12/12/2022 09:00PM
"لا محروقات"، وليرة منهارة، وأوضاع معيشية هي الأسوأ على الإطلاق.. 3 عبارات باتت تلخص المشهد اليومي الذي تعيشه المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري.
وفي وقت لا تلوح فيه أي حلول على المدى المنظور، بات الحديث المتعلق بـ"الإفلاس" على لسان الناس في البلاد، وكأنه أصبح أمرا واقعا.
ولا يتعلق "الإفلاس" بأوضاع المواطنين العاديين فحسب، بل لُصق خلال اليومين الماضيين بعمل الحكومة السورية ودور "المصرف المركزي"، مما دفع الأخير لإصدار بيان "طمأن فيه الشارع"، معلنا أن لديه "سيولة تكفي لسنوات، وليس لأشهر"، في إشارة إلى مسار تسديد رواتب العاملين في الدولة.
ورغم أن الأزمات الاقتصادية لم تفارق سوريا على مدى السنوات الماضية من الحرب، إلا أن الظلال التي تلقي بها الأزمة الحالية لم يسبق أن خيمت بهذه التداعيات على السكان، لاسيما مع عجز حكومة النظام السوري على تأمين مواد المحروقات من جهة، فيما تعجز عن كبح مسار الانهيار الذي تعيشه عملة البلاد، من جهة أخرى.
ووفق الرواية الرسمية ترتبط أزمة المحروقات، التي أثّرت بالسلب على قطاعات حيوية كثيرة، بضعف التوريدات، وتأخر وصول ناقلات النفط الإيرانية.
لكن، ومن جانب آخر، لم تعلن حكومة النظام السوري أي أسباب واضحة لما تعيشه الليرة السورية، التي كسرت قبل يومين حاجز 6 آلاف مقابل الدولار، ودخلت صباح الاثنين في مسار هبوط أكبر، مسجّلة 6160 مقابل الدولار الأميركي الواحد.
وبعدما بات غالبية السوريين تحت خط الفقر، بعد أكثر من 11 عاما من الحرب التي أنهكت الاقتصاد ومقدّراته، عدا عن تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على نظام الرئيس بشار الأسد، تتضاءل تدريجيا قدرة حكومته على توفير الاحتياجات الرئيسية على وقع تدهور العملة المحلية.
وكان الأسد قد أصدر قبل يومين القانون القاضي "بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة، للسنة المالية 2023، بمبلغ إجمالي قدره 16,550 مليار ليرة سورية". لكن وبالنظر إلى قيمة هذا الرقم مقابل الدولار فهو يقل بقرابة مليار دولار عن عام 2022.
وتعادل قيمة موازنة 2023 قرابة 2.8 مليار دولار أميركي وفق سعر الصرف في السوق السوداء، فيما بلغت نحو 3.8 مليار وفق سعر الصرف ذاته عام 2022. وقبل عام كانت الموازنة محددة بـ13.325 مليار ليرة سورية.
ما "حد الإفلاس"؟
ومنذ أسبوعين ضربت أزمة المحروقات عمل المؤسسات الحكومية والمدارس، بسبب فقدان مادتي المازوت والبنزين اللازمة لنقل الموظفين، وهو ما تم الإعلان عنه رسميا، من جانب جهات عدة، بينها الاتحاد الرياضي العام، الذي أجل بدوره مبارياته المقرر حتى مطلع العام المقبل، بسبب أزمة النقل.
ولم تعد أيام العطلة الأسبوعية مقتصرة في سوريا على يومين بل زادت يومين آخرين أيضا، من جراء الأزمة الحاصلة، فيما حذّر تجار وصناعيون من جانب آخر أن تضرب التداعيات قطاع الأفران، ومادة الخبز التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي.
وبات نصف الأفران الخاصة العاملة في دمشق متوقفة بشكل كامل، حسب رئيس جمعية الحلويات السابق في العاصمة، بسام قلعجي، مضيفا لوسائل إعلام شبه رسمية، الاثنين، أن 30 بالمئة منها أيضا شبه متوقفة بسبب عدم توفر المازوت، و20 بالمئة تشتري المحروقات بأسعار مرتفعة، لأن زبائنها تشتري المنتج ولا يهمها الارتفاع.
وحتى الآن، لم يكشف النظام السوري عن أي حلول قريبة للأزمات التي اشتدت تداعياتها في ديسمبر الحالي، وفي حين يتوقع خبراء اقتصاد ظروفا معيشية أسوأ خلال المرحلة المقبلة، استبعدوا فرضية "إفلاس الحكومة بالكامل".
ويستبعد عبد المنعم الحلبي دكتور في العلاقات الاقتصادية والدولية، وهو موظف سابق في مصرف سوريا المركزي، أن يصل الأمر في البلاد وعلى المدى المنظور إلى "حد الإفلاس".
لكنه يوضح في حديث لموقع "الحرة" أن "المشكلة بالنسبة لموظفي القطاع العام والمواطنين تبقى قائمة، باستمرار انهيار القيمة الحقيقية للأجور نتيجة التضخم الجامح والمزدوج، الذي ينتج عن تضخم عالمي بسبب الطاقة وانحدار القيمة الشرائية لليرة".
"الرواتب والأجور ستبقى متدفقة من القطاع العام، والإحصائيات المتوفرة عن حجم الاحتياطيات النقدية في البنك المركزي مطمئنة تماما".
ويقول الحلبي: "الإشكال الحقيقي الآن بالنسبة لهذه المؤسسات هو توفر المشتقات النفطية بتكاليف اقتصادية متناسبة مع الخدمات التي تؤديها تلك المؤسسات".
من جهته، يعتبر الصحفي السوري الاستقصائي، مختار الإبراهيم، أن "توقف الأفران في العاصمة أصعب بكثير من عدم تمكن الدولة من دفع الرواتب لموظفيها".
"نصف الأفران توقفت في دمشق، وقد تتعمم الظاهرة"، ويقول الإبراهيم: "هذا بحد ذاته منتهى الإفلاس. أي العجز عن تأمين المواد الأولية لإنتاج الخبز قوت السوريين اليومي".
ومع كل موازنة سنوية وأخرى تتراجع القدرة الشرائية للسوريين، إذ يوضح الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي لموقع "الحرة" أن "معدل الرواتب للموظفين من 15 إلى 20 دولار، وانخفض من 60 إلى 70 بالمئة في العامين الماضيين".
ويقول الإبراهيم: "هذا يؤكد أن الميزانيات عندما توضع تضغط على المواطن ولا تخفف الأعباء عنه. بمعنى آخر أن النظام قادر على طبع عملات ورقية جديدة لكن لا يوجد ما يقابلها من القطع الأجنبي في المركزي. هذا يزيد الفقر والتضخم وينعكس على القدرة الشرائية".
ما المتوقع؟
ونادرا ما تكشف حكومة النظام السوري عن الأسباب الحقيقية للأزمات الاقتصادية الحاصلة في البلاد، فيما تحمّل كثيرا وباستمرار الدول الغربية والولايات المتحدة مسؤولية ما يحصل، وأن الأمر مرتبط بالعقوبات.
لكن خبراء الاقتصاد يرون القصة بواقع مختلف، و\تتعلق بشكل أساسي ببنية النظام السوري، والسياسات التي يسير من خلالها لإدارة البلاد سياسيا واقتصاديا.
واعتبر الدكتور في الاقتصادي، عبد المنعم الحلبي، أن "أحداث إيران مؤثر مباشر في ظل وقف التسهيلات الائتمانية، وربما يكون لتكدس السفن والناقلات النفطية الروسية في البوسفور دور في تأخير الإمدادات الروسية".
ومن جانب آخر، يعتقد الحلبي أن "الأمر مجرد تكرار لتطبيق سياسة حافة الهاوية التي درج النظام على استخدامها لتخفيض تكاليف وأعباء الشتاء، واستجداء الدعم الخارجي، وسرعان ما سيأتي تدخل رأس النظام (الأسد) بقرارات جاهزة مسبقا بإقالة الحكومة ومنح زيادة اسمية للرواتب.. وما إلى ذلك".
ويُخشى، وفق الحلبي من إقدام "النظام السوري على تسخين الجبهات للتنفيس عن الشارع كما درج على ذلك، ولاسيما فيما قبل اتفاق 2020 بخصوص إدلب".
ويتوقع الصحفي الإبراهيم أن تكون تبعات الأزمة الحالية "كبيرة وطويلة الأمد على المجتمع السوري".
ويعتقد أن "قطاع النقل على سبيل المثال سيتوقف وينشل تدريجيا لدرجة أن يصبح الناس هم من يبتكرون طرق نقل من الواقع الذي وصلوا إليه".
ويقول الصحفي: "عندما يصرح رئيس الحلويات المعروف في دمشق أن نصف الأفران متوقفة فهو يمهد لمرحلة جديدة".
وفيما يتعلق بـ"المصرف المركزي" فهو قادر على الطباعة في روسيا في الوقت الحالي، وفق الإبراهيم، لكن هذه العملية تتم "دون غطاء رسمي. وتخلق تضخم. عملية أشبه بتزوير العملة. لا حل دائم وإسعافي لها بل تعمّق مشاكل الاقتصاد السوري"، حسب تعبيره.
وفي غضون ذلك يشير الحلبي إلى أن "المختلف حاليا هو الحالة النفسية المنهارة المتلازمة إعلاميا مع الأزمة".
و"هذه الحالة جزء من كل ما يعاني منه ويشعر به السوريون في مختلف مناطق السيطرة العسكرية ومناطق النفوذ"، ويضيف الحلبي: "التركيز على مناطق سيطرة النظام لا يعني أن المناطق الأخرى بخير".
ويواجه حوالي 12 مليون شخص في سوريا - أكثر من نصف السكان - انعداما حادا في الأمن الغذائي، وفق إحصائية أخيرة لـ"برنامج الغذاء العالمي" التابع للأمم المتحدة. والرقم المذكور يمثل زيادة بنسبة 51 في المائة عن عام 2019، بينما هناك 1.9 مليون شخص معرضون لخطر الانزلاق إلى براثن الجوع.
المصدر : الحرة
شارك هذا الخبر
سلام: شكلتُ الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية والتزمتُ بمعاييري وحان الوقت للعودة إلى الممارسة السليمة ونظام لبنان ليس نظامًا مجلسيًا ونسمع الانتقادات البناءة بعيدًا عن محاولة إثارة النعرات الطائفية
فراس حمدان: التدخل السافر في تشكيل الحكومة يصيبنا بخيبة أمل ونمنح الثقة على أمل تحقيق الوعود
رئيس الحكومة نواف سلام: سنعمل على تعزيز ثقة الجميع بنا ونحن حكومة متنوعة ومتضامنة وعندما نقول نريد لا نقصد التمني بل نعني الالتزام والبيان الوزاري نص يعرض مبادئ الحكومة وأهدافها وليس خطة تفصيلية
النائب فراس حمدان: لا يمكننا أن نتجاهل أنّ الطريق لا يزال طويلًا وأن المعركة مع منظومة الفساد لم ينته وقد رأينا التدخّل السافر في تشكيل الحكومة ما أصابنا بخيبة أمل وأسأل من الذي وافق على اتفاق وقف إطلاق النار؟ ويجب إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة
بوشكيان يشيد بدور الحكومة السابقة ويعطي الثقة لحكومة نواف سلام
كرامي يمنح الثقة ويشدد على ضرورة إحتكار الدولة للسلاح
النائب فيصل كرامي: نعطي الثقة لهذه الحكومة لأننا نؤمن بحاجة العهد الجديد للتضامن
كلمة وطنية للجميل... ثقة وجلسة مصالحة ولا سلاح
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa