حرائق و"مناشير"... تجارة الحطب "تزدهر" والرقابة "فوق الشجرة"

29/09/2023 07:19AM

كتب رمال جوني في "نداء الوطن":

"سواءً بشكل مقصود أو غير مقصود"، تندلع الحرائق بانتظام في القرى بسبب أكثر من ثلاثة مكبات عشوائية في منطقة النبطية، التي تخضع لسلطة البلديات. هذه الحرائق تسببت في احتراق مساحات شاسعة من أشجار الزيتون والحور والأشجار المثمرة. ولا يمكن للسلطة المحلية أن تجد حلاً لأزمة النفايات التي تجعل القرى تحترق. هذه الوضعية تثير قلقًا بيئيًا متزايدًا.

في هذه الأوقات الصعبة، يُضاف إلى قائمة المشاكل الحالية حرق النفايات واستئصال الأشجار. يبدو أن الحرائق المتنقلة تحدث بشكل يومي تقريبًا. البيئة في خطر، والمستفيدون من هذا الوضع هم تجار الحطب. هؤلاء يستفيدون من ضعف الرقابة ويهددون المساحات الخضراء وصحة المواطنين. لا تهدأ حركة تجار الحطب هذه الأيام، وتُستخدم مناشير كاتمة للصوت تعمل ببطاريات، مما يتيح لهم القطع بحرية تامة. مساحات واسعة تم انتهاكها واحتلالها، وتبقى السلطات مترددة في اتخاذ إجراءات ردعية فعالة.

تزايدت حالات الاعتداء على الأشجار في منطقة النبطية، ولم يعد بإمكان حراس الأحراج في وزارة الزراعة أن يقوموا بإحصاء هذه الحالات، حيث تُجرى معظم هذه العمليات خارج ساعات الدوام أو في الفجر.

المستجد في هذا الوضع هو استخدام التجار لمناشير كاتمة للصوت تعمل بالبطارية، مما يمكنهم من القطع دون أي عوائق. مع اقتراب فصل الشتاء، تكثر أعمالهم. لا يتم منع أي مكان أو حقل أو حتى أشجار الأنهر من انتشارهم. أصبحت أعدادهم متزايدة بشكل ملحوظ، حيث يلجأ العديد منهم إلى هذه التجارة نتيجة للأزمة المعيشية. ومعظمهم يعملون دون تراخيص.

أحد هؤلاء التجار يُدعى "يونس"، وبالطبع ليس لديه ترخيص. يبحث عن أماكن بعيدة عن الأنظار حيث يُقطع الأشجار ويجلب الحطب. وهو يستغل ضعف الرقابة والتقاعس في الإجراءات بحيث يمكنه القطع بحرية. يجوب القرى والبلدات ويُقطع ويحمل ويبيع، ولكن لا تتاح للرقابة الفرصة للعمل بفعالية. إذاً، أين هي حراس الأحراج من هذه الوضعية؟ وماذا عن الحرائق المتنقلة؟

تؤكد مصادر متابعة أن "الأزمة المالية الحالية وتدني الرواتب أثرت على الرقابة الصارمة، ويتجاوب ذلك مع غياب التبليغات، حيث لا يقوم الناس بتقديم شكاوى بشأن قطع الأشجار". وتكشف المصادر أيضًا حقيقة أن "الأحراج والمساحات الخضراء في حالة تراجع مستمر، والتعديات كبيرة جداً ولا يمكن إحصاؤها". وتضيف أن "الأزمة أتاحت فرصة تجارة الحطب".

ما يحدث هو جريمة بيئية بحتة ويشكل تهديدًا كبيرًا للبيئة. والأمر الأكثر خطورة هو أن هؤلاء التجار يسرقون الحطب ويبيعونه بأسعار مرتفعة للمواطنين. غياب الرقابة والمحاسبة سمح لهم باللعب بمصلحة البيئة والاستفادة من الوضع. تشير المصادر إلى أن "تعاون المجتمع المحلي قد يقلل من مخاطر هذه الظاهرة، لكن لا يوجد اهتمام حاليًا، حيث يشاهد الناس تلك الجرائم دون أن يبلغوا السلطات. المحاضر الجزائية تكون محدودة جدًا، وليس لأن وزارة الزراعة تتقاعس عن مسؤولياتها، بل لأن الإخطارات قليلة جدًا". وتختتم المصادر بالقول إن "المحاضر الجزائية الواحدة والغرامات المالية المرتفعة قد تمثل تحفيزًا لوقف هذه الجرائم البيئية، ولكن هذا ليس مطبّقًا، وبالتالي تستمر الاعتداءات على البيئة التي أصبحت مهددة، وهذا يهدد ثروة لبنان وحق الأجيال القادمة فيها.



المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa