بهاء الحريري: لبنان بدأ مسيرة بناء الكيان قبل قرن واليوم يبدأ زمن استعادة الدولة

13/11/2025 11:33AM

أكد رجل الأعمال بهاء الحريري أن لبنان، منذ أكثر من مئة عام، كان مشروعاً لدولة حرّة سيدة وديمقراطية، مشدداً على أنّ الوقت حان لاستعادة جوهر التجربة الديمقراطية اللبنانية وبناء دولة حديثة عادلة قادرة.

وفي منشور على منصة "إكس"، استعاد الحريري المحطات التاريخية المفصلية في مسار نشوء الكيان اللبناني، من قيام مجلس المندوبين في عشرينيات القرن الماضي إبّان الانتداب الفرنسي، مروراً بالاستقلال عام 1943، والعهد الشهابي في الستينيات بقيادة الرئيس فؤاد شهاب الذي عمل على بناء مؤسسات الدولة الإدارية والرقابية والتنموية، وصولاً إلى اتفاق الطائف عام 1989 ودور والده الرئيس الراحل رفيق الحريري في إعادة إعمار لبنان وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية تحت سقف دولة واحدة وسلطة شرعية واحدة.

وقال إن لبنان كان ولا يزال من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي كرّست ديمقراطية حقيقية تقوم على التداول السلمي للسلطة واحترام إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع، رغم ما شاب تجربته من إخفاقات وصعوبات، معتبراً أن النموذج اللبناني قدّم صورة عمّا يمكن أن تكون عليه الدولة العربية الحديثة القائمة على الدستور والقانون والمؤسسات.

وانتقل الحريري في مداخلته إلى المشهد الإقليمي، معتبراً أن ما تشهده المنطقة اليوم من تحولات سياسية عميقة، من الانتخابات النيابية في سوريا إلى التطورات المتسارعة في العراق، يؤكد أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تشكّل كاملة، وأن الشعوب باتت تعبّر بوضوح عن رفضها للوصاية وأنظمة الاستتباع والفساد.

وتوقف خصوصاً عند التطورات في العراق، مشيداً بما وصفه بـ"لحظة تحوّل وطني كبرى" تعكس استعادة القرار الحر والهوية العربية الأصيلة، ورفض الهيمنة الخارجية والسعي للعودة إلى الحضن العربي. وأوضح أن للعراق مكانة خاصة في وجدانه نظراً للروابط التاريخية مع لبنان وجذوره العائلية هناك، معتبراً أن التحوّل العراقي يشكل "نقطة انعطاف تاريخية تعيد التوازن إلى المشرق".

ورأى الحريري أن ما يجري في العراق وسوريا "ليس مجرد تغيير سياسي، بل ولادة لشرق أوسط جديد" يعيد الاعتبار للدولة الوطنية ويرفض الاستبداد والوصاية، مؤكداً أن لبنان كان رائد التجربة الديمقراطية في المنطقة ومثالها الأول.

وشدد على أن لبنان اليوم بحاجة إلى استعادة جوهر تجربته الديمقراطية التي انطلقت منذ 1920، وتعززت بالاستقلال، وتطورت في عهد فؤاد شهاب، وتكرست في اتفاق الطائف، داعياً إلى رؤية عصرية حديثة تقوم على دولة قوية قادرة، تواكب الاقتصاد الرقمي، والعدالة الاجتماعية، والشفافية المؤسسية.

وأوضح أن رؤيته لمستقبل لبنان تقوم على "استعادة الدولة من الفوضى إلى النظام، ومن الزبائنية إلى المواطنة، ومن الانقسام إلى الوحدة"، لافتاً إلى أن الديمقراطية اللبنانية "ليست ترفاً بل رسالة للعالم"، وأن ما بُني بدماء الشهداء وعقول المصلحين لا يجوز التفريط به في دوامة المصالح الضيقة والتبعية السياسية.

وختم الحريري بالتأكيد أن لبنان "كان وسيبقى منارةً للديمقراطية والحرية في هذا الشرق"، وأن موقعه الطبيعي بين الدول المتقدمة "واجب وطني لا خياراً"، مشدداً على أن "لبنان الجديد لن يُبنى إلا على أسس الشفافية والمساءلة واحترام الدستور وتكافؤ الفرص، وبعودة الدولة إلى دورها الكامل السيادي العادل"، مضيفاً: "بدأنا منذ أكثر من مئة عام مسيرة بناء الكيان، واليوم نبدأ مرحلة استعادة الدولة".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa