حرّية أوجلان شرط للتوصّل إلى حلّ سياسي دائم

02/04/2025 09:18AM

كتبت جوزيان الحاج موسى في نداء الوطن:


تعود القضية الكردية إلى واجهة المشهد السياسي التركي مجدّداً، وهذه المرّة من بوابة مقترح دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرّف، في شأن تفكيك "حزب العمال الكردستاني". ورغم أن هذا الطرح قد يبدو خطوة نحو حل سياسي، فإنه يكشف مجدّداً عن الإشكالية الأعمق: هل يمكن للدولة التركية الاستمرار في التعامل مع القضية الكردية عبر مقاربات أمنية وقانونية من دون معالجة جذورها السياسية والاجتماعية؟

على مدى العقود الماضية، لم تكن المشكلة في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة السياسية لاستكمالها على أسس ديمقراطية. فمنذ تسعينات القرن الماضي، طالب عبدالله أوجلان، مؤسّس وزعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون، بحل سياسي، إلّا أن السياسات الرسمية غالباً ما تعاملت مع هذه النداءات على أنها مجرّد تكتيكات تفاوضية، وليست جزءاً من مشروع سياسي متكامل. واليوم، مع تصاعد التوترات الإقليمية وتغير الديناميكيات الداخلية، تبدو الحاجة إلى مقاربة جديدة أكثر شمولاً قائمة وملحّة، لكن السؤال هو: هل هناك استعداد حقيقي لذلك؟

في مقابلة مع "نداء الوطن"، أكدت تولاي حاتم أوغولاري، النائبة في البرلمان التركي والرئيسة المشتركة لـ "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب"، أن المعادلة التي طرحها دولت بهتشلي لا يمكن تبسيطها إلى مجرّد علاقة "أخذ وعطاء". فالعملية التي ستؤدي إلى نزع سلاح "العمال الكردستاني" ومن ثمّ حلّه، بقيادة أوجلان، تتطلّب خطوات متبادلة في إطار تشكيل آليات التنفيذ والإدارة. فمنذ عام 1993، وجّه أوجلان دعوات إلى الدولة التركية لحلّ هذه القضية بالطرق السياسية، لذا من الخطأ تقديم هذا النهج وكأنه موقف جديد.

وأضافت أوغولاري، التي تقود ثالث أكبر حزب في تركيا، أن "حرّية السيد أوجلان هي شرط لا غنى عنه من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي دائم، لكنها ليست كافية وحدها لتحقيق ذلك. وكما أشار هو نفسه، فإن بناء الأمة الديمقراطية في مواجهة مفهوم الدولة القومية يُمثل مشروعاً للديمقراطية والسلام. لذلك، لا بدّ من تبنّي مقاربة شاملة تجاه حق الأمل، والسلام المجتمعي، ومفهوم الأمة الديمقراطية".

زيارة إمرالي ورسائل أوجلان

وحول زيارتها الأخيرة إلى جزيرة إمرالي ولقائها أوجلان، كشفت أوغولاري أن الزيارة، التي جرت في 27 شباط، حملت طابعاً تاريخياً، مشيرةً إلى أن أوجلان بدا صادقاً ومتفانياً وواثقاً تماماً بضرورة تشكيل أرضية لحل سياسي. وقالت: "كان بيان النداء الذي صدر بعد اللقاء انعكاساً لهذه الحقيقة. وأكد أوجلان أن التطوّرات الإقليمية تؤثر على اتخاذ هذه المبادرة، لكن الديناميكيات الداخلية أيضاً تفرض بشكل متزايد ضرورة إيجاد أرضية للحلّ. وهو مدرك لوجود جهات قد تسعى إلى عرقلة هذه المبادرة، ولذلك يتم تبنّي نهج مختلف تماماً عن آلية العمل التي كانت سائدة خلال الفترة 2013-2015". وأوضحت أن أوجلان وجّه نداءً واضحاً جدّاً إلى "العمال الكردستاني"، معربة عن أملها في أن تتخذ الخطوات المتبادلة اللازمة لعقد مؤتمر لنزع السلاح والحل في أقرب وقت ممكن.

الدور السياسي لـ "المساواة وديمقراطية الشعوب"

وعن الدور الذي يمكن أن يلعبه "المساواة وديمقراطية الشعوب" في تحويل عملية السلام إلى مسار قانوني وسياسي، والضمانات المطلوبة لضمان نجاح هذا المسار، أوضحت أوغولاري أن حزبها لا يمتلك أي صلاحية في ما يتعلّق بحلّ "العمال الكردستاني" ونزع سلاحه، لكنه يتحمّل مسؤوليات حاسمة في وضع عملية السلام على أسس قانونية وسياسية. وأضافت: "لدينا مهمّة جدّية تتعلّق بترسيخ الديمقراطية من خلال القوانين والإصلاحات الإدارية. يجب علينا ضمان تفعيل مبادئ الحرّية والديمقراطية بشكل أكثر فعالية، من خلال مشاركة كلّ الأحزاب السياسية في البرلمان. ومن الواضح أن هناك حاجة ماسة إلى إصلاح شامل في النظام الإداري، ولا سيّما في مجالات سيادة القانون، ووضع تشريعات متوافقة مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وتعزيز الإدارة اللامركزية. إذا تمّ إجراء التعديلات القانونية اللازمة، فسيكون ذلك بلا شك مساهمة كبيرة في تحقيق السلام الدائم والحل الشامل".

واعتبرت أن اتخاذ هذه الخطوات يتطلّب مبادرة من الكتلتين اللتين تمتلكان الغالبية في البرلمان، وهما "حزب العدالة والتنمية" و"حزب الحركة القومية"، مشيرةً إلى أن مشاركة "حزب الشعب الجمهوري" بشكل مباشر ستكون أيضاً ضرورية لدفع المسار الديمقراطي قدماً.

وفي ظلّ التحدّيات الحالية التي تواجه الأقليات في تركيا، شدّدت أوغولاري على ضرورة الاعتراف الرسمي بحقوق كافة الهويات العرقية والدينية والطائفية غير التركية والسنية كمواطنين متساوين، ولا سيّما في الدستور والقوانين ذات الصلة. وقالت: "نحن لا نعتبر أي تنظيم قانوني أو إداري يُميّز بين الهويات ويضع إحداها فوق الأخرى نظاماً ديمقراطياً حديثاً. لهذا السبب، ندافع عن إرساء السلام الاجتماعي داخل نظام يضمن المساواة في الحقوق للجميع على أساس المواطنة الدستورية".

ورأت أنه "إذا تمت تلبية الحاجة إلى إصلاحات جذرية، مثل التعليم باللغة الأمّ، والخدمات العامة المتعدّدة اللغات، وترسيخ مبدأ حرّية الاعتقاد، فإن هذه العملية من التغيير والتحوّل يُمكن أن تكون مصدر إلهام لكلّ دول الشرق الأوسط، وتساهم في الحدّ من النزاعات الاجتماعية".

دور المرأة في تعزيز السلام والديمقراطية

أمّا عن دور المرأة في تعزيز السلام والديمقراطية في تركيا، فقد أكدت أوغولاري أن قضية حقوق المرأة والنضال من أجل حرّيتها في مواجهة الأنظمة السياسية والقانونية الذكورية، إلى جانب الدفاع عن حقوق الشعب الكردي، يُشكّلان المحور الأساسي لحزبها. وقالت: "لقد بدأنا نضالنا النسوي من أنفسنا، حيث يُدار حزبنا بنظام الرئاسة المشتركة، وتتمتع المرأة بتمثيل فعلي في كافة مستويات الإدارة. كما نطبّق نظام الرئاسة المشتركة بشكل فعلي في كلّ البلديات التي فزنا بها، ونعمل على تعزيز مشاركة النساء في كافة المجالات".

وأشارت إلى أن أوجلان لطالما أكد أهمية دور المرأة وتمثيلها في كافة المجالات من أجل بناء أمة ديمقراطية، معتبرة أن "عودة تركيا إلى اتفاقية اسطنبول بعد انسحابها منها، وضمان دور المرأة في كافة المجالات، بدءاً من الحياة العملية وصولاً إلى ميادين الإنتاج، هو شرط أساسي لقيام مجتمع ديمقراطي".

وأوضحت أنه "نحن مع إزالة كلّ العوائق التي تبعد النساء عن سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن مكافحة جرائم قتل النساء لا تقتصر فقط على تشديد القوانين، بل تتطلّب أيضاً مبادرات شاملة تمتدّ من التعليم إلى السياسات الاجتماعية". وجزمت في ختام حديثها بأن "المساواة وديمقراطية الشعوب" سيواصل الدفاع عن حقوق المرأة ونضالها من أجل حياة عادلة في المجتمع.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa