تخوف من «تجميل» الفراغ الرئاسي.. ودفْعٌ أميركي - فرنسي لانتخاباتٍ بموعدها

22/09/2022 06:18AM

جاء في "الراي الكويتية": 

في العالم لا صوت يعلو فوق صوت نقْل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصراعَ في أوكرانيا وعليها إلى مستوى «ساخن» جديد مستعيناً بـ «أوراق الاحتياط» وواضعاً «زرّ النووي» على الطاولة... وفي لبنان الكثير من الضجيج السياسي في خواءِ استحقاقاتٍ تُبْذَل محاولاتٌ لـ «تجميل» الفراغ الذي تتجه إليه، كما في انتخابات رئاسة الجمهورية، والذي يُخشى أن تُرمى معه البلاد في فوهةِ أزماتٍ متشابكة قد لا تجد عيْناً خارجية لـ «تفكيكها» بحال كانت العاصفة الأوكرانية هبّت على أوروبا وما بعد أوروبا.

والواقع أن ما يشبه «إعادةَ الانتشار» التي قام بها بوتين على خطوط المواجهة «حتى النهاية» مع الغرب في أوكرانيا والتي تَرَدَّد دويّها في القارة العجوز وصولاً إلى واشنطن ونيويورك، لم تتأخّر في أن تتحوّل مادة «َتَفَكُّرٍ» في انعكاساتها المحتملة على دينامية التأزم السياسي في لبنان لاسيما تشكيل الحكومة الجديدة.

كما على المناخات الإيجابية «الثابتة» حيال إمكان انتزاع اتفاق ترسيمٍ بحري مع تل أبيب من فم التعقيدات داخل اسرائيل، وهو الملف الذي يثير بدوره علامات استفهام حول تداعياته الممكنة على «أمّ الاستحقاقات» الذي تشكّله الانتخابات الرئاسية التي لم يبْقَ على انتهاء مهلة إجرائها إلا 38 يوماً.

وإذ تساءلتْ أوساط سياسية، هل يتحوّل تَدَحْرج الملف الأوكراني وتهديد بوتين بأن يلعبها «صولد» بوجه الغرب ولجوئه إلى «مخزون» التعبئة الجزئية التي لم يسبق أن دعت إليها بلاده منذ الحرب العالمية الثانية، عاملَ ضغطٍ على الأطراف اللبنانية أقلّه لسدّ «بابِ ريح» سيشكّله حلول الشغور الرئاسي ابتداء من 1 نوفمبر من دون وجود حكومةٍ مكتملة المواصفات، فإنّ أسئلة لا تقلّ تعقيداً بدأت تُطرح في الكواليس بإزاء ارتدادات أي انفراج لم يعد مستبعداً في الترسيم البحري مع اسرائيل على الحسابات التي تحكم الانتخابات الرئاسية ومواصفات الرئيس المقبل... ولو بعد حين.

وكانت هذه العناوين الثلاثة، الرئاسة والحكومة والترسيم، محور لقاءات بارزة في نيويورك عقدها رئيس حكومة تصريف الأعمال المكلف تشكيل الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ثم أمس مع وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، كما مع الوسيط الأميركي في ملف الترسيم آموس هوكشتاين، الذي قاد أيضاً «جولة مكوكية» من المفاوضات في عاصمة الأمم المتحدة، كلّ على حدة، مع الجانب الاسرائيلي كما مع نائب رئيس البرلمان الياس بوصعب (المكلف من الرئيس ميشال عون قضية الترسيم) والذي كان مدعواً لمناسبة تكريمية وليس في عداد الوفد اللبناني الرسمي.

وإذ جاءت خلاصة اللقاء مع ماكرون «ان أولوية الاستقرار في لبنان هي بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها»، ومع بلينكن أن ثمة حاجة لإتمام الاستحقاق «من دون إبطاء» مع تأكيد على الضرورة الملحة والطارئة لتطبيق الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني، فإن ميقاتي الذي أكد بعد لقاء رئيس الديبلوماسية الأميركية أنه «تم التشديد بشكل خاص على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية، وتمنينا دعم لبنان من كل مَن هو قادر على ذلك كما تطرقنا الى موضوع النازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء»، أطلّ على قضية الترسيم البحري مؤكداً أنه «يشهد تقدماً كبيراً».

وفي موازاة «عدم الارتياح» الذي جرى الغمز من قناته في بيروت حيال «الدور المُوازي» الذي لعبه بوصعب في نيويورك «من خارج الوفد الرسمي» باعتبار ذلك رسالة رئاسية (من عون) على خلفية «الأمر لمَن» في هذا الملف، فإن نائبَ رئيس البرلمان أطلق بدوره إشاراتٍ إلى «أن المفاوضات تقريباً انتهت» وأنّ «الخطوة المقبلة أن يتسلّم لبنان الطرح الخطّي ويدرسه، فإمّا يقبله أو يرفضه»، موضحاً لقناة «ام تي في» اللبنانية أنه «في الاجتماعات مع هوكشتاين توضّحت الكثير من علامات الاستفهام ونحن بانتظار أن يسلّمنا المسودّة النهائيّة أو الطرح الرسمي»، ومؤكداً «هناك تقدّم كبير جدّاً، وموضوع التّفاوض في مرحلته النّهائيّة».

وفيما نَقَلَ أيضاً نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب عن عون أمس، «أن الأمور في ملف ترسيم الحدود البحرية أصبحت في خواتيمها السعيدة»، وسط تقارير عن أن آخِر النقاط التي يجري بحثها تتعلق بـ «المنطقة الآمنة» البحرية المزمع إقامتها بين الخطين 1 و23 ومَن سيرعاها (يتردد أنها ستوضع في عهدة اليونيفيل) وبحرص لبنان على تفادي أي أفخاخ قد تجعله يخسر مساحات برية، فإنّ أوساطاً في بيروت بدأت تتساءل عن كيفية تلَقُّف «حزب الله» بالدرجة الأولى هذا «الانتصار» - بحال لم يطرأ في ربع الساعة الأخير ما يُطيح بهذا الملف - وإسقاطه على الواقع الداخلي لاسيما في الاستحقاق الرئاسي.

وسألت هذه الأوساط هل سيجعل «الاطمئنانَ» المالي والاقتصادي، ولو على طريقة «بيع السمك في الماء»، الذي سيخلّفه الترسيمُ الحزبَ أكثر ارتياحاً في إدارة الانتخابات الرئاسية و«حماية» خيارِ مرشّحٍ محسوب عليه بعد ترْك «الأمر الواقع» وعصْف الشغور يوصل إلى انتخابه، وذلك على قاعدة أن الثروة الغازية والنفطية «تحرّر» من عبء الحاجة إلى الخارج (لمساعدة لبنان في النهوض) ومراعاة ولو الحدّ الأدنى من مواصفاته لرئيسٍ مقبول عربياً ودولياً، أم أن الحزبَ سيبقى على عدم ممانعة وصول رئيس تسوية يفرضه التوازن السلبي في البرلمان ورغبة الحزب في تفادي أيّ مفاضلة بين مرشحيْ المعسكر الذي يقوده (جبران باسيل او سليمان فرنجية)، علماً أن الملف الرئاسي يُقارَب أيضاً من زاوية متلازمة هي أوّل حكومات العهد الجديد، رئيساً وتوازنات.

وبأيّ حال، فإنّ الاستحقاقَ الرئاسي بات هو الذي يتحكّم بمسار ملف تأليف حكومة ما قبل الشغور وسط أجواء تُضخّ عن ارتفاع أسهم بلوغ تفاهم على تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية بعد إدخال تعديلاتٍ تشمل ما بين وزيرين إلى 4 وزراء، تلافياً لاشتباكٍ دستوري حول مدى أهلية حكومة مستقيلة لوراثة صلاحيات رئيس الجمهورية، خصوصاً في ظل جزْم عون أنه لن يسلّم لمثل هذه الحكومة والتمليح لخياراتٍ جاهزة لقلْب الطاولة.

وفي حين تبقى هذه الأجواء التفاؤلية رهْن الأيام المقبلة بعد عودة ميقاتي، وسط مخاوف قديمة - جديدة من مناوراتٍ و«عبوات» تُفجّر في الأمتار الأخيرة وتَنْسف كلّ المناخات التي جرى إشاعتها، فإن موقفاً صدر أمس عن المجلس السياسي لـ«التيار الوطني الحر» بعد اجتماع برئاسة النائب جبران باسيل واعتُبر حمّال أوجه، إذ عَكَس أول إقرارٍ بأن رئيس الجمهورية سيغادر قصر بعبدا في 31 اكتوبر، كما اعتُبر محاولةً لـ«التشجيع» على المضيّ في التنازلات من جانب ميقاتي فيبلغ ملف الحكومة «شاطئ الأمان» ويتم تلافي السيناريوهات المُرّة.

فالمجلس السياسي لـ «التيار»، وإذ أكد «على القرار بإحياء ذكرى 13 اكتوبر السنوية (1990 تاريخ الإطاحة بعون من قصر بعبدا بعملية عسكرية للجيش السوري)»، شدّد أيضاً على القرار «بمواكبةٍ شعبيةٍ لنهاية ولاية الرئيس عون في 31 اكتوبر وخروجه من قصر بعبدا، كما دخوله، عزيزاً مكرَّماً بين شعبه وأهله وناسه. وهو يدعو التياريين والمناصرين والأصدقاء للاستعداد لملاقاة الذكرى والحَدَث تأكيداً على التزامهم ومحبّتهم للقائد المؤسّس».

في هذا الوقت، وعلى وقع تأكيد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا في نيويورك «حرص الصندوق على إنجاز الاتفاق النهائي مع لبنان في أسرع وقت، واستكمال الخطوات المطلوبة لبنانياً وهي إقرار المشاريع الاصلاحية في مجلس النواب، ومعالجة موضوع سعر الصرف».

وحذّرت من «أن الاهتمام الدولي بلبنان لايزال موجوداً لكن ينبغي الاسراع في الخطوات المطلوبة لبنانياً، لان الوقت بات داهماً في ضوء الركود الاقتصادي العالمي والمخاوف من صعوبات عالمية في مجال الطاقة والغذاء»، فإن الإرباك استمرّ في القطاع النقدي والمصرفي وسط مراوحة سعر صرف الدولار في السوق الموازية عند عتبة 38 ألف ليرة، والأجواء عن تمديد المصارف الإقفال الذي كان مقرراً أن ينتهي اليوم حتى الإثنين المقبل لإكمال «خريطة طريق» حماية البنوك وفروعها بعد «ثورة المودعين» الأسبوع الماضي والاقتحامات لمصارف في مناطق عدة لتحرير الودائع المحتجزة.

وبعد معلومات عن أن المصارف أعدّت إجراءات «حماية ذاتية» لضمان سلامة موظفيها وبينها تشديد الحراسة على فروعها وتفتيش المودعين وحصر الدخول بعدد معيّن بموجب مواعيد مسبقة، نفى وزير الداخلية بسام مولوي (في حديث لموقع «النهار») بشكل قاطع أن تكون الوزارة أو الأجهزة الأمنية طلبت من المصارف الاستمرار بالإضراب أو نصحتْها بذلك، موضحاً أن على «المصارف حماية مؤسساتها وموظفيها والمودعين وحقوقهم، بينما يكون على الدولة حماية النظام العام في البلاد وليس مؤسسات خاصة في وجه باقي المواطنين».

ودعا مولوي، المصارف الى «فتح أبوابها وتعزيز وسائل الحماية لديها ومنْع الاكتظاظ بين الموجودين فيها وتحمّل مسؤولياتها»، مشدداً على أن «القوى الأمنية كانت وستبقى من الناس والى جانبهم» وأنه منذ توليه الوزارة «لم يدفع القوى الأمنية الى مواجهة الناس ولن أقوم بذلك».

استعان السفير السعودي في بيروت وليد بخاري، بعبارة لرئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، فكتب عبر حسابه على «تويتر»: «اتِّفاقُ الطائفِ غيرُ صالحٍ للانتقاءِ وغيرُ قابلٍ للتّجزِئة».


المصدر : الراي الكويتية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك