شبعا بين "احتلالَين"... من ينزع "مسمار جِحا"؟

02/04/2019 06:32AM

عادت شبعا للواجهة من جديد، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة تل أبيب على الجولان المحتلّ، وعادت معها قصة "إبريق السيادة" اللبنانية على هذه المزارع.



فلا يزال لبنان عاجزاً عن انتزاع اعترافٍ رسمي من الدولة السورية بلبنانية شبعا، وفي المقابل تتمنّع الأمم المتحدة عن الاعتراف بسيادة لبنان عليها، ما لم تسلّم سوريا الخرائط اللازمة، أو تباشر بترسيم الحدود بين البلدين.


لا يزال لبنان عاجزاً عن انتزاع اعترافٍ رسمي من الدولة السورية بلبنانية شبعا


أسئلة كثيرة تدور في فلك الرفض السوري غير المبرر، لاسيما أن اشتراط المجتمع الدولي واضح منذ عقود، وهو الاعتراف بلبنانية شبعا بمجرّد اكتمال الوثائق من الجانب السوري، وبالتالي إسقاط الحجة الإسرائيلية باحتلال المزارع. لأن الاعتراف من الجانب السوري يعني بالضرورة عدم الاعتراف دولياً بذريعة احتلال شبعا كون لبنان لم يكن شريكاً بحرب الـ1967، بين إسرائيل وسوريا ومصر والأردن، بل كان الجيش السوري قد تمدّد إلى مزارع شبعا ما قبل نكسة حزيران، بسبب طبيعة الأرض المتداخلة جغرافياً بين البلدين، في تلك النقطة، ما بين الـ 1930 و 1940 .


فاعتراف سوريا الرسمي بلبنانية مزارع شبعا يعني فتح الباب دولياً أمام تحريرها، مع التحفّظ بالتأكيد على نوايا إسرائيل. ويمكن القول ومن دون مبالغة، ان سوريا تمنح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ذريعة مجانية لإسرائيل للاستمرار باحتلال جزء من الأراضي اللبنانية... فما الذي يمنع سوريا من فكّ أسر مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر؟!


يقول نائب قواتي عتيق تعليقاً على رفض سوريا تسليم ما يلزم للأمم المتحدة حول هذه القضية: "النظام السوري يريد لهذه المزارع أن تبقى مسمار جِحا" أي يريد لها أن تبقى أراضٍ لبنانية محتلة "وهو الاحتلال الذي يمنح الشرعية لسلاح حزب الله" على حدّ تعبيره.


وفي المقابل يبرّر مصدر من قوى 8 آذار في حديثه لـ"السياسة" الموقف السوري غير المحمود، بما أسماه "استفزاز سوريا" من قبل فريق لبناني، ويرى ان "النظام السوري لن يمنح الهدايا المجانية للبنان الذي يرفض التعاطي الرسمي معه".


ويؤكد أن طراوة الموقف اللبناني تجاه نظام الأسد، جسر أساسي للعبور نحو سيادة لبنان على كلّ أراضيه.


نعم، يصرّ فريق لبناني على عدم التعاطي الرسمي مع سوريا، بالرغم من كمّ الاتفاقيات والملفات الطارئة التي تجمع البلدين، لكن هل يمكن أن ترتقي هذه الاستفزازات لمستوى تقديم مزارع شبعا كهدية مجانية لإسرائيل، والمساهمة عن قصد أو عن غير قصد باستمرار احتلالها ؟!


هي الأيام المقبلة كفيلة بكشف النوايا، وإن كان مصيرٌ جولاني ينتظر مزارع شبعا... فلن يرحم اللبنانيون سوريا على المشاركة في احتلال جزء من أرضهم مهما كانت مبررات المماطلة بتقديم ما يلزم لبسط السيادة اللبنانية على كامل أراضيها.


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa