15/09/2022 12:26PM
كتب قزحيا ساسين في "السياسة":
تأتي مبادرة النوّاب التغييريّين، الهادفة إلى الوصول لانتخاب رئيس جمهوريّة قادر على التعاطي مع الأزمة اللبنانيّة بكلّ أبعادها، في سياق العمل السياسيّ الشفّاف والجريء، الذي لم نَعتَده سابقا. ولا شكّ في أنّ رؤية هؤلاء النوّاب في زيارات حواريّة، مع مختلف القوى السياسيّة، يشكّل صدمة للنّاس، على اختلاف نزعاتهم السياسيّة، وفي مقدّمتهم جمهور الثورة.
يختلف مشهد الثورة في المجلس النيابيّ عن مشهد الشارع الثائر كم كنّا نراه. فالثوّار شاركوا في الانتخابات النيابيّة، واستطاعوا دخول المجلس النيابيّ بعدد لا بأس به، لكنّه غير كافٍ لقلب المعادلات. والاعتراف بنتائج الانتخابات يحتّم، على كلّ مكوّنات المجلس النيابيّ، التفاعل بالشكل الصريح والأداء الصادق لما فيه خير اللبنانيّين.
وليس خافيا ما يتعرّض له نوّاب الثورة من حملات مبرمجة، وذات هندسة نيران إعلاميّة، لمعظم القوى السياسيّة عندنا. فالانكفاء يلامون عليه، والانفتاح يُتَّهمون به، وكيفما سيتحرّكون ستكون استراجيّتهم في العمل السياسيّ تحت مرمى النار. وبما أنّ مَن أوصلتهم الثورة إلى المجلس النيابيّ أتوا بديمقراطيّة، لم نعهدها من قبل، فإنّ جمهورهم يختلف عن جمهور الأحزاب التي تأتمر بزعمائها الإقطاعيّين، الذين يحصرون القرار السياسيّ في شخصهم. ما يجعل كلّ الكتل الحزبيّة النيابيّة كُتَلا وهميّة، في حين أنّ نوّاب الثورة يسعون إلى تجمّع حقيقيّ، تسوده حرّيّة الرأي. والغريب أنّ مثل هذه الظاهرة العظيمة تتعرّض للنقد والتجريح والتهشيم بدل أن تكون مثالا يُحتذى ويبنى عليه.
سيحاول الكثيرون استغلال هذه المبادرة التغييريّة، في أكثر من اتّجاه، غير أنّ الأيّام الآتية كفيلة بإظهار الحسّ الوطنيّ الإيجابيّ الذي تتّصف به الثورة مناصرين ونوّابا. وفي كلّ الأحوال، للثورة قاعدة شعبيّة نخبويّة حرّة، تعرف تماما واجب المحاسبة، حين تجد أيّا من ممثّليها كان ممثّلا عليها.
وإنْ أطلقَ نوّاب التغيير مبادرتهم الرئاسيّة، فلا يعني ذلك تغيير أيّ من مبادئ الثورة. وكلّ الذين يستقبلون ممثّلي التغيير يعرفون جيّدا أنّهم، على مستوى الطروحات والأداء يتعارضون مع معظم القوى السياسيّة، وليس واردا أن ينتزع كلّ فريق تزوره الثورة هدفا من أهدافها، فيعود هؤلاء النوّاب في نهاية جولات مبادرتهم مسلوبين كلّ مفكّرتهم السياديّة.
استنادا إلى مكوّنات المجلس النيابيّ السياسيّة، على مستوى العدد، يبدو من غير الممكن لأيّ فريق أن يصل برئيس على صورته ومثاله إلى قصر بعبدا. وتجنّبا للفراغ الرئاسيّ، وللدخول في لعبة تعطيل النصاب أو المقاطعة، لا بدّ من مبادرة جدّيّة في هذا الاتّجاه، ولقد أتت من الفريق الأكثر حرّيّة وشجاعة في الطرح، على الرّغم ممّا سيتعرّض له من إطلاق نيران خصمة ونيران صديقة. وهي مشكلة في المعنى الحقيقيّ يعاني منها النوّاب التغييريّون، فَ"القَرعة" اللبنانيّة حسّاسة جدًّا، وهم يحتارون من أين يَبُوسونها.
شارك هذا الخبر
مباحثات الدوحة: رسائل أميركية لإيران وتحذيرات بشأن رسوم مضيق هرمز
لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار» وإسرائيل تُقيم بوابات في المنطقة الأمنية
تطبيق المنطقة النموذجية قد يتأخر: الحزب يرفض الانسحاب
طُرُق إسقاط "الاتفاق" مقفلة... و"الثنائي" يسلّم بالأمر الواقع
بري: لانسحاب متزامن جنوب الليطاني واحتواء السلاح شماله من الدولة
مروحية أميركية تهبط اضطرارياً في بحر العرب… وفقدان أحد أفراد طاقمها
ماذا جاء في مقدمات نشرات الأخبار؟
فنزويلا: حصيلة ثقيلة لضحايا الزلزالين وسبعة أيام حداد
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa