الرّئيس... لا يأتي الخميس

01/12/2022 05:52PM


كتب قزحيا ساسين في "السياسة"

كان من الضروريّ أن تتالى عروض ساحة النجمه النيابيّة كلّ خميس، ليستطيع كلّ فريق أن يتخلّص ممّا هو مرئيّ ومُعلَن، ويتّجه نحو ما هو مستور، للوصول إليه بعد أن يُظهِر المشهدُ السياسيّ البرلمانيّ أنّ الطريق مسدود أمام الاحتمالات المطروحة.

وبكلام أوضح، بدأ تراجُع النائب ميشال معوّض كمرشّح لرئاسة الجمهوريّة، وليس استنادا إلى ما ناله من الأصوات في الجلسة الأخيرة، إنّما استنادا إلى معظم القوى التي تدعمه، وتعلن أنّها مستعدّة للتّخلّي عن اسمه عند أيّ طرح مقنع.

وبموازاة تراجُع معوّض، يسعى فريق الممانعة إلى التخلّص من ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجيّه، من خلال إظهار عدم قدرة الرئيس برّي على إقناع الدكتور سمير جعجع به كمرشّح توافقيّ. وهكذا يكون فريق الممانعة استطاع الهروب من الالتزام بفرنجيّه، ويكون فريق "السيادة" بدوره قد تملّص من التزامه مع معوّض، فيصير بوسع الفريقَين الاتّجاه نحو مرشّح جديد، يأتي في سياق تسوية ما.

عمليّا، مفتاح المجلس النيابيّ في زنّار برّي، وتعطيل النصاب يعود إليه بدرجة أولى، وإن على مستوى الشكل. وفي الوقت نفسه يستمرّ الزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط في التبشير بضرورة الحوار مع حزب الله، إذ لا مجال للخروج من نفق الاستحقاق الرئاسيّ إلّا بالتعاون مع فريق الممانعة.

سواء استقرّ الرأي على قائد الجيش في ما بعد مرشّحا رئاسيّا أم لم يستقرّ، فإنّ المعادلة أصبحت واضحة: لا رئيس لفريق معيّن. وبناء على ذلك، تُفتَح الأمور على احتمالات كثيرة، وقد يكون أكثرها مرارة أن يستطيع حزب الله إيصال رئيس إلى قصر بعبدا. ولا شيء يلغي هذا الاحتمال، طالما أنّ أوراق الخميس النيابيّ البيضاء ليست بيضاء أبدًا، وليس باستطاعة أحد قراءة ما يخبّئه بياضها بوضوح.

لا يبدو الدكتور جعجع مستعدّا أن يكون بديلا من جبران باسيل لإيصال فرنجيّه إلى كرسيّ الرئاسة، كما أنّه لا يبدو قادرا على إيصال معوّض إلى الكرسيّ نفسه أيضا. ومن الصعب جدّا أن يجيّر باسيل رصيده النيابيّ لجعجع، بهدف تسجيل الهدف الذهبيّ في مرمى حزب الله. وقد يكون لمصلحة الجميع، غير المعلَنة، ألّا يحمل قائد الجيش لقب فخامة الرئيس، وإذا صحّ ذلك ستطول رحلة الفراغ إلى أجل غير مسمّى، خصوصا في ظلّ انشغال العالم اليوم بأولوِيّات، ليست مشاكل لبنان واحدة منها.

وما يدعو للأسف أنّ عُروض الخميس النيابيّة تؤكّد وجود مكان آخر يأتي منه الرئيس، وفي ما بعد ينال الأصوات شكليّا تحت قبّة البرلمان. وليس صحيحا أنّ العروض الخميسيّة بلا فائدة، فهي حاجة ملحّة لقوى سياسيّة تسعى إلى التخلّص من أسماء مستميتة للوصول إلى "الفخامة"، وإن كانت بالنسبة للشعب اللبنانيّ والدستور مِقصلة لا تُخطِئ عنقًا.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa