حل آخر للتضخم بوجه رفع الفائدة.. ما هو؟

23/11/2022 04:22PM

تعاني اقتصادات عدة من صعود الدولار الذي حصل جراء رفع أسعار الفائدة من قبل الفدرالي الأميركي ضمن ما يعرف بتشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

ولأن الاقتصاد العالمي يعاني أيضا من تباطؤ النمو الذي وصل إلى حد الركود الاقتصادي في بعض البلدان، بات التفتيش عن سياسية اقتصادية أخرى من شأنها التخفيف من التضخم من دون التأثير بشكل كبير على النمو الاقتصادي أمرا ملحا.

لذلك يطرح صندوق النقد الدولي في تقرير صدر هذا الأسبوع البديل عن التشديد النقدي من خلال زيادة أسعار الفائدة، وهي السياسية المالية عبر زيادة الضرائب.

ويشير الصندوق، إلى أن البحث، يدرس طريقتين مختلفتين للحد من التضخم.

السياسة الأولى تعتمد بشكل حصري على التشديد النقدي لتهدئة الاقتصاد التضخم، في حين يتضمن الثاني ضبط أوضاع المالية العامة، من خلال السياسة المالية. 

ويشير إلى أن السياستين لهما تأثيرات مماثلة على النمو الاقتصادي، وكل منهما فعال في خفض التضخم.

وذلك لأن رفع أسعار الفائدة بالتزامن مع ضعف النمو في يؤديان إلى ارتفاع الدين العام. وفي الوقت عينه، ترتفع قيمة العملة حيث تجذب العائدات المرتفعة المستثمرين. 

أما النهج الثاني، الذي يرتكز على التشديد المالي لتهدئة الطلب من دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، يؤدي إلى خفض سعر الصرف الحقيقي.

فكيف تختلف آليات تشديد السياسة المالية بين البلدان ذات الاقتصادات المتقدمة وتلك النامية؟ وكيف تؤثر هذه السياسة على بلدان الشرق الأوسط؟

يشير الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "إمكانيات تطبيق هذا القرار في الشرق الأوسط أفضل من الدول المتقدمة".

وذلك لأن هناك تشوهات في النظام الضريبي في الدول النامية، والدول التي لا تعتمد أنظمة مالية متطورة يجب أن تعدّل.

وأكد عبد المطلب أنه "لا يفترض أن يؤثر قرار زيادة الفوائد على المواطن العادي، لأن المقصود بزيادة الضرائب، هي الشرائح العليا من الدخل".

وقال إن هذه الشرائح "تفرض عليها بعض الدول نسب ضريبة عند 40 في المئة، ويمكن زيادة شريحة هذه الضرائب إلى 60 أو 70 في المئة، فهذه الزيادة سوف تحقق فائدة مزدوجة، لأنها ستساهم في تحسين المالية العامة للدول، وتمكنها بذلك من تحقيق إنفاق سيعود بالنفع على الطبقات الفقيرة".

ويتابع أنه من جهة ثانية "ستتمكن الدول من ضبط الإنفاق بعد زيادة الضرائب، وهو الهدف عينه من رفع سعر الفائدة".

ويوضح عبد المطلب أن "زيادة أسعار الفائدة تهدف إلى ضبط الإنفاق، وتحديد الطلب الفعال، وهذا يؤدي إلى تقليل الطلب على السلع والخدمات وبالتالي تقليل سعرها".

ويشير على أن "استبدال رفع الفوائد بزيادة الضرائب على الشرائح ذات الدخل العالي هو أفضل الحلول".

إشكالية نفوذ

إلا أن عبد المطلب يلفت إلى أن "ثمة مشكلة تعيق إتمام هذه السياسة بنجاح في الدول النامية، وهي تتعلق بالطبقات النافذة".

ففي الدول النامية هناك طبقة فاسدة، في أغلب الأحيان، تتهرب من الضريبة، وتشكل في الشرق الأوسط والدول النامية بشكل عام جماعات ضغط تحافظ على مصالحها وهي في الوقت عينها تدير شؤون البلاد، سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو على المستوى الاقتصادي. ومن هنا، من الصعب أن تقبل هذه الجماعات الضاغطة باتخاذ إجراءات أو قرارات تضر بمصالحها، مثل رفع الضريبة على الشريحة العليا من الدخل، وفق عبد المطلب.

وقال: "إذا كان المقصود زيادة الضرائب على القيمة المضافة والتي يتحملها في النهاية المستهلك، فذلك يؤثر بشكل كبير على الطبقات الفقيرة، بحيث أنه سيؤدي إلى رفع الأسعار وبالتالي رفع التضخم".

لكن رفع مستويات الضرائب على شرائح الدخل واستهداف الطبقات العليا هو الذي قد يؤدي إلى تقليل التضخم، وزيادة مالية الحكومة، وبالتالي زيادة الإنفاق العام، أو تعويض الطبقات الفقيرة عن رفع الأسعار.، حسب عبد المطلب.

في حال رفع مستويات الضرائب والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، ففي اعتقاد عبد المطلب أن ذلك سيكون حافزا لزيادة الاستثمار، أو على الأقل عم خروج الاستثمارات الموجودة حاليا من السوق، نحو الاستثمار في البنوك للحصول على دخل مرتفع نتيجة رفع أسعار الفائدة.

ويشدد على أنه "يجب أن يكون لدى الحكومات برامج مساعدة تضمن تحفيز الاستثمارات والاستفادة من برامج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة كي تتمكن من النمو في ظل أسعار فائدة تنافسية، وسيخلق ذلك فرص عمل واستثمارات أكثر".

في الأعوام السابق، وبخاصة خلال كورونا، كان الدعم الحكومي حيويا لمساعدة الأفراد والشركات على النجاة من عمليات الإغلاق لدعم الانتعاش الاقتصادي. 

ولكن عندما يكون التضخم مرتفعا ويستمر بالصعود، فإن الدعم المالي الشامل يصبح غير مبرر، حسب صندوق النقد الدولي. 

وسبق أن طلبت معظم الحكومات الدعم خلال الوباء، كما هو مذكور في مراقب المالية العامة لشهر أكتوبر الصادر عن صندوق النقد الدولي.

ومع استمرار معاناة العديد من الأشخاص، يجب على الحكومات أن تستمر في إعطاء الأولوية لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا للتعامل مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتغطية التكاليف الأخرى، ولكن يجب على الحكومات أيضا تجنب زيادة الطلب الكلي الذي قد يؤدي إلى زيادة التضخم. وفي العديد من الاقتصادات يمكن أن تؤدي القيود المالية إلى خفض التضخم مع خفض الديون.

لذلك يلفت صندوق النقد الدولي إلى أن البنوك المركزية ترفع أسعار الفائدة لكبح الطلب واحتواء التضخم، الذي وصل في العديد من البلدان إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينيات. 

وفي حين أن السياسة النقدية لديها الأدوات اللازمة لكبح التضخم، يمكن للسياسة المالية أن تصلح الوضع الاقتصادي الاقتصاد على أساس طويل الأمد من خلال الاستثمار في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، والتوزيع العادل للدخل والفرص من خلال نظام ضريبي عادل، وتقديم الخدمات العامة الأساسية.

ويشير الصندوق إلى أن تقليل العجز يؤدي إلى خفض الطلب الكلي والتضخم، لذلك لا يحتاج البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بنفس القدر. 

ومن جهة ثانية، يؤكد الصندوق أن صانعي السياسات يتحملون مسؤولية توفير حماية قوية للفقراء مع تقليص النفقات.

ومع انخفاض تكاليف خدمة الدين وانخفاض العجز المالي، يتراجع الدين العام. 

وفي مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، يمكن للحكومات تحسين وضعها المالي بالانتقال من الدعم واسع النطاق إلى مساعدة الفئات الأكثر ضعفا، من خلال التحويلات النقدية المستهدفة، حسب الصندوق.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك