نفسه لم يعلم عن الغزو إلا أثناء حدوثه".

قال راولاند عن لافروف: "إذا كنت تنظر فقط إلى تجربته بمفرده على الورق ومسيرته الطويلة في الدبلوماسية، فيجب أن يحظى بالكثير من الاحترام على المسرح العالمي".

وتابع: "لكن لا يمكنه التخلص من جرائم الحرب المروعة التي ترتكبها حكومته وحقيقة أنه موجود فقط لتكذيبها. لا أرى أنه قادر على العودة".

ووصلت هذه المشاعر الغربية إلى أسفل سلم وزارة الخارجية الروسية، حيث يتم نبذ السفراء ونواب رؤساء البعثات والمسؤولين السياسيين من المستوى الأدنى في العواصم الغربية الذين كانوا في يوم من الأيام يحظون بشكل من أشكال الاحترام المهني.

وبحسب مسؤول أوروبي ثان تحدث إلى "فورين بوليسي" بشرط عدم الكشف عن هويته، هناك عامل آخر يقوض عمل وزارة الخارجية الروسية، هو أنه يعتقد أن معظم السفارات الروسية في العواصم الغربية ممزقة بجواسيس يتنكرون في زي دبلوماسيين. 

في الأسابيع التي تلت شن روسيا غزوها لأوكرانيا، طردت الدول الغربية بشكل جماعي حوالي 400 مسؤول روسي يعملون في السفارات، واتُهم العديد منهم بأنهم عملاء استخبارات. 

وقال المسؤول الأوروبي: "لم يعد من الواضح في السفارة الروسية هوية الدبلوماسيين الفعليين".

وحظي الدبلوماسيون الروس بالتهميش، بما في ذلك وزير الخارجية لافروف، بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم اتخاذ قرارات السياسة الخارجية والأمن القومي من قبل زمرة صغيرة من عملاء الكرملين حول بوتين الذين لديهم خلفيات في الاستخبارات والدفاع، حسبما قال مسؤولون وخبراء غربيون. 

وقال السفير الأميركي السابق لدى روسيا، مايكل ماكفول، إن هذا جعل الدبلوماسيين الروس "منفذين للسياسة وليسوا صناع سياسات".

من جهته، قال بونداريف الدبلوماسي الروسي الذي عمل 20 عاما قبل انشقاقه مؤخرا، إن العقلية الشبيهة بالجنود تسود بين الدبلوماسيين الذين يرون أن دورهم هو مجرد تنفيذ أوامر من أعلى. 

وأضاف أنه "بالنسبة للعديد من الدبلوماسيين الذين يعملون في الوزارة طوال حياتهم، يبدو الأمر كما لو كنت في الخدمة العسكرية. إنه انعدام المسؤولية والخوف من المسؤولية".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa