كيف ومن سيسحب سلاح الحزب؟

03/04/2025 07:18AM

كتبت مرلين وهبة في الجمهورية: 

‏يتصدّر «حزب الله» المشهد اللبناني منذ 30 عاماً ليتنحّى بسحر ساحر بعد طلب ردِّهِ دولياً. إلّا أنّه في الوقت عينه يُكابر بكل ما بقيَ لديه من قوة ضغط شعبية، بعدما زاد الخناق على سلاحه ليصبح طلباً ليس فقط دولياً بل لبنانياً ورسمياً.

أمّا اليوم، فلم يَعُد الحزب يتصدّر المشهد، بل نزع سلاحه أصبح عنوان المشهد اللبناني والدولي، وتشتد الضغوط الخارجية والديبلوماسية على الدولة اللبنانية، للمبادرة الى وضع خطة عملية وجدول زمني لنزع هذا السلاح، وهذا ما يُفسّر تحرّك وزراء حزب «القوات اللبنانية» ووزير العدل عادل نصار، والتشدّد في طرح مسألة نزع السلاح على جدول أعمال الجلسات الحكومية المقبلة لوضع جدول زمني لسحبه، وهذا ما كرّره أمس وزير العدل بقوله «إنّه طالما أنّ هناك إجماعاً في مجلس الوزراء على حصر سلاح «حزب الله» في يد القوى المسلحة الرسمية، فيكون من واجب الدولة وتماهياً مع ما جاء في خطاب القَسَم، القيام بما يلزم في هذا الشأن، بالتالي تحديد مدة زمنية وجدول تنفيذي لسحب السلاح، لأنّه الحل الوحيد لحماية لبنان من المخاطر والإملاءات وتدحرج الأحداث وزجّه في حروب جديدة».

 

وانطلاقاً من هنا، يبرز السؤال التالي: مَن سيُنفّذ هذا القرار؟ وكيف؟ فإذا افترضنا أنّ الجيش سيُنفّذ الأمر، فإنّ البلاد ستكون معرّضة للحرب الأهلية حتماً. لذلك، تحرُّك الجيش لسحب السلاح هو فرضية مستبعدة، إلّا إذا تحرّكت القوى الأمنية العسكرية، فيكون تحرّكها بناءً على قرار سياسي متّخذ مسبقاً في مجلس الوزراء، ووقّعه وزراء «حزب الله» وصُوِّت عليه نواب الحزب في مجلس النواب، وبذلك ستختلف المعادلة ولن يُنتج سحب سلاحه حرباً أهلية.

وعليه، فالسؤال الأهم والأصح هو: مَن سيتخذ القرار وليس من سيُنفّذ؟ ويُعلّق مصدر مسؤول بالتنبيه الى أنّ هذا القرار يستوجب التنسيق على المستوى السياسي ومع رجالات الصف الأول ومع خلايا سياسية، والتبصّر في ما إذا كان الظرف الإقليمي مناسباً لنزع سلاح الحزب، لأنّه لن يفعل إذا تسنّت له المقاومة.

 

وفي السياق، أصبح معلوماً أنّ الحزب الذي يتعاون مع الجيش ومع لجنة المراقبة الدولية قد سلّم بعض سلاحه في جنوب الليطاني، فيما يرفض الأمر في شمالي الليطاني. كما أصبح واضحاً من كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون من أنّ الجيش لن يطلب من الحزب تسليم سلاحه بالقوة.

 

وفي المقابل، يبدو الحزب مقتنعاً بأنّه ما زالت لديه قدرة على الصمود، بحسب تصريحات أمينه العام وبعض نوابه، وهنا تكمن الخطورة. إذ يُحذّر مصدر مسؤول من أنّ الأمر سيؤدّي إلى تنحّي الدولة اللبنانية مع جيشها وتبنّي إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ المهمّة إمّا تحت «الفصل السابع» وإمّا كما حصل منذ أيام من خلال شنّ إسرائيل غاراتها على كافة الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإنّ الحزب لن يكون لديه خيار غير تسليم سلاحه حفاظاً على وجوده في لبنان. فيما يرى البعض أنّ تسليم السلاح سيبدأ من إيران، بمعنى أنّ الولايات المتحدة ستشنّ حرباً على إيران لينتهي الحزب والسلاح في لبنان.

 

سعيد: «حزب الله» سلّم سلاحه للدولة

 

وفي رأي النائب السابق فارس سعيد «أنّ «حزب الله» قد سلّم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، لأنّ السلاح الذي لا يمكن استخدامه هو ساقط وغير موجود، وهذا السلاح لا يمكن استخدامه منذ من 27 تشرين 2024، وما تبقّى من السلاح هو سلاح تهويلي وليس سلاحاً عملياً، بمعنى أنّ الحزب يوحي بأنّه يتمسك بالسلاح من أجل أن يُحسن شروط مفاوضاته في الداخل اللبناني حتى لا تنقلب عليه الأوضاع رأساً على عقب، وحتى لا يتحوّل إلى طائفة منكوبة، لذلك من الطبيعي له أن يجعل من الضعف قوة، وأن يقول إنّه لا يزال يتمسك بسلاحه».

ويُحذّر سعيد عبر «الجمهورية» من أنّه «إذا مرّ في خيال «حزب الله» وإيران إعادة استخدام هذا السلاح في لبنان، على رغم من المحظورات وسقوطه دولياً، فهذا يعني أنّ الحزب يتعرّض ويُعرِّض لبنان إلى كارثة مجدّداً»، مؤكّداً في الوقت عينه «أنّ إيران ليست اليوم في موقع يُخوّلها القيام بأي مغامرة في هذا الاتجاه...»، واصفاً معركة تسليم سلاح «حزب الله» بـ«المعركة الخلّبية، وليس المعركة الواقعية، لأنّ الحزب سلّم سلاحه إلى الدولة وانتهى».


المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa