احتجاجات إيران.. النظام يقمع المتظاهرين و"يطلب وساطة المعتدلين"

23/11/2022 06:21AM

مع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية الشهر الماضي، وجه قادة كبار في نظام خامنئي "نداء سريا إلى اثنتين من العائلات المؤسسة للجمهورية الإسلامية، وهما رفسنجاني والخميني المعتدلتان اللتان طردهما المتشددون من السلطة"، حسبما قال أشخاص مطلعون على المحادثات لصحيفة وول ستريت جورنال.

وطلب رئيس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، من ممثلي العائلتين التحدث علنا لتهدئة الاضطرابات. وقال إنه إذا حدث ذلك، فإن إجراءات الانفتاح التي يسعى إليها المتظاهرون يمكن أن تطبق، على حد قول أشخاص الذين تحدثوا للصحيفة، مؤكدين رفض العائلتين الطلب.

ويواجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ودائرته الداخلية مأزقا بعد شهرين من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، وفقا للصحيفة.

وقد أدت عمليات التطهير التي قاموا بها ضد منافسيهم البارزين والإصلاحيين من الحكومة في السنوات الأخيرة إلى تضييق خياراتهم لإخماد أحد أخطر التحديات الداخلية لحكمهم في تاريخ نظام الملالي الممتد على مدى 43 عاما.

وكان المعتدلون ذات يوم جزءا لا يتجزأ من نظام الحكم الإسلامي في إيران، وهم الآن أكثر انسجاما مع دعوات المحتجين إلى هدم النظام.

وحذر محمد خاتمي، الرئيس الإيراني السابق، هذا الأسبوع في خطاب نشر على موقع إصلاحي على وسائل التواصل الاجتماعي من أن "استمرار الوضع الراهن يزيد من أسباب الانهيار المجتمعي"، مضيفا أن ""جزء كبيرا من المجتمع يشارك المتظاهرين".

وكان وجود المعتدلين والإصلاحيين في الحكومة يوفر صماما للضغط السياسي للإفراج عنه، لكن كلا الفصيلين شهدا تقلص دورهما في السياسة الإيرانية في السنوات الأخيرة.

وسعى السياسيون الإصلاحيون على مدى عقود إلى تخفيف قبضة خامنئي المتشددة على المجتمع الإيراني في حين قبل المعتدلون بدور خامنئي لكنهم دعموا المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية.

وتقول الصحيفة إنه يمكن لأصواتهم المعارضة أن تساعد في امتصاص السخط من دون أن تشكل تهديدا للنظام.

وقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2021 التي فاز بها إبراهيم رئيسي، وافق المجلس على خمسة محافظين، واحد وسطي وواحد إصلاحي، واستبعد أربعة آخرين.

وقال ماجد الأنصاري، نائب الرئيس السابق في عهد الرئيس الوسطي السابق حسن روحاني، هذا الشهر في منتدى في طهران. "لقد ضيقنا المنافسة يوما بعد يوم، وغادر النشطاء السياسيون الذين يثق بهم الشعب المشهد تدريجيا".

ولم يقدم خامنئي وغيره من كبار المسؤولين سوى القليل من التنازلات العلنية للمتظاهرين.

وطالبوا القنوات التلفزيونية الفضائية الناطقة باللغة الفارسية بالتوقف عن بث مقاطع فيديو للاحتجاجات في إيران.

كما لجأ المسؤولون الإيرانيون إلى المحاكم، ووجهوا اتهامات ضد أكثر من 1000 شخص في طهران وحدها. وحكم على متهم بالإعدام الأسبوع الماضي لإضرامه النار في مبنى حكومي.

وتقول الصحيفة إن التواصل مع عائلتي الخميني ورفسنجاني يشير إلى أن الحكومة تبحث عن تدابير أخرى لقمع المظاهرات – وتنظر في تنازلات كانت تعتبر قبل أشهر فقط أمرا لا يمكن تصوره.

وبعد وفاة، روح الله الخميني، مؤسسة الجمهورية الإسلامية في إيران، أوصل، أكبر هاشمي رفسنجاني، المرشد الحالي علي خامنئي إلى هذا المنصب.

وكان رئيسا للبلاد من عام 1989 إلى عام 1997، وحافظ على موقف براغماتي حتى وفاته في عام 2017.

وقد بنى الأعضاء الأصغر سنا من عائلتي الخميني ورفسنجاني وظائف في مجال الأعمال والسياسة، وغالبا ما كانوا إصلاحيين أو معتدلين على خلاف مع خامنئي.

وقد اعتقلت ابنة رفسنجاني الصغرى، فائزة هاشمي، وأفراد آخرون من العائلتين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وفي أواخر أكتوبر، دعا شمخاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ماجد الأنصاري، المقرب من عائلة الخميني، وحسين مرشي، أحد أقارب زوجة رفسنجاني، إلى اجتماع في مكتبه في طهران، على حد قول الأشخاص الذين أخبروا الصحيفة عن الاجتماع.

وقالوا إن من بين الحضور أيضا بهزاد نبوي، الذي أسس جهاز المخابرات (الاطلاعات)، وهو الآن مقرب من الرئيس الإصلاحي السابق خاتمي.

وأعرب شمخاني، رئيس الأمن، عن ثقته في مرونة البلاد، قائلا إنه تلقى معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير النظام، حسبما قال الأشخاص الذين تم إطلاعهم على الاجتماع.

وقال لهم إنه إذا طلبت العائلات من المتظاهرين التنحي، فإن الإجراءات الإصلاحية المنفتحة التي فضلها الإصلاحيون منذ فترة طويلة يمكن أن تتبع.

وقال المتحدثون إن شمخاني رتب للاجتماع بعد أسبوع من لقاء مع الرئيس رئيسي، الذي طلب دعم العائلتين.

ونقلت الصحيفة عن مطلعين على المحادثات قولهم إن ماراشي اقترح على القادة الإيرانيين التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.

وقال إن إحياء الاتفاق - وهو هدف للعديد من المعتدلين والإصلاحيين الذين يفضلون الانخراط مع الغرب - من شأنه أن يخفف من عزلة إيران الاقتصادية ويساعد في نزع فتيل الاحتجاجات.

وقالت مصادر الصحيفة إن المحادثات لم تصل إلى اتفاق حتى الآن.


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك