اللّجوء إلى التعليم الرسمي تراجع وعمل أساتذة القطاع بات أقرب إلى السخرة: الراتب للبنزين فقط!

25/01/2023 10:38AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت نوال برو في "السياسة": 

انتهت عطلة الأعياد، واستعد التلامذة للعودة إلى مدارسهم، إلا  تلامذة المدارس الرسمية الذين اضطروا إلى البقاء في بيوتهم بعد إعلان أساتذتهم الإضراب حتى إشعار آخر للمطالبة بحقوقهم التي وُعدوا بها مرارًا وتكرارًا. المطالب ليست جديدة، فالقطاع الرسمي لطالما كان يعاني إلا أن عام ٢٠١٩ قلب الأمور رأساً على عقب، وجعله متزعزعًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة. 

العام الماضي لم ينته بسلام أيضًا بالنسبة لتلامذة المدارس الرسمية الذين لم يتمكنوا من استكمال مناهجهم مقفلين عامهم الدراسي بالإضراب، ولم يكن الأساتذة ليفتتحوا هذا العام الدراسي لولا وعود الجهات المعنية. إلا أن هذه الجهات "طنشّت" بعد العودة إلى المدارس والوعود تبخرت وبقيت حبرًا على ورق. 

ما هي أهم مطالب الأساتذة؟ 

تعتبر الأستاذة ريشار سيد أبو محرز أن أهم مطالب أساتذة التعليم الرسمي يمكن اختصارها بنقطتين:

-يجب أن يتم تأمين الإستشفاء، فإما أن يكون هناك تأمين صحي خاص أو أن يكون الإستشفاء على سعر صرف صيرفة. 

-يجب ألا تعتمد الرواتب على المساعدات فحسب كما يفترض أن يكون جزءًا منها بالدولار.

هل يثق الأهالي  بالتعليم الرسمي في ظل الإضرابات؟ 

ترى ابو محرز في حديث مع موقع السياسة أن المواطنين بشكل عام فقدوا الثقة بكل القطاعات في لبنان، ولا تقتصر خيبتهم على التعليم الرسمي. فهناك أزمة كبيرة تعاني منها كلّ القطاعات، وإلى حين "وقوف الدولة على رجليها" من خلال تثبيت سعر الصرف على الأقل، لن يستطيع المواطن أن يثق بشيء، لا تعليم ولا صحة ولا اقتصاد، وفقًا لما تقوله. 

وترى أبو محرز أن فقدان الأهالي الثقة بالتعليم الرسمي" لن يقدم ولن يؤخر" ، متسائلةً، هل لديهم إمكانية  لتسجيل أولادهم في المدارس الخاصة؟ لاسيما أن معظم المدارس الخاصة تتقاضى الأقساط بالدولار ومن المتوقع أن تزداد أقساطها العام المقبل؟ لذا لا خيار آخر عند بعض الأهالي إلا تسجيل أولادهم في المدارس الرسمية. 

وصحيح أن أهالي كثر لا يملكون خيارات بديلة عن وضع أولادهم في المدارس الرسمية حتى لو خسروا ثقتهم بالرسمي، إلا أن الأهالي الذين استطاعوا أن "يريّحوا بالهم ويُتعبوا جيبتهم" استغنوا عن المدارس الرسمية بحسب الأرقام الرسمية للنشرة الإحصائية الصادرة عن المركز التربوي للبحوث والإنماء.  حيث أظهرت الإحصائيات  انخفاض نسبة أعداد التلامذة المسجلين في المدارس الرسمية في السنة الدراسية ٢٠٢٢- ٢٠٢٣ إلى نحو 27% من مجمل تلامذة لبنان. 

قرار الأساتذة بيد جلسة مجلس الوزراء 

لفتت أبو محرز إلى أنّ الأساتذة يترقبون جلسة مجلس الوزراء المقبلة ، آملين أن تمنح الدولة بعض التقديمات الجيدة لهذا القطاع. وبررت أبو محرز إصرارهم على عدم فك الإضراب قبل إيجاد الحلول قائلة، " لا يوجد أستاذ لا يحب مهنة التعليم، ولكن عندما يصل إلى مرحلة يصرف راتبه على البنزين فقط من دون أن يستطيع شراء البديهيات وأساسيات المعيشة من طعام وشراب وتعليم لأولاده، فهذا ظلم كبير ولن يستطيع الرجوع إلى عمله في هكذا ظروف" . ورأت أن الأستاذ هو الحلقة الأضعف في الدولة، معتبرةً أن الموظف استطاع بطريقة أو بأخرى حل بعض مشاكله أما الأستاذ فلم يستطع أن يغير شيئًا.

وشددت أبو محرز أن لا  عودة  إلى التعليم بلا أي تقديمات، لا سيما أن راتب الأستاذ لا يكفيه لأول أسبوع من الشهر. ودعت إلى تقديم جهود استثنائية وتضحيات ووقف الهدر وإيجاد سياسات جديدة وخطط تنموية حفاظًا على قطاع التعليم الرسمي وحماية لمصلحة الطلاب والأساتذة. 

وعليه يبقى مصير العام الدراسي مهددًا في حال عدم تحقيق مطالب الأساتذة الذين سئموا الوعود بانتظار القرارات التي ستصدر عن مجلس الوزراء وما سينتج عن اجتماعات الأيام المقبلة. عام دراسي مشحون بالمشاكل منذ بدايته يهدد مستقبل آلاف التلامذة وسط غياب الحلول الجدية. فإلى متى سيبقى التعليم الرسمي صامدًا بوجه كلّ هذه الصعاب؟


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa