جنوبًا... بين مِطرقة إسرائيل وسِندان الحزب

10/06/2024 07:32AM

كتب قزحيا ساسين في "السياسة"

نجح حزب الله في الحرب، ضمن قواعد الاشتباك، مع العدوّ الإسرائيليّ، في تهجير قسم من أهل القرى الحدوديّة، لا سيّما المسيحيّين منهم.

لا تستطيع المقاومة الإسلاميّة، فرع لبنان، أن تنفي استعمالها الأرض الجنوبيّة التي تشاء، لأعمالها الحربيّة. وهي في ذلك لا تراعي حقّ سكن الناس في بيوتهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تبدو بلدة علما الشعب نموذجا مؤلِمًا للأذيّة الإسرائيليّة، التي لم تكن لولا إصرار حزب الله على التحرّك ضمن أراضٍ تابعة لهذه البلدة، غير المنفصلة عن بلدة الناقورة.

عَلما الشعب بلدة مسيحيّة مُسالِمة، وليس من بين أهلها مجاهِدون في صفوف المقاومة الإسلاميّة. وقد تحوَّلت إلى بلدة منكوبة، لأنّ في فمها ماءً، بالنسبة إلى ما يسبّبه حزب الله من دمار وتهجير لها، وهي غير قادرة عمليّا للوقوف في وجهه ومنعه على الأرض من استعمال أرضها في عمليّاته.

وقد وصلت الكارثة إلى حدّ تدمير منازلها، التي أصبحت في معظمها مهجورة، وأهلها موزّعون في دنيا الله الواسعة تحت وطأة التشرّد والفقر واليأس...

وما الحرائق التي تلحقها إسرائيل بكرومها سوى إبادة لكلّ ما هو أخضر، حتّى آخر شجرة زيتون فيها. فتَصحير أراضي علما الشعب، والتخلّص من بيوتها، يعني عمليّا أنّ تحرّكات حزب الله العسكريّة تصبح متعذّرة في نطاق جغرافية البلدة.

وفي ذلك منفعة مزدوجة: إسرائيل العدوّة ترتاح عسكريّا، وحزب الله يرتاح على مستوى تمدُّدِه صوب علما الشعب جغرافيّا، لأنّه يجد في حروبه مع إسرائيل مشكلة دائمة مع القرى الحدوديّة المسيحيّة.

أمّا الخاسر الأكبر فهو أبناء هذه القرى العالقة بين نارَين، وهم لا ناقة ولا مُسَيَّرة لهم، في كلّ ما يجري، والمشكلة أن لا أحد يسأل عنهم، لا الدولة، ولا الكنيسة، ولا الأحزاب...

إنّ علما الشعب واحدة من بلدات قد تلقى المصير نفسه في الغد، وإذا كانت "رمَيش" قد نجحت إلى الآن في حصر أعمال المقاومة الإسلاميّة خارج نطاق بيوتها، فمَن يَضمَن عدم عودة الحزب إلى محاولات نصب قواعد صواريخه في جغرافيتها؟ ومَن سيتحمّل كلفة كلّ هذا الدّمار والتهجير؟ ومَن سيحمي أيّ جنوبيّ يقول لحزب الله أُخرُجْ من أرضي؟...

تخوض المقاومة الإسلاميّة، فرع لبنان، جِهادًا مُلزِما لناس لا يريدونه، إنّما هم يرغبون في العيش بسلام في بيوتهم، تحت رعاية الدولة اللبنانيّة.

واستنادا إلى الأذى المخيف الذي يلحق بهؤلاء الأبرياء، الذين يُرغَمون على خسائر لا تُعَوَّض، ألا يحقّ لهم الادّعاء قانونا على حزب الله؟

المنطق يجيب بِ "نَعَم" كبيرة، والواقع الظالم يجيب بِ "لا" أكبر.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa