زوجات عناصر داعش يعبرن عن الندم والحنين لأوطانهن: هذه عقوبة كافية!

26/01/2023 12:00AM

تترقب اليمنية هدى مثنى حياة جديدة بعيدة عن التطرفِ والإرهاب بدأتها  مع ابنها ادم في مخيمِ روج الذي يقع في أطرافِ مدينةِ ديرك/المالكية  شمالي سوريا حيث خلعت النقاب الأسود رغم تهديد المتطرفات من زوجات مقاتلي داعش. 

توضح مثنى أن رسائل شبكاتِ التجنيد التي كانتْ تصِلُها عبر وسائلِ التواصلِ الاجتماعي, أقنعتها بالسفرِ إلى تُركيا أواخر عام 2014 للوصولِ إلى مناطقِ  سيطرةِ داعش و هي في العشرينِ من عمرِها، حيث تزوجت ثلاث مرات خلال تواجدها في الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم. 

وتقول  مثنى: "الآن  لا أحمل أيدولوجيا داعش، أنا ضد داعش، أنا اكره داعش، سأفعل ما بوسعي لمنع (نشوء) تنظيم  داعش  مماثل، إذا خرجت من هذا البلد، أعتقد أنه بإمكاني أن اكبح وأمنع  الشباب والشابات  من عبور الحدود  إلى سوريا للانضمام إلى داعش أو أي تنظيمات إرهابية أخرى سواء في  أفغانستان  أو أفريقيا".


وكانت الحكومة الأميركية قد سحبت الجنسية من مثنى  عام 2016، و قالت حينها إنها  حصلت على الجنسية عن طريق الخطأ، حيث كان والدها، أحمد علي، يعمل في البعثة اليمنية ضمن وكالات الأمم المتحدة، وحسب قوانين الهجرة الأميركية لا يحق لأبناء الدبلوماسيين الأجانب الحصول على الجنسية حتى وإن ولدوا على أراضيها.

وثبتت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، في أوائل يناير الجاري، قرار الإدارة الأميركية مرة أخرى، وأمر القاضي بسحب الجنسية من مثنى ورفض الطعن الذي تقدمت به عائلتها والتي طالبت فيه بإعادة جنسيتها وجواز سفرها.

شعور بالندم

غالبية زوجاتُ مقاتلي تنظيم داعش في مخيمي الهول وروج شمالي سوريا يقاسمنَ هدى مثنى مشاعرَ الخيبة و الندم، بعدَ انضمامهنَ إلى تنظيمِ داعش ويناشدنَ حكوماتَهنَ بإرجاعِهنَ إلى بلدانِهنَ الأصلية.

تقول البلجيكية، كاساندرا بودارت، لموقع "الحرة" إنها اعتنقت الديانة الإسلامية و تزوجت متطرفا جزائريا وسافرت معه إلى سوريا عندما كانت تبلغ من العمر 18 عاما، وتؤكد "الآن أجد نفسي قيد الإقامة الجبرية في مخيم روج شمالي سوريا وترفض حكومة بلجيكا إعادتي لدواعٍ أمنية".


و تضيف بودارت "لستُ خطيرة، ربما كنت بنظر حكومتي متطرفة ولكنني تغيّرت، تعلّمت من أخطائي، ليس بحوزتي قنبلة وليس في نيتي الهجوم على بلجيكا أو على أي كان، ما أريده هو العودة إلى بلدي فقط وأن أكون حرّة لأنني أعتقد أنه بعد كل هذه السنوات التي قضيتها في المخيّم قد قضيت ما يكفي ما العقوبة".


عمليات إعادة بطيئة و محدودة

الإدارةُ الذاتية في شمال شرقي سوريا تقولُ إنَ أكثرَ من 10 آلافِ شخصٍ من عائلاتِ مسلحي داعشَ الأجانب ينحدرونَ من أكثر من 50 دولة ما زالوا عالقينَ في مخيمي الهول وروج. فعملياتُ الإعادة تقتصرُ على بعضِ الحالاتِ الإنسانيةِ الخاصة كالمرضى والايتام.

يقول خالد إبراهيم، المسؤول عن الملف الإنساني في دائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرقي سوريا إن "الإدارة الذاتية ناشدت كل الدول لإعادة مواطنيها من الأطفال والنساء، لكن العملية تجري ببطء كبير جدا، منذ عام 2018 إلى أواخر يناير 2023 تم تسليم أكثر من 400 امرأة وأكثر من ألف طفل أيضاً إلى ما يقارب 30 دولة". 

ويشدد المسؤول في دائرة العلاقات الخارجية  على ضرورةِ تأسيسِ محكمةٍ دولية لمقاضاةِ معتقلي داعش في السجون وزوجاتهم في المخيمات، وخاصةً أولئكَ الذين ارتكبوا جرائمَ بحقِ المدنيين لكن الاقتراح لم يلق قبولا من الدول المعنية.


قنابل موقوتة

وترى دول أوروبية أن عمليةَ إعادةِ عائلاتِ مسلحي داعش من المخيماتْ تعد تهديداً لأمنها القومي ويشبه بعض مسؤولي الاستخبارات في تلك الدول عائلات مسلحي داعش بالقنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في حال عودتها إلى البلاد. 

وتؤكد غالبية الدول أنهُ ليس عليها أي التزامٍ قانوني بإعادةِ أولئكَ الذين عبروا الحدود بطريقةٍ غير شرعية وانضموا إلى جماعاتٍ إرهابية.

من جهتها، تؤكد القيادة المركزية الأميركية ضرورة أن تعيد الدول المعنية بملف عائلات داعش رعاياها من مخيمي الهول وروج في شمال وشرقي سوريا، وأن تقوم بإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم الأصلية، خشية ظهور جيل جديد من تنظيم داعش، فالمتطرفات من زوجات مسلحي داعش يقمن بزرع أفكار التنظيم السوداء في أذهان الأطفال لضمان استمرار معتقدات التنظيم.

وتعتبر واشنطن أن استعادة أوروبا لعائلات عناصر داعش هي أفضل  وسيلة لمحاربة الإرهاب، لأن بقاءهم في سوريا والعراق يفتح الباب أمام إعادة تدويرهم في تنظيمات إرهابية أخرى في آسيا وأفريقيا.

وأفاد "برنامج مراقبة التطرف" التابع لجامعة جورج واشنطن في تقرير سابق أن  أكثر من 300 مواطن أميركي قد سافروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف "داعش"، عاد منهم 12 إلى الولايات المتحدة مرة ثانية.

وتؤكد قرارات "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، بما فيها القرار 2396 لعام 2017، على أهمية مساعدة النساء والأطفال المرتبطين بجماعات مثل داعش والذين قد يكونون أنفسهم ضحايا للإرهاب، بما فيه من خلال إعادة التأهيل وإعادة الإدماج.


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa