وزير بِعَصا... يبحث عن جزرة

12/10/2022 08:14AM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة":

ما يحصل في قطاع التعليم الرّسميّ غريب جدّا عن العمل النقابيّ والتربويّ، إذ إنّ السلطة المتمثّلة بوزير التربية تَعمد إلى مختلف الطرق الملتوية، لإجهاض مطالب المعلّمين غير القادرين على مزاولة عملهم، بسبب العجز المادّيّ. وآخر الفضائح كان التلاعب بنتائج تصويت المعلّمين الإلكترونيّ، لتأتي النتيجة لصالح فتح أبواب المدارس.

وهنا يُسأل وزير التربية القاضي عبّاس الحلبي، هل بالقمع والتهديد والتزوير يُقنَع المعلّم بفكّ الإضراب، والذهاب مكسور الخاطر إلى عمله؟

في الأمس القريب، أوقف الحلبي تعاقُد المعلّمة نسرين شاهين لهذا العام الدراسيّ، ويرى المعنيّون نقابيّا وتربويّا أنّ شاهين تعاقَب على مواقفها المخالفة لرغبة الوزير ونقابيّي السلطة الملتفّين على مطالب زملائهم المحقّة.

إنّ أزمة معلّمي القطاع الرسميّ مع وزير التربية أزمة ثقة، وذلك بناء على وعود، منها ما لم ينفَّذ حتى الآن، ومنها ما نُفِّذ جزئيّا، فلم تصل إلى المعلّمين كلّهم مستحقّات، كان من المفترَض أن تصل منذ عدّة أشهر، وقد يعود هذا الأمر إلى آليّات غير دقيقة، أو مسؤولين غير مؤهّلين... لكنّ النتيجة واضحة ومؤذية، وهي أنّ شريحة من المعلّمين لم يحصلوا على ما يجب أن يكون سندا لهم، للاستمرار في القيام بواجبهم.

وما لم ينفَّذ، وعلى الأرجح لن ينفَّذ، هو الحوافز الشهريّة البالغة مئة وثلاثين دولارا للمعلّم شهريّا. وهنا بيت القصيد، لأنّ هذا المبلغ هو الأساس، باعتباره لا يتأثّر بفقدان قيمته الشرائيّة مع ارتفاع سعر الصرف. والمعلّمون يعرفون أنّ عودتهم إلى مدارسهم بلا ضمانة للحصول على الحوافز في آخر الشهر تعني عدم حصولهم عليها في ما بعد، وهم إن عادوا الآن إلى مزاولة عملهم، فحكما سيعودون إلى الإضراب لاحقا.

سوف يستمرّ وزير التربية، بمساعدة نقابيّي السلطة، في التعليم الرسمي، معتمدا سياسة العصا والجزرة. فالعصا هي مزيد من التهديد، وهو القائل للمعلّمين: مَن لا يعجبه العرض فليستقِل. والجزرة هي من منتوجات مزارع الدولار الأميركيّ، وهي التي يحملها الوزير في يده بالرّغم من أنّها ليست في يده.

عمليّا، تحت رماد المدرسة الرسميّة نار، والمعلّمون باتوا يعلمون تماما أنّهم يواجهون أزمتَين خانقتَين: الأزمة الاقتصاديّة غير المسبوقة، وأزمة الوزير الذي لم يستطع أن يرفع مشاكلهم إلى مستوى قضيّة وطنيّة، لتتطوّع السلطة بكلّ مكوّناتها بهدف إيجاد صمّام أمان يحمي المدرسة الرسميّة من مزيد من الموت.

وكلّ ما يُستخلَص أنّ حربا، لم تعد مستترة، ستبقى في مدّ وجزر، بين المعلّمين ووزير التربية، وقد يُضطَرّ المعلّمون إلى التخلّص من بعض نقابيّيهم المنقلبين عليهم وعلى أنفسهم، بطريقة من الطرق. وأخطر ما في الموضوع أن تفتح المدارس الرسميّة أو تُقفل، خلال هذا العام الدراسيّ، بحسب موازين القوى النقابيّة وقواعد المعلّمين. وفي مثل هذه الحال، يُتَوَقّع من وزير التربية أن يكون سلبيّا في معالجة الأمور، استنادا إلى أدائه السابق.

وبين عصا الوزير وجزرته، تبدو عصاه عاجزة، وجزرته أعلى من العنقود على السطح.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa