26/06/2025 05:09PM
في ظل الأزمات المتفاقمة التي يعيشها جمهور "حزب الله"، تتكشف تباعا هشاشة سياسة الحزب الاقتصادية الذي اعتمدها لسنوات، وعلى رأسها جمعية “القرض الحسن”، التي لطالما رُوّج لها كضمانة مالية بديلة عن النظام المصرفي التقليدي، ومصدر دعم للفئات المتواضعة داخل “بيئة المقاومة”.
لسنوات، قدّمت “القرض الحسن” نفسها كمؤسسة قائمة على مبادئ التمويل الإسلامي، تهدف إلى مساعدة المواطنين بعيدا عن الفوائد المصرفية. غير أن الوقائع أظهرت استخدام الجمعية كأداة لربط المجتمع والأفراد بمنظومته، لا كمصدر إنقاذ مالي مستقل.
فالقروض كانت تُمنح مقابل ضمانات عينية (غالبًا ذهب أو ممتلكات)، والفوائد تقطع بطرق غير شرعية وملتوية وتُقدّم للجمهور على أنها “تبرعات” ما حوّل المساعدة إلى عبء فعلي نتيجة شروط سداد قاسية.
ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة، دخلت الجمعية في قلب الأزمة.
المنازل تهدّمت، المحال التجارية أُحرقت، والقرى الجنوبية تحوّلت إلى ركام. وفي وقت كانت فيه الآمال معلّقة على “القرض الحسن” كمصدر دعم للمتضررين، تحوّلت الجمعية إلى أداة ضغط إضافية في ضوء مطالبة آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها، بسداد القروض المستحقة، واعتبارها أن “المال أمانة للمقاومة”.
بالتزامن ايضاً مع المعلومات التي تحدثت عن عشرات الدعاوى التي رفعتها الجمعية ضد المتعثرين، ما تسبب بحالة نقمة غير مسبوقة داخل البيئة الشيعية.
فالتراجع الكبير في قدرة الجمعية جاء نتيجة تراجع التمويل الإيراني. فطهران المثقلة بالأزمات الداخلية والعقوبات الدولية، لم تعد قادرة على ضخ التمويل لتغذية مشروعها كما كانت تفعل في السابق. وبدأت الجمعية تعاني من شح السيولة، وأوقفت منح القروض الجديدة، وفرضت قيودا على سحب الودائع.
واللافت ان أعداد كبيرة من المودعين معظمهم من ذوي الدخل المحدود يفقدون أموالهم وتجمد حساباتهم ، وسط غياب الشفافية أو المساءلة أو حتى أي ضمانات قانونية تحمي المودعين.
علما ان "حزب الله" كان أطلق مع بداية الحرب ألأخيرة وعودا بـ”التعويضات السريعة” و”إعادة الإعمار الفوري”، على غرار ما حصل بعد حرب تموز 2006. لكن هذه الوعود تلاشت تدريجيا وصار جمهور الحزب ضحية الحرب وضحية الحزب.
مما دفع عدد كبير من داخل بيئته يطرح عدة تساؤلات ، أين “الوعد الصادق” الذي لطالما تبنّاه الحزب؟ وأين التعويضات للعائلات التي فقدت أبناءها وممتلكاتها؟ ولماذا لم تصل المساعدات المالية التي وُعِد بها المتضررون؟
ما يجري داخل بيئة "حزب الله "يتجاوز الجانب المالي، ليصل إلى حدود الانفجار الاجتماعي الصامت فالاحتقان يتصاعد، والثقة تنهار الأصوات المنتقدة بدأت تخرج إلى العلن، والهمس تحوّل إلى شكاوى واحتجاجات، فالحزب الذي صور نفسه لسنوات بانه قوة لا تقمع ومحرك عسكري واجتماعي ومالي متكامل ، ظهر اليوم على حقيقته فهو ليس سوى نمر من كرتون ، صورة صلبة من الخارج وهشاشة كاملة من الداخل
فـ”جمعية القرض الحسن”، التي طالما قُدّمت كرمز للثقة والأمان، باتت اليوم في نظر كثيرين أداة قمع اقتصادي تشبه في ممارساتها أدوات الاستغلال التي لطالما دانها الحزب في خطاباته السياسية.
شارك هذا الخبر
الشرع: خسارة أي مكون في لبنان هو خسارة للمنطقة بأكملها
الشرع: يجب مراجعة ما جرى في السابق والبحث عن حلول لتأمين البيئة الشيعية داخل لبنان لا المغامرة بها
الشرع: هناك جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى الآن و"حزب الله" مشترك في ذلك
الشرع: سنجلس مع "حزب الله" على طاولة واحدة إن كان الأمر يصب في صالح سوريا ولبنان
نحن نمد أيدينا بشكل يومي إلى اللبنانيين لمساعدتهم على إيجاد الحل
الشرع: الاستقطاب الحاصل داخل لبنان ضيق خيارات الوصول إلى حلول
الشرع: سوريا يهمها بشكل كبير أمن واستقرار لبنان لأنه مرتبط بأمن واستقرار سوريا
أحمد الشرع: بعض الأطراف اللبنانية بقيت أسيرة للماضي، وتفكر بنفس المعطيات السابقة، رغم أن لبنان يتعرض لحرب كبيرة جداً
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa