موجة "انهيارية" تسابق تحرّكات ديبلوماسية محمومة

21/09/2022 06:35AM

كتبت صحيفة "النهار":

 ظاهريا وفي الدلالات الشكلية، عكست حركة اللقاءات الديبلوماسية المتعددة الجانب التي جرت بين #بيروت و#نيويورك امس، اما محاولات جادة لجذب الاهتمامات الخارجية لدول معنية عادة برعاية الوضع في لبنان الى الأولويات اللبنانية الضاغطة، واما تحرك عدد من هذه الدول طوعا للضغط على ما يسمى اركان السلطة اللبنانية للقيام باختراق ما، من شأنه احياء الاهتمام الدولي بلبنان عند مشارف استحقاقه الرئاسي. ولكن وفي الاحتمالين لا مغالاة في القول ان مجمل هذه الحركة، لم تثر ادنى اهتمام لدى اللبنانيين الذين يواجهون فعلا ما يصح اعتباره موجة جديدة مفزعة من الانهيار المالي والمعيشي والاجتماعي بلا أي امال جدية وواقعية في امكان تجنبها وتلافي تداعياتها الموجعة. هذه الموجة ترجمها تطوران سلبيان في الأسواق المالية كما في قطاع المحروقات. فمنذ صباح امس حقق الدولار في السوق السوداء قفزة جديدة دفعت بسعره الى سقف قياسي جديد ناهز الأربعين الف ليرة. ولم يطل الوقت كثيرا لتلاقي أسعار المحروقات هذه القفزة بما يماثلها فسجل ارتفاع في سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 15 ألف ليرة لتبلغ 700 الف، و98 أوكتان 16 ألفاً، وسعر المازوت 13 ألف ليرة، وسعر الغاز 11 ألف ليرة .

يحصل ذلك وسط انعدام اليقين في المشهد السياسي، بل وبتأثير من أجواء ومناخات تعمم أجواء التخويف والتهويل سواء في ما يتصل بتعاظم مؤشرات الشغور الرئاسي حتى ان رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه لم ير ضيرا في ابلاغ سفراء دول الاتحاد الأوروبي صراحة انه يسعى الى تأليف حكومة جديدة تحسبا للشغور الرئاسي، او في ما يتصل بالاستنفارات الميدانية الكثيفة المحكى عنها من جانب “حزب الله” في الجنوب وسواه تحسبا لمواجهة مع إسرائيل على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

ولذلك توزعت الحركة الديبلوماسية والسياسية الكثيفة امس على محاور الاستحقاقين الرئاسي والحكومي كما على التداعيات المتصاعدة لتفاقم الازمات المالية والاجتماعية وسط اتجاه لدى جمعية مصارف لبنان الى اتخاذ قرار اليوم بتمديد اضراب المصارف الى مطلع الأسبوع المقبل ريثما تنجز الخطة الأمنية التي تضعها وزارة الداخلية لامن المصارف.

اما في الملف الحكومي فتؤكد معلومات “النهار” أن الحديث في ملف ولادة الحكومة سيُناقَش مبدئياً في منتصف الأسبوع المقبل وتحديداً بين يومي الثلثاء والأربعاء. ويعوّل على التداول في الشأن الحكوميّ بعد الانتهاء من موضوع الموازنة الاثنين المقبل في المجلس النيابي، ومن ثم سيحصل التفرّغ تماماً إلى بحث مضامين التشكيلة الوزارية بين عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي . وتجدر الاشارة إلى أن ثمة رهاناً لدى رئاسة الحكومة لناحية امكان إنجاز موضوع الموازنة مطلع الاسبوع المقبل. وإلى ذلك، لا يمكن الحديث عن “خواتيم تنقيحية” أو اتفاق على المسائل كافة حكومياً بين الرئاستين الأولى والثالثة، بل هناك بعض المبالغة في تلويح البعض بـ”توافق على كلّ التفاصيل” لأنّ هذا لم يحصل حتى اللحظة.

وعلم ان ميقاتي لم يحصل على التفاصيل النهائية للأسماء الوزارية التي يريدها العهد للاطلاع عليها وإبداء رأيه فيها وهو يعوّل على بلوغ هذه المرحلة في زيارة يعتزم القيام بها إلى قصر بعبدا بعد عودته الى لبنان.

 

ميقاتي وماكرون

وقد رأس ميقاتي امس في الامم المتحدة وفد لبنان الذي يضم وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، مندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية والمغتربين السفير غدي خوري والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر. وشرع ميقاتي في اجراء لقاءات جانبية مع عدد من الزعماء والرؤساء والمسؤولين الدوليين وكان ابرزها في العاشرة ليلا بتوقيت بيروت مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بحيث تناول البحث الأولويات الأساسية في الواقع اللبناني بدءا بالاستحقاقين الحكومي والرئاسي في ظل الموقف الفرنسي الضاغط لالتزام تنفيذ الاستحقاقين بسرعة وضمن المواعيد الدستورية . وأفاد المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي ان الأخير اثنى على الكلمة التي القاها الرئيس الفرنسي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي اكد فيها ضرورة العمل لتوفير الاستقرار في لبنان . وتم خلال اللقاء التأكيد ان اولوية الاستقرار في لبنان هي في اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها .

الرئيس ميقاتي مجتمعا بالرئيس الفرنسي #إيمانويل ماكرون على هامش أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك.

كما التقى ميقاتي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط الذي اعلن ان وفدا من الجامعة العربية سيزور لبنان . كما التقى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا وتناول البحث بينهما المراحل التي قطعها التعاون بين لبنان والصندوق وجددت جورجيفا حرص الصندوق على انجاز الاتفاق النهائي مع لبنان في اسرع وقت .

والتقى ميقاتي أيضا الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مع إسرائيل آموس #هوكشتاين في حضور بو حبيب وعساكر وتم خلال الاجتماع استكمال البحث في ما وصلت اليه المساعي الأميركية علما ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الموجود بدوره في نيويورك عقد اجتماعا مع هوكشتاين وتحدث عن “توضيح علامات استفهام وتقدم كبير في التفاوض الذي بلغ مرحلته النهائية”.

 

عون والسفراء

في غضون ذلك اكتسبت زيارة سفراء الاتحاد الأوروبي لقصر بعبدا دلالات بارزة اذ عكست تصاعد الاستياء الأوروبي من تقاعس السلطات اللبنانية عن التزام الموجبات الإصلاحية كما عكست ازدياد الضغوط الأوروبية لاجراء الاستحقاق الرئاسي ضمن موعده الدستوري .

وخلال هذا اللقاء أكد الرئيس عون أنه “يعمل على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات تتولى في حال حصول شغور رئاسي بعد 31 تشرين الأول المقبل صلاحيات الرئيس كاملة.” واعتبر ان “لبنان يحتاج الى اصلاح سياسي وسيادي بالإضافة الى تغييرات بنيوية في النظام الذي لا بد من تعزيزه واصلاحه”، لافتا الى انه “من الصعب إدارة دولة بثلاثة رؤوس”.

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا، بحضور وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار، وتحدث السفير رالف طراف لافتا الى “اننا نلاحظ انه بعد مضي اكثر من ثلاث سنوات على بدء تراجع النظام الاقتصادي واكثر من سنتين ونصف على تخلف لبنان عن تسديد ديونه السيادية وتقديم الحكومة خطة التعافي المالي، ما زال صانعو القرار اللبنانيون عاجزين عن تنفيذ التدابير الضرورية لاخراج لبنان من المأزق الذي يمر به”. وشدد على ان القرارات المتخذة والتدابير المنفذة “ليست كافية، وهو ما تدل عليه توقعات اجمالي الناتج المحلي والدين العام والتراجع الكبير لليرة اللبنانية نتيجة التضخم المفرط وخسارة القدرة الشرائية لغالبية اللبنانيين وتضاؤل قدرة الشركات على العمل بشكل طبيعي.”

 

تحرك بخاري

وسط هذه الأجواء تكثفت الاتصالات الداخلية على الضفة الرئاسية. وفيما استقبل رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط النائب ميشال معوض، واصل السفير السعودي وليد بخاري تحركه في اتجاه عدد من القيادات فزار معراب حيث التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع . واعلن جعجع بعد الاجتماع “اننا ركزنا على جوهر الأزمة اللبنانية وتحدثنا عن الانتخابات الرئاسية. ولا خلاص للبنان إلا بعمقه العربي”. وقال “لم نتطرق الى أي أسماء لرئاسة الجمهورية إنما تحدثنا عن المواصفات، ومن الطبيعي ألا يقبلوا بالتعاطي مع رئيس يدعم الفساد أو يفضل اللادولة على الدولة”. واكد جعجع ان “الخلاص الوحيد للبنان تمسك أهله فيه وبدستوره وباتفاق الطائف”، وقال “أنا لم ألمس إلا اهتماما سعوديا بلبنان، لكن المطلوب دولة للتعاطي معه”. ولفت الى ان “لدينا مقومات للنجاح والإنقاذ، ولكن هذه المقومات لها رجالاتها وباتت المسؤولية علينا لتقديم صورة لبنان الجميلة، لا صورة الفساد والنفايات وتصدير الثورات الى سوريا والعراق واليمن


المصدر : النهار

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك