الاستقرار أولاً.. السياحة رهن الأمن في لبنان

07:06AM

كتبت بولين فاضل في “الأنباء” الكويتية:

ربما أصابت حكومة الرئيس نواف سلام في الإتيان في بيانها الوزاري على ذكر السياحة بشكل عابر حين قالت إنه “في حال النجاح في تحقيق استتباب الأمن، يستعيد لبنان مكانته الخاصة مقصداً للزوار والسياح، لما لقطاع السياحة من دور في إنعاش الاقتصاد والإنماء المتوازن لكل المناطق”. ربما أصابت يقيناً منها بأن الأمن والسياحة هما رزمة واحدة، فإن توافر الأمن والاستقرار، توافرت معهما السياحة كتحصيل حاصل، وإن غاب الاستقرار، رحّل معه السياحة، فيأتي الصيف ويرحل من دون امتلاء البلد بفنادقه وبيوت الضيافة فيه بالسياح من عرب وأجانب، بحيث يقتصر الأمر على مغتربين يقصدونه تفقّداً للأهل قبل أي هدف آخر.

ولأن استقرار بيروت اهتز أخيراً باستهداف إسرائيل مرتين لضاحيتها الجنوبية، فاستُحضرت من جديد مشاهد النزوح والهلع والقلق، ارتسمت أسئلة من نوع:”لأي سياحة نعدّ ونعد النفس، والاستقرار لا يزال سراباً؟

وزير السياحة السابق أفيديس كيدانيان (تولى الحقيبة بين 2016 و2019) قال في حديث إلى «الأنباء»: «السياحة هشة لدرجة أن أي خلل سياسي أو أمني يؤدي إلى وقفها»، مستبعدا «في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وآخرها الضربتان على الضاحية الجنوبية أن يشهد صيف لبنان مجيء السياح ولاسيما من الأوروبيين الذين يعرف عنهم أنهم يخططون مسبقا لوجهتهم السياحية، ولبنان ليس بعد في عدادها».

وتوقع «أن يكون صيف لبنان على غرار الأعوام الأخيرة مقتصرا على المغتربين الوافدين لتمضية إجازتهم»، قائلا إن «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يجعل عددهم كبيرا، هو توفير رحلات إلى لبنان من خلال شركات طيران بأسعار متدنية».

وأضاف الوزير كيدانيان: «الأكيد أن شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية – الميدل إيست هي شركة ممتازة وأدت قسطها للعلا خلال الحرب على لبنان، لكننا نسمع اليوم عن شركات طيران مثل «Wizz Air» ستسير رحلات إلى لبنان في حزيران المقبل بكلفة 80 دولارا لتذكرة الذهاب. والمطلوب من وزارتي السياحة والأشغال والمعنيين العمل مع الميدل إيست لتوفير هذا النوع من الشركات القادر على تسيير رحلات بكلفة متدنية لتنشيط السياحة في زمن الأزمات وخارجها. وهذا النوع من الشركات الـ «low cost» يشجع المغترب على المجيء من دون التخوف من سعر التذكرة، علما أن المغترب لا يعد سائحا ولا يصنع تحولا كبيرا في الحركة السياحية، لكونه يأتي إلى منزله في لبنان ولا يتناول كل وجباته في المطاعم كما يفعل السائح، وبالتالي الدورة السياحية هنا لا تكون كاملة ولا تدخل إلى البلد الأموال التي تدخل إليه بفعل السياح».

وعما يمكن أن تفعله اليوم وزارة السياحة إذا كان الأمل بمجيء السياح هذا الصيف بات ضئيلا، قال كيدانيان: «عليها منذ الآن التخطيط والاستعداد لصيف 2026 حتى لو لم يكن لبنان مستقرا اليوم، وإلا لن تكون سياحة بعد سنة».

وأكد أن «السياحة هي منتج يجب عرضه وتسويقه، وهذا يتطلب أن يعلم الناس في الخارج بأن هناك وجهة اسمها لبنان، وتكون الرحلات إليه ضمن برامج شركات السياحة والسفر في العالم».

وأضاف كيدانيان: «ما فعلته كوزير سياحة على مدى 3 سنوات كان دعوة 150 شركة سياحة وسفر من 40 دولة في العالم في شهر مايو من كل عام للتعريف عن لبنان، وكيفية التعاطي مع القطاع السياحي الخاص لمعرفة كل التسهيلات، بغية تسويق لبنان من قبل هذه الشركات، إلى جانب مشاركة لبنان في معارض السياحة الدولية في العالم التي هي ملتقى القطاع السياحي العالمي، ومع الأسف نحن غائبون منذ مدة عن هذه المعارض بذريعة كلفة المشاركة فيها».

وشدد وزير السياحة السابق على «أهمية أن تبدأ وزارة السياحة بالتخطيط الذي يحتاج أقله 4 أشهر قبل التنفيذ، لأن حصاد السنة المقبلة يجب أن يسبقه زرع منذ اليوم».

وقال: «لا يجب أن نجلس في وزارة السياحة ونعمل فقط على المهرجانات.. المهرجانات جيدة جدا وتحرك السياحة الداخلية والريفية، لكننا نحتاج إلى إدخال العملة الصعبة من خلال السائح».

وحين يؤتى على ذكر أفضل السنوات السياحية على لبنان، تحتل المقدمة سنة 2010 الاستثنائية التي كان فيها مدخول السياحة 10 مليار دولار مع تخطي عتبة المليوني سائح. فهل من الصعب استعادة هذه المرحلة الذهبية؟ يجيب الوزير كيدانيان: «إذا خططنا منذ اليوم ونعمنا بالاستقرار، يمكن بلا شك بلوغ هذه الأرقام، علما أننا في العام 2019 اقتربنا من مليوني سائح وكان مدخول السياحة 8 مليارات دولار، وكان يمكن أن نصل إلى أرقام 2010 لولا ما سمي بثورة 17 تشرين الأول (الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة بتاريخ البلاد) التي غابت معها ومنذ ذلك الحين معالم السياحة».


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa