19/02/2024 06:50PM
كتب قزحيا ساسين في "السياسة":
استطاعت السّلطة الفاسدة بالتكافل والتضامن مع زعماء الأحزاب، على اختلاف تمَوقُعِهم السياسيّ، كمّ الأفواه وتفريغ الساحات من أيّ حالة شعبيّة اعتراضيّة، بعدما أثبتَ الواقع السياسيّ أن لا أحد من الإقطاع السياسيّ الحزبيّ الجديد تمكَّنَ من ركب موجة ثورة السابع عشر من تشرين، فتحوَّلت كلّ القوى السياسيّة ضدّ الثورة علنًا، ولا مفاجأة في ذلك، باعتبار شعار الثورة "كلُّن يعني كلُّن" لم يستثنِ أحدًا من هؤلاء.
وبصَرْف النّظر عمّا هو للثورة وما عليها، كان المقصود الإفساح في المجال لهذه السلطة الفاسدة تحديدا لتستمرّ، وبموازاتها يستمرّ زعماء السياسة الأباطرة الأبديّون، الذين لم يعُد لأيّ منهم دَور على الأرض، فهم يكتفون بخطابهم التقليديّ الذي يكفيهم للمحافظة على جماهيرهم، مدعوما بقوّة ماليّة ضخمة، تُستَثمَر في سبيل هذه المحافظة أيضا.
وما جرى من أحداث، لا سيّما ماليًّا، يثبت ذلك. فلَو بلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء، المهندَسَة والمُدارة من السلطة، مليون ليرة لَما نزلَ إلى الشارع ألف مواطن.
كان كلّ ما حصل من قمع وتهويل واضطهاد مخَطَّطًا له. وها هي موازنة السنة ٢٠٢٤ تُكمِل مسيرة إبادة الشعب اللبنانيّ المُقيم بأغلبيّته تحت خطّ الفقر، بفرض ضرائب باهظة، تأتي في غياب أيّ مبادرة إيجابيّة من السلطة تتمثّل بسلسلة رتب ورواتب جديدة مِثالًا لا حَصرًا.
وواضحٌ أنّ الدولة المفلسة تريد أن تقف على أرجُلنا لا على رِجلَيها، ونحن مَنتُوفون، وموزَّعون بين الهجرة إن استطعنا إليها سبيلا، والإقامة الجبريّة في الوطن إن كانت السماء أقرب إلينا من الفيزا.
دولة تعجز عن إصدار طوابع بريديّة تتمرجل على الناس بإخراج القيد. فهل من المنطق أن تصير كلفة إخراج القيد مليون ليرة؟ وهل من المنطق أن تصبح كلفة الإشتراك في مياه الدولة خمسة عشر مليون ليرة؟ وهل من المنطق أن تكون كلفة تسجيل السيّارة الفقيرة مئة مليون ليرة؟...
إنّ الدولة تسرق شعبها الجائع لتبقى على قيد الحياة، وهي محكومة بكلّ أنواع الفساد. والكارثة هي في أنّ الشارع "ملقُوط"، والأكثريّة الشعبيّة في يد الذين جدّدوا حضورهم في المجلس النيابيّ، وهؤلاء هم مُهَندِسو ما جرى ويجري وسيجري، وبكلّ تأكيد لن يكونوا ثائرين غدًا، مثلما لم يكونوا ثائرين أمس. أمّا الثّائرون حقّا فهُم ليسوا يستطيعون مَلء الساحات، إضافة إلى أنّهم لم يتنظّموا كما يجب بعد الانتخابات النيابيّة، التي قد تكون أساءت إليهم في مكان ما، أكثر ممّا خدمتهم، وإن تكن قد أوصلت عددا منهم إلى المجلس النيابيّ.
كلّ يوم سنرى جديدا قاتلًا من الموازنة الأخيرة، كأنّها نزلَت بالمظلّة على رؤوس أصحاب النمرة الزرقاء، وكأنّهم لم يقرأوها ولم يعرفوا ما تحمله لنا من موت إضافيّ.
إنّ أباطرة السياسة وكبار التّجارة بألف خير لأنّ ممتلكاتهم وثرواتهم ومشاريعهم خارج حسابات الموازنة، ولأنّ سيف الضرائب العملاق يصل إلى ذقونهم أصغر من شفرة الحلاقة، أمّا نحن فستطُول لِحيتُنا كثيرا ونعتاد على أن تحلق لنا الدولة دائما... على النّاشف
شارك هذا الخبر
رئيس الوزراء العراقي يتوعد الفاسدين: لا حصانة لأحد
جنبلاط وموقف عن "مستشاري بعبدا واختصاصيي السراي"
"بعض الوزراء لم يكونوا على علم بالرسوم"... البراكس يكشف مصير أسعار المحروقات!
وزارة الأشغال: أعمال تأهيل في مرفأي المنارة – عين المريسة والبربارة دعماً لقطاع الصيد البحري
شعبة المعلومات توقف أربعة مشتبهًا فيهم بجرائم سلب ومخدّرات في طرابلس
طقس حار ورطب وارتفاع إضافي بالحرارة
سلام يطّلع على خطة وزارة الاتّصالات لاستعادة خدمات الاتّصالات في الجنوب
الدفاع المدني يواصل عمليات البحث والانتشال في النبطية ومرجعيون
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa