«التعري الافتراضي» بالذكاء الاصطناعي… خطر متصاعد!

08/01/2026 08:33AM

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، بات الذكاء الاصطناعي أداة متعددة الاستخدامات يمكن أن تعود بالنفع على البشر، أو تتحول إلى مصدر تهديد لهم. ومن أكثر تطبيقاته إثارة للجدل تقنيات “التعري الافتراضي”، التي تتيح التلاعب بالصور عبر خوارزميات قادرة على إزالة الملابس رقمياً من صور أشخاص من دون موافقتهم، في انتهاك مباشر للخصوصية والقيم الاجتماعية، ما يعزز المطالب بتحرك حكومي عاجل لوضع ضوابط صارمة تحد من انتشارها.

وتعتمد هذه التقنيات على تحليل الصور الرقمية وإعادة توليدها بصورة توهم بأن الشخص في الصورة يرتدي ملابس أقل أو لا يرتدي أي ملابس. ومن أبرز الأمثلة التي أثارت ضجة واسعة تطبيق “DeepNude” الذي ظهر عام 2019 قبل أن يُغلق سريعاً، إلا أن نسخاً غير شرعية منه وأدوات مشابهة واصلت الظهور على الإنترنت، مستفيدة من تعلم الآلة وخوارزميات معقدة لإنتاج صور واقعية تخدع العين، رغم استخدامها في سياقات غير أخلاقية وغير قانونية.


وتقوم آلية العمل غالباً على تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية التوليدية (GANs)، حيث تُدرَّب الخوارزميات على مجموعات ضخمة من الصور لتتعلم التعرف على الملابس في الصورة واستبدالها بتفاصيل جسدية “مصطنعة” تحاكي البشرة والتشريح البشري. والنتيجة صورة معدلة تبدو شديدة الواقعية، ما يزيد من خطورتها ويصعّب على المشاهدين تمييزها عن الصور الحقيقية.


وقد أعادت حادثة الموسيقية البرازيلية جوليا يوكاري تسليط الضوء على حجم الضرر الذي قد تسببه هذه الأدوات. فبعد نشرها صورة شخصية على منصة “X”، طلب بعض المستخدمين من برنامج الذكاء الاصطناعي المدمج في المنصة “Grok” تعديل الصورة لتبدو بملابس سباحة شفافة، واستجاب البرنامج لهذه الطلبات، ما أدى إلى تداول صور معدلة على نحو غير قانوني وغير أخلاقي. ونقلت وكالة “رويترز” عنها قولها إنها شعرت بالعار والرغبة في الاختباء، مؤكدة أن الصورة المتداولة ليست حقيقية. وتُعد هذه الواقعة جزءاً من موجة أوسع من سوء الاستخدام، إذ غالباً ما تكون النساء—ولا سيما الشابات—أكثر الفئات استهدافاً عبر التحرش الرقمي والابتزاز.


وتحمل هذه الممارسات آثاراً اجتماعية وأمنية متعددة، أبرزها الانتهاك الصريح للخصوصية وتشويه السمعة الشخصية والمهنية للضحايا عبر استخدام صورهم دون علمهم أو موافقتهم. كما يثير الأمر مخاوف أشد حين تُستخدم التقنيات لإنتاج صور غير قانونية للأطفال، إلى جانب ما يرتبط بها من تهديدات رقمية، إذ إن عدداً من المواقع التي تقدم مثل هذه الخدمات قد يكون مصحوباً ببرمجيات خبيثة تستهدف أجهزة المستخدمين وبياناتهم. ويرى مختصون أن انتشار هذه الظاهرة يعزز العنف الرقمي ضد المرأة وقد يترك آثاراً نفسية قاسية مثل القلق والاكتئاب.


وعلى المستوى الدولي، تصاعدت التحذيرات والتحركات الرسمية. ففي فرنسا، أبلغت الحكومة السلطات القضائية بشأن محتوى جنسي متداول على منصة “X” ووصفته بأنه غير قانوني بشكل واضح. وفي الهند، وجهت وزارة تكنولوجيا المعلومات رسالة إلى وحدة “X” المحلية بشأن قصور المنصة في منع إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وفي الولايات المتحدة، حذرت جهات حقوقية من أن هذه التقنيات تمثل “كارثة متوقعة ويمكن تجنبها”، فيما أكد خبراء أن الشركات لم تبذل ما يكفي لإزالة الصور المسيئة أو منع الاستخدام غير القانوني لهذه الأدوات.

وأمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات لتشريعات رادعة تمنع تطوير أو تشغيل هذه التقنيات دون موافقة صريحة، وتفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تسهّل استخدامها، مع إنشاء آليات فعالة لمراقبة المحتوى الرقمي وإزالة المواد المسيئة بسرعة، وتعزيز التوعية العامة بمخاطر التلاعب بالصور وسبل حماية الخصوصية.


وفي المقابل، يشير مختصون إلى أن تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تراعي الأخلاقيات والموافقة ممكن، ما يتيح تحقيق توازن بين الابتكار وحماية الحقوق. وفي المحصلة، تُعد تقنيات “التعري الافتراضي” من أخطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي عندما تُستخدم خارج إطار الموافقة، ما يجعل المواجهة القانونية والتقنية والتوعوية ضرورة لحماية الأفراد وضمان أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا ضده.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa