"رمَيش" أقوى من إسرائيل... ومن حزب الله أيضا

27/03/2024 11:57AM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة"

منذ بداية حرب "طوفان الأقصى"، ودخول المقاومة الإسلاميّة، فرع لبنان على خطّها، جنوبا، لم يتأخّر الشّعب اللبنانيّ كلّه في إعلان تضامنه مع أهل غزّة المنكوبين، وإعلان إدانته للوحشيّة الإسرائيليّة التي تستبيح كلّ المحرّمات...

لكنّ اللبنانيّين الذين لم يعُد لديهم أيّ قدرة على تسديد فواتير حزب الله الحربيّة، ليسوا مع لَفّ لبنان وفلسطين بِحزام ناسف واحد، في حين أنّ الحزب يجازف بالجنوب، وبلبنان كلّه، مُسيَّرًا بمشيئة ولاية الفقيه، ضاربا عرض الحائط بحالة اللبنانيّين المُفلِسين شعبا ودولة، مستغِلًّا عدم قدرة الداخل اللبنانيّ على  الوقوف في وجهه، وبالتالي عدم قدرة المجتمع الدوليّ على تنفيذ القرارات الدوليّة التي تخصّ لبنان، وتَلجم سلاحه، وتضع الجنوب تحت يد الجيش اللبنانيّ وسلطة الدولة اللبنانيّة.

وإذا كان حزب الله، منذ بداية طوفان الأقصى يحرص على احترام قواعد الاشتباك، مع العدوّ الإسرائيليّ، بقرار مدروس إقليميّا، فإنّه يسمح لنفسه بالتعديل جغرافيّا في ساحة الجنوب، وها هو يصل إلى احتلال بلدة "رمَيش"، ومحاولته تهجير أهلها، من خلال إطلاق صواريخه من أرضها. والنّتيجة واضحة ومعروفة: قصف إسرائيل بيوت الرمَيشيِّين، الذين سيُجبَرون على مغادرة أرضهم حفاظا على حياتهم، وإن عادوا بعد حين إليها فسيعودون إليها أرضا محروقة.

كان من الطبيعيّ جدّا أن يدافع الرّمَيشيّون عن وجودهم، ويمنعون حزب الله من استخدام أرضهم لإطلاق الصواريخ، ولا شكّ في أنّ بضعة صواريخ تنطلق من رمَيش كفيلة بتهجيرها، وبجعلِها بلدة منكوبة. لكن ما ليس طبيعيّا أن يَتعدّى حزب الله على حرمة أرض لا تُشبِهُه عقائديّا، ولا تريد الحرب.

عمليّا، يعتبر حزب الله تهجير أهل رمَيش ونكبتها انتصارا له، على مستوى توسيع حضوره العسكريّ على الأرض، والتخلّص من قوّة مسيحيّة صلبة... وما حصل في علما الشعب المنكوبة، التي تركها معظم أهلها في الحرب الأخيرة، بسبب نشاط حزب الله اللافت فيها، صورة لِما سيُصيب رمَيش في حال اغتصب حزب الله ترابها بحجّة الحرب.

أصبح من الضروريّ، والملحّ جدّا، دعم الجنوبيّين لأجل البقاء في قراهم، ومدنهم، وذلك لا يكون إلّا بتأييدهم في رفض الحروب العبثيّة، وبحقّهم في العيش بأمان وحرّيّة في بيوتهم. فمَن أراد الحرب يستطيع أن يطلق صاروخ حزب الله عن سطح منزله، أمّا من رفضَها فمِن حقّه الدّفاع عن بيته في وجه أيّ كان. 

وممّا لا شكّ فيه أنّ رمَيش لأهلها، وليست لحزب الله، وأنّ البلدة التي لم تَقوَ إسرائيل العَدُوّة على تهجيرها، من المؤسف القول: إنّ حزب الله سيفشل في تهجيرها أيضا.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa