اعتقالات واغتيالات واعتداءات جنسية.. صحافيو السودان يدفعون ثمن الحرب!

16/05/2024 08:39AM

تواجه الصحافيات والصحافيون في السودان ظروفا تُوصف بالقاسية، خلال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت دعت فيه منظمات محلية ودولية طرفي القتال لتمكين العاملين في مجال الصحافة من القيام بواجبهم المهني، وعدم تعريضهم للمخاطر.

وتعرّض عدد من الصحافيات والصحافيين إلى تعديات وانتهاكات على أيدي عناصر تابعة للجيش السوداني، وأخرى تابعة لقوات الدعم السريع، في عدد من المدن السودانية، بينها مدن لا تشهد أي مواجهات عسكرية، وفق منظمات حقوقية.

وانضم الصحافي صديق دلاي إلى قائمة الصحافيين الذين تعرضوا إلى الاعتقال خلال الحرب الحالية. إذ كشفت نقابة الصحافيين، الثلاثاء، عن اعتقال دلاي، بواسطة قوة من استخبارات الجيش، بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق الحدودي مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وفرّ دلاي من الخرطوم إلى الدمازين البعيدة عن دائرة المعارك، ضمن عشرات الصحافيين الذين شردتهم الحرب، التي دخلت عامها الثاني.

ولفت نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، إلى أن "اعتقال دلاي جرى على خلفية مقال ندد فيه بحادثة مقتل أحد أقربائه في ولاية الجزيرة بوسط السودان".

وكان حزب المؤتمر السوداني أعلن الأسبوع الماضي، عن مقتل رئيس فرعيته بمنطقة القرشي بولاية الجزيرة، صلاح الطيب، داخل معتقلات استخبارات الجيش، بينما لم يصدر تعليق من الجيش على الاتهام.

وقال أبو إدريس لموقع "الحرة"، إن "الصحافيين السودانيين كانوا من أوائل الفئات التي تضررت من الحرب، إذ أنها دارت في منطقة وسط الخرطوم التي تضم غالبية المؤسسات الصحافية".

ولفت إلى أن المعارك أفقدت أكثر من 90 في المئة من الصحافيين وظائفهم، بسبب تعرُّض مؤسساتهم إلى التخريب والنهب والتدمير، كما أجبرت مئات منهم على النزوح الداخلي، بينما لجأ عشرات إلى عدد من الدول.

ولم يصدر تعليق من الجيش على بيان النقابة، كما لم يستجب الناطق باسمه لطلبات موقع "الحرة"  للتعليق، حتى نشر هذا التقرير.

وتشير بيانات صادرة من نقابة الصحافيين إلى تعرُّض أكثر من 390 صحافيا إلى انتهاكات مباشرة، بجانب تعرض 5 صحافيين وثلاث صحافيات إلى إصابات واعتداء جسدي، بينها حالة اعتداء جنسي.

وتشير البيانات إلى 39 حالة اختطاف وتوقيف واحتجاز، تعرض لها صحافيون سودانيون، بينهم 5 صحافيات، بجانب 28 حالة إطلاق نار، طالت صحافيين، بينهم 10 صحافيات.

"تخوين وتهديد"

وفي أحدث التعديات ضد الصحافيات والصحافيين، تلقت الصحافية سمر سليمان، تهديدات من مجهولين، "مما عرّض حياتها إلى الخطر".

وقالت سليمان لموقع "الحرة" إن "الحرب أجبرتها على مغادرة الخرطوم، والعودة إلى موطن أسرتها الكبيرة في ولاية كسلا بشرق السودان، بعد أن فقدت ممتلكاتها ووظيفتها".

وأضافت قائلة "بعد وصولي إلى كسلا، انخرطت في نشاط طوعي لتقديم العون إلى النازحين في مراكز الإيواء بالمدنية، الأمر الذي لم يعجب البعض، إذ تعرضت لتهديدات بالثأر والانتقام، عبر رسائل نصية في تطبيق واتساب، ومن خلال مكالمات هاتفية".

وأشار سليمان إلى أن مجهولين قاموا بنشر صورتها في منصات التواصل الاجتماعي، مع تعليقات تزعم أنها ضمن الخلايا النائمة المساندة لقوات الدعم السريع، بينما ادعى آخرون أنها تنتمي إلى حزب المؤتمر السوداني، وإلى تحالف الحرية والتغيير الذي ناهض نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وأوضحت أن "التهديدات حملت طابع الانتقام والوعيد، بينما ألمح بعضهم إلى التصفية الجسدية، لذلك قامت بفتح 7 بلاغات ضد الذين توعدوها، بينهم وزير سابق في نظام البشير".

وشددت على أنها لا تنتمي إلى أي جهة سياسية، وأنها تلتزم جانب المهنية، وتعمل على تقديم العون للمتضررين من القتال، كما أنها تدعم إيقاف الحرب التي تأذى منها السودانيون.

كانت محاكم سودانية، بينها محكمة القضارف بشرق السودان، أصدرت أحكاما بالسجن والإعدام في حق عدد من السودانيين بتهم معاونة قوات الدعم السريع وإثارة الحرب وتقويض النظام الدستوري.

وفي أبريل الماضي، تعرضت الصحافية عزة إيرا، لاعتداء بواسطة 3 مسلحين يتبعون لحركة العدل والمساواة في مدينة بورتسودان الساحلية، وفق نقابة الصحافيين السودانيين.

"قتل وترويع"

الانتهاكات التي طالت الصحافيات والصحافيين في السودان لم تتوقف عند التهديد، ووصلت إلى القتل، إذ لقي 6 من الصحافيين السودانيين مصرعهم خلال الحرب، وفق ما تقول نقابة الصحافيين السودانيين، ومنظمات صحافية أخرى.

وأكدت النقابة مقتل الصحافية سماهر عبد الشافع والصحافية حليمة إدريس والصحافي عصام حسن مرجان والصحافي عصام الحاج والصحافي أحمد يوسف عربي والصحافي خالد بلل، خلال الحرب الحالية.

ويشير أبو إدريس إلى "أن بعض الصحافيين قُتل بنيران الدعم السريع، بينما سقطت قذائق على منازل صحافيين آخرين، مما أدى لمقتلهم".

وأضاف أن "الصحافيين السودانيين يواجهوان معاناة وتضييقا من طرفي القتال، وكثيرا ما وجد صحافيون أنفسهم في موضع الشك والتخوين، حينما أبرزوا هوياتهم الصحافية لعسكريين في بعض نقاط التفتيش العسكرية، إذ يتهمهم كل طرف بأنهم يساندون الطرف الآخر".

كانت شبكة الصحافيين السودانيين دانت في مارس الماضي مقتل الصحافي خالد بلل، وقالت إن "الحادثة تفتح ملف استهداف واغتيال الصحافيين، إذ راح عدد منهم غدرًا، وعلى أيدي أفراد ينتمون لطرفي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع".

وفي يناير الماضي اعتقلت قوة من الدعم السريع عضو مجلس نقابة الصحافيين السودانيين، عقيل أحمد ناعم من منزله بضاحية الجيلي بشمال الخرطوم، بينما تعرض الصحافي ياسر جبارة، للاعتقال بواسطة قوة من استخبارات الجيش بمدينة الدمازين، لمدة أربعة أيام.

وبحسب بيانات النقابة، فقد توقفت 26 صحيفة ورقية عن النشر، بينما توقف البث في 18 محطة إذاعية وستة محطات تلفزيونية، بينما تعرض أكثر من 29 مؤسسة إعلامية ومكتب صحافي للتدمير والإغلاق.

بدوره يرى الخبير الأمني، اللواء عبد الهادي عبد الباسط أن "كثيرا من الصحافيين الذين ينتمون إلى قوى الحرية والتغيير، أو يساندونها، كانت مواقفهم سالبة خلال الحرب الدائرة في السودان".

وقال عبد الباسط لموقع الحرة، إن "كثيرا من الصحافيين يساوون بين الجيش الرسمي للبلاد وبين قوات الدعم السريع التي تمردت عليه، وهذا لا يستقيم مع الأعراف الصحافية المهنية".

وقلل الخبير الأمني من الاتهامات الموجهة إلى الاستخبارات التابعة للجيش، بالتضيق على الصحافيين واعتقالهم، على أساس الهوية الصحافية.

وأضاف "أن الجيش يعمل على تسهيل مهمة الصحافيين في الحصول على المعلومة، ولا توجد خطة أو توجيهات لاعتقال الصحافيين أو التضييق عليهم، وإذا حدث احتجاز لأحدهم فإنه يكون لظروف وتقديرات ميدانية، وليست لخطة ممنهجة، أو تعليمات مستديمة".

كانت النيابة العامة في السودان، وضعت في نيسان  الماضي، الصحافية صباح محمد الحسن والصحافي ماهر أبو الجوخ والصحافي شوقي عبد العزيز، ضمن لائحة اتهام صدرت ضد قادة سياسيين يتقدمهم رئيس الوزراء السباق عبد الله حمدوك، بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ويلفت أبو إدريس إلى أن "أوضاع الصحافيين السودانيين الحالية، تعد الأسوأ منذ سنوات طويلة، إذ إن الخطر سيلاحقهم حتى مع توقف الحرب، لأنهم لن يجدوا مؤسسات تستوعب كثيرين منهم، بسبب النهب والدمار الذي لحق بها".

ويواجه الصحافي عماد عبد الهادي بلاغات جنائية تتعلق بالجرائم ضد الدولة، وإثارة الحرب، ومعاونة العدو وتقويض النظام الدستوري، وذلك ضمن لائحة اتهام شملت 49 شخصاً من القيادات المدنية في مدينة النهود بولاية غرب كردفان.

ويشير منتدى الإعلام السوداني، إلى أن "العنف الممنهج والقتل والتدمير والمطاردة طال مئات الصحافيين والمؤسسات الصحافية والإعلامية خلال الحرب".

وقال المنتدى في بيان، الأسبوع الماضي، إن "طرفي النزاع لم يتوقفا عند قمع أجهزة الإعلام الحر، وإسكات صوتها بقوّة السلاح، وواصلا حربا موازية عبر غرف إعلامية، هدفها تلويث الفضاء الإعلامي، ببث الدعاية الحربية، وخطاب الكراهية، مما ساهم في تفاقم النزاع".

بدوره، يشير عضو المكتب الاستشاري الخارجي لقائد قوات الدعم السريع، عمار صديق إسماعيل، إلى أن قوات الدعم السريع أعلنت مرارا وتكرارا عدم ممانعتها في التعاون مع الصحافيين لنقل الحقائق من مناطق سيطرتها، لدخض الأكاذيب التي يروج لها الجيش وفلول النظام السابق".

وقال صديق لموقع "الحرة"، إن حالات الاحتجاز التي تطال بعض الصحافيين من عناصر من الدعم السريع، لا تتم على أساس المهنة، وغالبا تحدث نتيجة لخطأ، وسرعان ما يتم تدارك الخطأ وإطلاق سراح الصحافي بمجرد إبراز هويته".

وشدد عضو المكتب الاستشاري على أن "قوات الدعم السريع حريصة على إبراز الحقائق، وقدمت الدعوة لصحافيين محليين وأجانب لزيارة مناطق سيطرتها لعكس الواقع، وأنها لا تزال على ذات الموقف، لإيمانها بحق الحصول على المعلومة".

ووفق بيانات نقابة الصحافيين، فإن قوة تابعة للدعم السريع، بمدينة زالنجى بولاية وسط دارفور، اعتقلت المصور بتلفزيون السودان، عبد العزيز محمود، بينما تعرض الصحافي لؤي عبد الرحمن إلى حملات تخوين وتهديد من قبل منصات إعلامية تابعة للدعم السريع، في ديسمبر الماضي.

وبدورها تشير سليمان إلى أنها ماضية في مشروعها للتوعية بقيمة السلام من خلال عملها كصحافية، وكذلك تقديم العون للنازحين في مراكز الإيواء، وتؤكد أنها وزملاءها، الذين يؤمنون بحق الإنسان في المعلومة والكرامة الإنسانية، سيتغلبون على عمليات الترهيب والابتزاز والتهديد التي تطالهم.

كانت السلطات السودانية أغلقت في نيسان الماضي، مكاتب قنوات العربية والحدث وسكاي نيوز، قبل أن تتراجع عن قرارها بخصوص قناتي العربية والحدث، بينما لا يزال مكتب قناة سكاي نيوز مغلقا.

ومع اندلاع الحرب في 15 نيسان 2023 سيطرت قوات الدعم السريع على مقر الإذاعة والتلفزيون في مدينة أم درمان، قبل أن يتمكن الجيش من طردها من المقر، في آذار الماضي، بينما قّدر وزير الإعلام السوداني الخسائر التي لحقت بالمقر باكثر من 30 مليون دولار.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa