هاني: الزراعة ركيزة الاستقرار… والتكامل العربي ضرورة

07/01/2026 03:59PM

افتتح وزير الزراعة نزار هاني الاجتماع الاقليمي السابع للمنسقين الوطنيين للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة - "أكساد"، في حضور نظيره السورية أمجد بدر، ممثل الامانة العامة لجامعة الدول العربية الوزير المفوض رائد الجبوري، المدير العام لـ"أكساد" الدكتور نصر الدين العبيد وعدد من مديري المكاتب والمنسقين الوطنيين لـ"أكساد" في الدول العربية.

وقال هاني: "يسرني باسم وزارة الزراعة اللبنانية أن أرحب بكم جميعا في بيروت، مدينة الحوار والتلاقي، في افتتاح هذا الاجتماع العلمي والاستراتيجي الهام، الذي يجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار في القطاع الزراعي العربي، في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب منا أعلى درجات التنسيق والتكامل والعمل المشترك القائم على العلم والمعرفة".

وأوضح أن "الزراعة العربية اليوم، تقف عند مفترق طرق حاسم. فالتحديات التي نواجهها لم تعد نظرية أو مستقبلية، بل باتت واقعا يوميا ملموسا: تغير مناخي متسارع كنا نعتقد أنه بعيد عن لبنان، شح متزايد في الموارد المائية، تراجع في خصوبة الأراضي وارتفاع غير مسبوق في كلفة الإنتاج، يقابله اعتماد مقلق على الاستيراد الغذائي. وتظهر الأرقام بوضوح حجم التحدي. إذ لا يتجاوز الاكتفاء الذاتي العربي من الحبوب نسبة 46%، فيما تستورد دولنا أكثر من 60% من غذائها، في منطقة لا تمتلك سوى نحو 1% من الموارد المائية المتجددة في العالم، رغم أنها تضم ما يقارب 5% من سكانه. وهذه المعادلة غير المتوازنة تجعل من التعاون الزراعي العربي خيارا استراتيجيا لا يحتمل التأجيل ولا يقبل أنصاف الحلول".

أضاف: "أما في لبنان، فقد حرصت وزارة الزراعة خلال الأشهر الماضية على مقاربة علمية وشفافة لواقع القطاع الزراعي، تجلت في إصدار عشرة أوراق حقائق شكلت مرجعا رقميا دقيقا لحجم هذا القطاع ودوره الحيوي. فقد أظهرت هذه المعطيات أن الزراعة تؤمن مصدر رزق مباشر وغير مباشر لما يقارب 20% من اللبنانيين، وتساهم بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن دورها المحوري في الأمن الغذائي والتنمية الريفية وحماية الأراضي والموارد الطبيعية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية".

ولفت إلى أنه "انطلاقا من هذه الرؤية، نفذت وزارة الزراعة خلال فترة قصيرة، أكثر من43 مشروعا زراعيا بقيمة تقارب 120 مليون دولار أميركي، إضافة إلى مشاريع داعمة كبرى للقطاع الزراعي تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 320  مليون دولار، من بينها مشروع GATE الممول من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار. ويتم تنفيذ هذه المشاريع ضمن مقاربة تشاركية واسعة، بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، الوزارات والإدارات الوطنية، الجامعات، مراكز الأبحاث، الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، إيمانا منا بأن النهوض بالزراعة لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة، بل عبر شبكة شراكات متكاملة".

وأشار الى أنه "في هذا الإطار، نعمل حاليا على استكمال الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، كإطار مرجعي طويل الأمد يقوم على مبادئ الاستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم المزارع، وزيادة القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وربط الإنتاج بالأسواق، وتحسين الحوكمة الزراعية. وهذه الاستراتيجية لا تصاغ بمعزل عن شركائنا، بل تعتمد بشكل أساسي على شبكة شركاء الزراعة في لبنان، ويأتي المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة – أكساد في صلب هذه الشبكة، كرافعة علمية وتقنية إقليمية أساسية".

وثمن وزير الزراعة عاليا "التعاون القائم مع "أكساد" والذي أثمر مشاريع ملموسة على الأرض، من توزيع أكثر من 220  ألف غرسة زيتون محسنة وعالية الجودة، إلى إدخال الزراعات البديلة ذات القيمة الاقتصادية العالية، مثل الزعفران والصبار، وتنفيذ مشاريع الحبوب عبر توزيع بذار محسنة، إضافة إلى مبادرات في الأشجار المثمرة والتنمية الريفية. ونتطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات أكثر عمقا وتأثيرا، لا سيما في إدارة الموارد المائية، والإنتاج الحيواني، وتحسين المراعي، ونقل التقانات الزراعية الحديثة، بما يخدم التكيف مع المناخ ويعزز الإنتاجية والاستدامة. وفي الوقت نفسه، ندرك أن الطريق ليس خاليا من التحديات، وفي مقدمتها الحاجة إلى تعزيز التنسيق المؤسسي، ووضع خطط عمل واضحة بجداول زمنية محددة، وتأمين تمويل مستدام، وبناء قدرات فنية محلية، وتحسين تسويق المنتجات الزراعية، بما يضمن استمرارية المشاريع وجدواها الاقتصادية والاجتماعية".

وختم مشيرا الى "أننا في لبنان نؤمن بأن الزراعة ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل هي ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأداة لحماية الأرض والهوية، وضمان بقاء الإنسان في أرضه. ومن هذا المنطلق، نرى في هذا الاجتماع، وفي شراكتنا مع "أكساد"، نموذجا متقدما للتكامل العربي القائم على العلم والتخطيط والمسؤولية المشتركة. وأجدد ترحيبي بكم جميعا في بيروت وأتطلع بثقة إلى أن تثمر مناقشاتكم وتوصياتكم عن خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تعزز العمل العربي المشترك وتفتح آفاقا جديدة لمستقبل زراعي أكثر أمنا وأكثر عدالة وأكثر استدامة لشعوبنا".

بدوره، قال وزير الزراعة السورية: "إن لقاءنا اليوم ليس محطة روتينية بل هو مناسبة هامة لتجديد نشاطنا في دعم مسيرة الامن الغذائي العربي وتقوية أواصر التعاون ومراجعة وتقويم اعمالنا لمواجهة أكبر التحديات وهو الجفاف والتصحر وشح الموارد"، ورأى "أننا نعيش اليوم في ظل عالم تزداد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية وتتفاقم فيه تداعيات التغير المناخي لتصبح المنطقة العربية في قلب هذه التحديات وهذا يقع على عاتقنا كفريق واحد مسؤوليات جساما ولكنها في الوقت ذاته فرص عظيمة للابتكار".

أضاف الوزير بدر: "لطالما كان شعارنا البحث العلمي في خدمة التنمية وان هذا يتطلب منا تقويما صادقا لاستخلاص الدروس من تجاربنا"، داعيا إلى "التركيز على الاولويات للمرحلة المقبلة وهي التكيف مع التغير المناخي وترشيد استخدام المياه وتبني الزراعة الذكية مناخيا وتعزيز سبل العيش للأسر الريفية. فالتحديات لا تعرف حدودا والحلول الناجحة هي كنز يمكن أن ينقل إلى بلد آخر"، مشددا على"تبادل الخبرات بين البلدان العربية".

من جهته، عبر المدير العام لـ"أكساد" عن قناعته بأن "لبنان منارة الشرق سيبقى مقصدا للمثقفين والمفكرين والمبدعين العرب"، ورأى أن "إقامة الاجتماع في ربوع لبنان الصامد تؤكد مجددا الدور الريادي الذي يلعبه في ترسيخ أواصر التعاون العربي وفي توفير المناخ الملائم للقاءات البناءة التي تخدم مستقبل العمل العربي المشترك".

ووجه العبيد "تحية احترام إلى الوزير هاني، القامة الوطنية العلمية المرموقة والخبير البيئي البارز الذي وضع نصب عينيه تطوير الاستراتيجية الزراعية اللبنانية بما يمكن المزارعين من مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية مع التركيز على الأمن الغذائي".

كما وجه تحية تقدير إلى وزير الزراعة السوري، قائلا: "نحن في أكساد نثمن التجسيد الحي للتعاون بين سوريا ولبنان المضيف، ما يمنحنا جميعا دفعة أمل قوية، ويؤكد أن ارادة التعاون المشترك أقوى من كل التحديات، ونتطلع إلى مضاعفة جهودنا المشتركة لدعم مسيرة التنمية الزراعية في سوريا ولبنان وسائر الاقطار العربية انطلاقا من ايماننا بأن ازدهار كل قطر عربي هو جزء لا يتجزأ من ازدهار أمتنا كلها".

وأكد العبيد "المضي قدما بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والمياه العربية في الوصول إلى أهداف المبادرات العالمية للتنمية المستدامة وتنفيذ مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقها سمو ولي العهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa