كيف سيَفُكّ برّي خيمة المجلس؟

20/01/2023 06:05PM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة"

من دواعي التضامن مع الشعب اللبنانيّ المنكوب، أن يبيت النوّاب كلّهم، ولَو لليلة واحدة، في المجلس النيابيّ، بلا أكل، وبلا كهرباء، وبلا panadol.

إنّ سَجْن النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا نفسَيهما، في ظلام المجلس وظُلمه، قد يكون حدثا عابرا ذا دلالة رمزيّة، إذا لم يُدعَم بشكل كبير من قوى التغيير، و"السيادة". غير أنّه برمزيّته جديد على الحياة السياسيّة عندنا. ودلالتُه الأولى أنّ المجلس ليس مؤسّسة خاصّة، تُفتَح أبوابها بشروط، ولا يدخل مفتاح في خاصرة باب إلّا بإذن من الرئيس نبيه برّي. وممّا لا شكّ فيه أنّ لجوء نوّاب إلى الاعتصام تحت قبّة البرلمان المصادَر بهيمنة حزب الله ومَن يمون عليهم، هو إعلان خطير بأنّ تطيير الاستحقاق الرئاسيّ خطوة أولى، تليها خطوات أخرى لتفريغ مواقع القرار واستثمار رصيدها بما هو في قبضة حزب الله حاليّا. والدليل واضح، من خلال التّناغم بين الرئيس نجيب ميقاتي والسيّد حسن نصر الله، فلَو رفضت بكركي وكلّ القوى المسيحيّة انعقاد مجلس الوزراء لأسباب باتت معروفة، فإنّ ميقاتي يكتفي بغطاء الحزب و"يطحش"، وقد تطوّر الأمر معه، وأصبح يردّ على بكركي وغيرها، ويعطي دروسا في الدستور والسياسة والوطنيّة.

بكلّ بساطة، يبدو الاستحقاق الرئاسيّ في مهبّ ريح المقاومة الإسلاميّة، فرع لبنان، بإدارة ورعاية من مطبخ ولاية الفقيه للأمن والسياسة. 

للمرّة الحادية عشرة، ينسحب نوّاب الممانعة ويعطّلون جلسة الانتخاب، ببرودة تعكس استبدادا واستئثارا، وترمي إلى نسف الحياة الديمقراطيّة من أساسها. فالمجلس النيابيّ كرّسه محور الممانعة للتصديق لا للقرار، ولإجراء المعاملات وختمها، تماما كأيّ دائرة رسميّة لا تملك حقّ الفعل في شيء.

للأسف صار المجلس النيابيّ خيمة للنوّاب اللاجئين إلى الديمقراطيّة ودولة المؤسّسات، كما صار لبنان لنا خيمة لجوء أيضا، فنحن مواطنون أقلّ من لاجئين في وطننا.

لا شيء يلوح في الأفق مبشّرا بالخير، والتدهور الاقتصاديّ يفعّله وضع العصيّ في دواليب أيّ استحقاق يمكن أن يأتي بِطاقة أمل متواضعة. والمشكلة أنّ عندنا  قوى سياسيّة تعمل استراتيجيّا لإجهاض أيّ محاولة توحي ببداية الاتّجاه نحو دولة المؤسّسات، وهي مصرّة على ضرب القضاء، والاقتصاد بالتعاون غير المنظور مع أهل المصارف، وبغطاء من بعض القوى التي من المفترض أن تكون سياديّة بكلّ معنى الكلمة، وليس على القِطعة.

ليس عندنا مكوّن سياسيّ لم يخطئ، لا سيّما في هذه المرحلة، غير أنّ الضغط الجدّيّ لانتخاب رئيس جمهوريّة، يجب أن يكون الهدف الأوّل. وعليه، فإنّ الاعتصام الدائم في خيمة ساحة النجمه يأتي في السياق الصحيح، وعسى أن يحظى بالمتابعة الجدّيّة من الساعين بصدق لحماية الديمقراطيّة والدستور. وإن كان من المتوقّع أنّ نوّاب الحزب الاشتراكيّ لن يعتصموا، ونوّاب القوّات اللبنانيّة أيضا، لأنّ الدكتور سمير جعجع لا يكسر الجرّة مع الرئيس برّي.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa