عودة البيطار خطوة سليمة والتسونامي لم ينتهِ: القرار الظني يصدر قريبًا!

25/01/2023 03:00PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت إيفانا الخوري في "السياسة": 

قبل فترة، قال البعض إنّ لبنان يشهد صراعًا قضائيًا حادًا ظهرت ملامحه مع توقيف شقيق ضحية انفجار الرابع من آب، ويليام نون ما من شأنه تعميق الأزمة اللّبنانية وتعميق الغرق في الرمال المتحركة بشكلٍ يؤدي في نهاية المطاف إلى اختفاء كلّ ملامح الدولة واضمحلال البلد. 

غير أنّ ما حصل في الساعات الماضية، بدا غير مألوف ويمكن القول إنّ معارك من كلّ الاتجاهات فُتحت على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وإن حظيت عودته المفاجئة بزخم إعلامي إلّا أنها قوبلت أيضًا بحملات إعلامية مضادّة وصراخ في مجلس النواب بالإضافة إلى اتهامات بالتسييس و"التفنيص" وغيرها من العبارات التي لجأ إليها منتقدو العودة والمتضررون. 

من الاتهام بمحاولة تحريك الشارع والتأثير على سعر صرف الدولار صعودًا ومرورًا بتهديدات مبطنة فُهمت بأنّ المعادلة تقتصر على خيارين، الأولى العدالة والثانية السلم الأهلي ووصولًا إلى التسييس والآيات القرآنية، كان هذا ما واجهه البيطار أمس بعدما سلّط سيف إدعائه على "نص الدولة". 

البيطار يواجه شخصيات رفيعة 

تؤكد المعلومات أنّ المدعى عليهم هم المدير العام للأمن العام اللّواء عباس إبراهيم ومدير عام أمن الدولة اللّواء طوني صليبا، وتم إرسال التبليغات إلى النيابة العامة التمييزية، ليتم طلب المدّعى عليهم إلى التحقيق الأسبوع ‏المقبل. إضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، وعضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي، والقضاة غسان عويدات وغسان خوري وكارلا شواح وجاد معلوف. ويُشار أيضًا إلى أنّ العودة لم تكن فقط للإدعاء، فقد أصدر البيطار قرارات إخلاء سبيل طالت أحمد الرجب، عامل سوري - سليم شبلي، متعهد أشغال - ميشال نحول، مدير مشاريع في المرفأ - شفيق مرعي، مدير الجمارك السابق، وسامي حسين، مدير عمليات سابق في المرفأ.

أمّا البيانات الصادرة أمس والتعاميم التي منعت القوى الأمنية من تنفيذ قرارات المحقق العدلي فقد أخذت حصة أكبر من المشهد المستجد على الساحة القضائية، حتى باتت مادّة بحدّ ذاتها تزيد من التشابك والضبابية والتعقيد. 

صادر: عودة البيطار خطوة سليمة

تُشبه عودة البيطار إلى ملف المرفأ التسونامي، بحكم الفوضى والارتباك التي خلّفتها على الأرض السياسية والقضائية محليًا، سيّما وأنّ الرجلً بدا مصرًا وثابتًا على مواقفه التي انُتقدت بشدّة فيما اعتبر البعض أنه تجاوز بجرأة كلّ الخطوط الحمراء ليصبح ظاهرة جديّة وجديدة في "العدلية". 

وبالعودة إلى خلفية عودته التي قسمت العدلية بين من أيدها ومن رفضها واعتبرها غير قانونية ما يجعل منه غير موجود، فإنّ لغطًا قانونيًا جديدًا يحكم هذه المرحلة وكلّ التطورات المقبلة. 

وفي السياق، يقول رئيس مجلس شورى الدولة السابق، القاضي شكري صادر لـ "السياسة" إنّ ملف انفجار الرابع من آب كان مع القاضي فادي صوان بداية قبل أن يستلمه البيطار الذي أتى بعد التقدم بطلب ردّ صوان وقبول المحكمة التمييزية بذلك، ما يعني أنّ المحكمة اعتبرت أنها صالحة للنظر بطلب الردّ وأنّ المحقق العدلي يخضع للرد. وعقّب معتبرًا وفقًا لوجهة نظره أنّ هذا التفسير ليس قانونيًا. 

ويشرح صادر أنّ قانون أصول المحاكمات الجزائية القديم كان ينص على أنّ قضاة المجلس العدلي غير قابلين للردّ وهذا ما تغيّر مع القانون الجديد الذي لم يذكر المحقق العدلي ما يعني أنه غير خاضع للردّ. مشيرًا إلى أنّ آلية التعيين تختلف بين قضاة المجلس الذين يُعينون عبر مرسوم والقاضي العدلي الذي يُقترح اسمه من قبل وزير العدل ليوافق عليه أو يرفضه بعدها مجلس القضاء الأعلى. 

ويختصر صادر الشرح ليقول إنّ البيطار وبعد سنة وشهر قام بدراساته ومراجعاته القانونية، ليعود إلى ملفه بعدما قوبل بطلبات الردّ الكثيرة، إلّا أنّ توقفه سابقًا عن العمل بانتظار بتّ المحاكم بطلبات الردّ التي قُدمت هي التي ولدت اللّغط الحاصل. واصفًا العودة بالموقف السليم ومشيرًا إلى أنّ دفاع سوء نية المشتبه بهم من خلال استخدامهم لحق التقاضي كان من الدوافع التي جعلت المحقق العدلي يلجأ إلى هذا القرار. 


القرار الظني قريبًا

كثيرة هي التكهنات التي أحاطت عودة البيطار لجهة تفسيرها والبحث عن دوافعها، ومع رفض صادر الدخول في مجال التحليل والاستنتاجات فإنه يقرأ أيضًا بالإدعاءات الصادرة وتحديد مواعيد الاستجواب تفصيلًا هامًا. إذ، يعتقد أنّ وبحال لم يحضر المدعى عليهم إلى مواعيدهم فإنّ البيطار سيستنتج الموقف ليُصدر بعدها قراره الظني. أي ويمعنى أوضح، فإنّ هذه الخطوة من شأنها تسريع صدور القرار الظني الذي طال انتظاره. 

وتجدر الإشارة إلى أنّ عودة البيطار أتت بعد التقدم بأكثر من ٢٠ طلب ردٍّ بحقه ما كبّله وأخرّ العمل على ملف إنساني راح ضحيته المئات وخلّف عاصمة منكوبة، ويأتي هذا التحرك في ظلّ اعتبار أهالي الضحايا أنّ العدالة المتأخرة ليست عدالة. وعلى وقع التطورات، فإنّ الساعات المقبلة بما ستحمله معها من اجتماعات وقرارات ستُحدد ملامح الملف والطريق الذي سيسلكه في بلد يشكّل مرفأ عاصمته صورة عنه. وبين من يفضّل العدالة على السلم الأهلي ومن يخيّر المفجوعين بين أمنهم وحقهم بمعرفة الحقيقة، فإنّ الاستمرار بالإبحار في المجهول لن يُخرجنا من المرفأ بل سيترك السفينة على الشاطئ تمامًا كتلك المدمرة في مرفأ بيروت.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa