لبنان آخر من يُطبّع مع اسرائيل

04/04/2025 09:28AM

كتبت سمر يموت في "السياسة": 

ما كان مُحرّماً البوح به سواء في المنتديات أو في المواقف السياسية في لبنان وهو موضوع التطبيع مع إسرائيل، بات متاحاً وقيد النقاش في ظلّ نتائج الحرب الأخيرة على لبنان التي أفضت الى هزيمة الحزب واختلال موازين القوى لصالح تل أبيب.


وطالما أنّ لبنان الرسمي اتّخذ قرار الخروج من المحاور ووحدة الساحات التي قادت الى تدمير لبنان، وآثر العودة الى اتفاق الهدنة المُبرم في العام 1949 وهو ما عبّر عنه بوضوح رئيس الجمهورية جوزف عون في خطاب القسم، فإنّ لبنان وأمام خسارته الكثير من أوراق القوّة بدأ يتعرّض لضغوط دوليّة كبيرة تفرض عليه خيارات التفاوض المباشر أو غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما تحمله نائبة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس الى لبنان وتسعى لإبلاغه الى الرؤساء الثلاثة.



وبقدر ما سبّبت الحرب انقساماً داخلياً بين من رفض جبهة الاسناد التي فتحتها الحزب وبين من أيّدها، فإن محادثات السلام التي تُفرض على لبنان، وسّعت دائرة هذا الانقسام السياسي وحتى الشعبي.


واستغرب السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف الحديث بقوة عن ملف التطبيع في هذه الآونة، مُبدياً تفهّمه إذا تحدث البعض عن العودة إلى الهدنة وترسيم الحدود والرجوع إلى خط اتفاقية الهدنة 1949 وتنفيذ القرارات الدولية، متسائلاً "كيف ينساق البعض للحديث عن التطبيع، أليس في ذلك مبالغة في الزحف أمام عدو يقتل الناس في غزة والضفة ولبنان وسوريا دون رادع، ويستهين بدمائنا وأرضنا ومقدّساتنا". وقال الشريف لموقعنا "الذين يتحدثون عن التطبيع لا يفهمون ما يعني ويظنون أنه الهدنة او السلام ، فيما هو إقامة علاقة طبيعية سياسية وأمنية وتجارية وشعبية بين لبنان كله وإسرائيل، هؤلاء لا يستطيعون الحديث باسم كلّ لبنان، وأجزم أنّ إثارة هذا الموضوع بهذه القوة ليست بريئة فحتى الولايات المتحدة، لا تنتظر إلا سحب سلاح الحزب وتفكيك بنيته العسكرية، وتنفيذ القرارات الدولية ". 



وأحدثت أصوات بعض المؤيدين للتطبيع ومن بينهم تصريح نائب عكار وليد البعريني ضجة في الأوساط السياسية، فيما رأى الشريف "أنّ التطبيع هو آخر خطوة تحصل بين دولتين عاشتا حروبًا مريرة، فلا يجوز تجاوز الدولة ودور الرئاسة الاولى والحكومة والجيش بالتفاوض ".


منذ اندلاع حرب غزة، عُقدت قمتين في السعودية للدول العربية والمسلمة حدّدت ثوابت ملك الدول والمنظمات. وتولّت المملكة وضع أسس العلاقة مع اسرائيل تبدأ من وقف اعتداءاتها وصولًا إلى ضرورة اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. من الواضح اليوم أن هناك ضغوطاً كبيرة على الدولتين اللتين لم تطبعا سوريا ولبنان. فهل تنجح تلك الضغوط؟  ششّك الشريف بذلك لأن الظروف غير ناضجة، متوقّعاً استمرار تلك الضغوط حتى معرفة مآ سيؤول إليه الحوار الاميركي -الإيراني. وختم "لا اتصور أنّ لبنان قادر على التطبيع الآن وهو سيكون الدولة الأخيرة التي تطبّع إذا فعلت باقي الدول العربية".



لا تطبيع قبل الدول العربية


بدوره رأى  الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد سعيد القزح في اتصال مع موقعنا أنه "لا يمكن للبنان أن يُطبّع قبل الدول العربية ومن دون الاتفاق معها، فلبنان ملتزم بقرارات جامعة الدول العربية وهو مع حلّ الدولتين، أما إذا عقدت الدول العربية معاهدات سلام أو طبّعت مع إسرائيل فلبنان سيكون آخر دولة، ولن يحصل ذلك إلا بعد حل جميع المشاكل العالقة بين الطرفين لاسيما ترسيم الحدود والنقاط الـ 13 المختلف عليها والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، وقضية حلّ الدولتين وإعادة كامل الأراضي اللبنانية المحتلة وبعد إنهاء قضية مزارع شبعا وكفرشوبا وإعادة الأسرى اللبنانيين وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ولا يجب أن ننسى أن لدينا مشكلة لجوء فلسطيني يجب معالجتها عبر إعادة الفلسطينيين إلى بلادهم أو ترحيلهم الى دولة أخرى. البلد لا يحتمل التطبيع في ظلّ التناقضات والمشاكل الداخلية والطائفية والولاءات الخارجية وهو بغنى عن أي حرب أهلية تتأتى عن عقد سلام أو تطبيع مع إسرائيل، على لبنان التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 وتثبيت الحدود المرسّمة في العام 1923 وليس إعادة ترسيمها".

 


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa