هل تُفتَح المدرسة الرسميّة... وبيوت معلّميها مسَكَّرة؟

14/09/2023 09:11AM


كتب قزحيا ساسين في "السياسة": 

لَو كنتُ وزير التربية لطلبتُ تنكيس العلم اللبنانيّ على سطوح المدارس الرسميّة، حدادا عليها. ولطلبتُ من معلّميها وجميع العاملين فيها، أيضا، وضع شريطة سوداء على صدورهم، وعدم نزعها قبل عودة مدرستهم المَوؤُودة إلى الحياة.

لكنّني لست وزير التربية، ووزيرها الحاليّ، القاضي عبّاس الحلبيّ، لا يستطيع أن يفعل ما أقول، لأنّه متّهم من الرّأي العامّ التربويّ، بالمشاركة في موتها ونسج كفنها.

منذ بداية الأزمة الماليّة والاقتصاديّة التي ضربت لبنان، اعتمد الوزير الحلبيّ سياسة الانقضاض على الضحيّة، فبدلَ أن يمسك بيد المعلّم الجائع، ويتضامن معه، ويسبقه إلى إعلان الإضراب المفتوح، الأكثر من محقّ، عمدَ إلى مطاردة المعلّمين ترغيبا وترهيبا، واستغلّ قساوة القانون غير المبرّرة ليربّي القمل في رؤوس النقابيّين والمعلّمين الأحرار، النّظاف الرؤوس والقلوب... والجيوب. وآخر إنجازاته معاقبة ستّين معلّما من أصل مئتي معلّم، كما شاع في الإعلام، وذلك بشكل استنسابيّ، فحرمهم من راتب شهر كامل.

لم يكن الوزير الحلبيّ واثقا وواضحا في المسائل الماليّة، وما وعد به لم ينفّذ في ظلّ احترام الوقت والتساوي بين المعلّمين. ودائما هناك أعذار مختصَرُها الآليّة والدورة الإداريّة للأمور... في حين أنّ معلّمي القطاع الرسميّ لا يستطيعون أن يصلوا إلى مدارسهم بما يتقاضون من أجور، وكلّ همّ الوزير فتح المدارس وإن على حساب تسكير بيوت المعلّمين.

والنتيجة، اليوم، أنّ مئات المعلّمين هجروا القطاع، ومئات آخرين يجرون معاملاتهم للانقطاع عن العمل بلا أجر، بحثا عن لقمة حلال في مجال آخر، لأنّ غد المدرسة الرسميّة لا يبشّر بالخير.

كان باستطاعة وزير التربية أن يكون عادلا، لَو وقف على ضفّة المعلّم المظلوم، ولو جعل قضيّة المدرسة الرسميّ قضيّة وطنيّة بامتياز. أي، لَو رمى الحلبيّ كرة نار التعليم الرسميّ إلى الحكومة، والمجلس النيابيّ، والإعلام، والمراجع الدينيّة الحاشرة أنفها في السياسة أكثر من أهل السياسة. وبدل أن يستقوي وزير التربية بممثّلي الأحزاب على زملائهم كان عليه أي يزور الزعماء الأباطرة جميعهم ويضعهم أمام مسؤوليّاتهم الوطنيّة، قبل أن تلفظ مدرسة الدولة، مدرسة فقراء لبنان، أنفاسها الأخيرة.

المدرسة الرسميّة هي اليوم أمام ثلاثة خيارات: فإمّا أن يتمّ الدمج بين الطالب السوريّ النازح والطالب اللبنانيّ، فيأتي التمويل بالدولار من المؤسّسات الدوليّة الساعية إلى توطين النازحين بوضوح. وبالتالي تصير المدرسة الرسميّة سوريّة. 

وإمّا أن يقوم بعض الأحزاب بتمويل المدارس في مناطقهم، الأمر الذي يتّجه نحو التقسيم الفعليّ. 

وإمّا أن يتمّ لبنانيّا تبنّي قضيّة المدرسة الرسميّة بالإجماع، فيكون هذا الخيار الأفضل، ولكنّ مثل هذا الخيار مستبعَد جدّا. 

بين شجر أيلول، تبدو المدرسة الرسميّة الشجرة الأكثر اصفرارا، فهل من يُنقذها قبل اشتداد الرّيح؟


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa