09/01/2026 07:28AM
توسّعت إضرابات الأسواق في أنحاء إيران مع انضمام مدن جديدة إلى موجة إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري. وفيما أكدت الحكومة أن معالجة الأزمة المعيشية تمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار، جدّدت السلطة القضائية تحذيرها من عدم التساهل مع ما تصفه بـ«الاضطرابات».
وعلى وقع اتساع نطاق التحركات، اكتسبت المظاهرات الليلية زخماً متجدداً في طهران وعدد من المدن الكبرى مساء أمس، وفق مقاطع مصوّرة وشهادات متداولة. وفي العاصمة، سُجلت تجمعات وهتافات في أحياء نازي آباد، يوسفآباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، إضافة إلى حي نارمك شمال طهران.
وامتدت التحركات إلى مدن كبيرة، بينها مشهد (حي وكيلآباد)، ومدينة شاهين شهر قرب أصفهان، وأراك، وتبريز، والأحواز، إلى جانب مدن شمالية مثل بابل في مازندران، وآستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركز في محافظة غلستان. وبحسب تقارير متداولة، اتسع الخميس إضراب التجار في عدد من المدن، مع إغلاق محال في مناطق كبيرة وصغيرة ضمن حراك بدأ من الأسواق ثم شمل قطاعات أخرى.
وأظهرت مقاطع فيديو من مدن ذات غالبية كردية في غرب البلاد إغلاقاً واسعاً للأسواق ومحال التجار، فيما أشارت المواد المتداولة إلى أن الإضراب شمل نحو 20 مدينة في محافظات كردستان وإيلام وكرمانشاه وأذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية في كردستان إيران تنديداً بما وصفته بـ«جرائم النظام» في كرمانشاه وإيلام ولرستان.
في المقابل، حاولت وسائل إعلام رسمية التقليل من حجم الإغلاق، إذ نشرت وكالة «مهر» الحكومية مقطعاً قالت إنه من سوق «مولوي» في البازار الكبير ويُظهر محال تواصل نشاطها بشكل اعتيادي، في مسعى لإبراز استمرار الحركة التجارية في بعض النقاط رغم اتساع الإضرابات في مناطق أخرى.
تحذيرات قضائية وتضييق على “الدعم الإلكتروني”
وفي خطوة جديدة، أصدرت نيابة طهران تحذيراً إلى «قلة» من العلامات التجارية والمتاجر وشخصيات معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إنها تماهت مباشرة أو بشكل غير مباشر مع دعوات «معادية لإيران وتهدف إلى إثارة الاضطرابات». ووفق البيان، فُتحت ملفات قضائية بحق عدد من العلامات التجارية والمتاجر، وبحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، مع التأكيد على استمرار رصد الفضاء الإلكتروني واتباع إجراءات «رادعة» حيال أي دعم أو دعوات للاحتجاجات والإضرابات.
احتجاجات الأربعاء ومشاهد رمزية
وكانت عدة مدن إيرانية مسرحاً لاحتجاجات مساء الأربعاء، مع ورود إشارات إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المواقع، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وتركزت تقارير بارزة في مشهد وغناباد وبجنورد ونيشابور شمال شرقي البلاد، وبروجرد في الوسط، وكرمان وشيراز في الجنوب، وعبادان جنوب غربي البلاد، إضافة إلى رشت وقزوين في الشمال، ولردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري.
وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى فيديو قيل إنه من مدينة قائمية في محافظة فارس، يظهر محتجين يحطمون تمثال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ويسحبونه إلى الأسفل. وفي مقطع آخر نُشر الأربعاء، ظهر محتجون في مدينة مشهد وهم يُنزلون علماً كبيراً للجمهورية الإسلامية قبل تمزيقه، فيما تداولت صور من كرمان لمحتجين يرددون شعار «الموت للديكتاتور». كذلك تحدثت تقارير عن مناوشات في قزوين بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بعد حلول الظلام مع سماع إطلاق نار.
وفي مدينة فرديس بمحافظة البرز، أظهرت صور محتجين يشعلون النار في وسط الشارع، بعد يوم من تداول صور عن احتراق مبنى مجلس بلدية المدينة. وفي آستارا بمحافظة غيلان، تخللت احتجاجات ليلية شعارات داعمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق المقيم في الولايات المتحدة، بينها «هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«رضا، رضا بهلوي، هذا هو الشعار الوطني»، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.
وتداولت منصات التواصل أيضاً مقطعاً قيل إنه يظهر محتجاً يضع ملصقاً لتغيير اسم شارع في طهران إلى «ترمب». كما أشاد حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة، قائلاً إنه يقدر «فعل شخص مجهول» قام بتسمية شارع باسم الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تحترم صوت الشعب الإيراني وتطلعاته»، وأنها «ملتزمة بدعم جهودهم» من أجل مزيد من الحرية والرفاه والفرص.
حصيلة حقوقية وبلاغات رسمية عن قتلى في الأجهزة الأمنية
في الأثناء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، وتوقيف أكثر من 2200 آخرين، مع الإشارة إلى أن الاحتجاجات وقعت في عشرات المدن وعبر معظم المحافظات الإيرانية.
وأعلنت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية مقتل ضابط شرطة برتبة «عقيد ثان» يدعى شاهين دهقان خلال احتجاجات مدينة ملارد، وقالت إنه قُتل «إثر طعنة بسكين» أثناء ما وصفته بـ«السيطرة على الاضطرابات». وفي حادثة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مسلحين قتلوا عنصرين من قوات الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لردغان.
إجراءات اقتصادية «عالية المخاطر»
على صعيد السياسات الاقتصادية، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بملاحقة المحتكرين والمغالين في الأسعار. وخلال اجتماع لفريق عمل معني بالأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطنين، شدد على ضرورة عدم السماح بتكدس البضائع في الموانئ وشحنها مباشرة إلى وجهاتها النهائية، وتوفير السلع وتوزيعها بما يمنع أي شعور بالنقص، مع رقابة دقيقة ومستدامة على الأسعار والتعامل الحازم مع المخالفات.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي وحدة تخالف السعر المعتمد في توزيع أو بيع السلع ينبغي إبعادها فوراً ومن دون أي تساهل من شبكة التوزيع والبيع»، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها.
وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن سوق الصرف الأجنبي «بدأت تدخل مرحلة من الهدوء والاستقرار»، مشيراً إلى أن عرض العملات بلغ 275 مليون دولار من شركات بتروكيماويات والصلب وشركات غير نفطية أخرى، واصفاً الرقم بأنه قياسي جديد يعكس بدء استقرار مسار السوق.
وتزامنت هذه التصريحات مع تنفيذ الحكومة سياسة دعم جديدة تقوم على دفع نحو سبعة دولارات شهرياً لكل مواطن لشراء سلع أساسية من متاجر محددة، وفق ما نقلته تقارير وكالات، ضمن إصلاحات «عالية المخاطر» لمنظومة الدعم تستهدف إلغاء أسعار الصرف التفضيلية. وأفادت التقارير بأن أسعار بعض السلع مثل زيت الطهي والبيض ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن السياسة الجديدة، في وقت ربطت تقارير اتساع الاحتجاجات بتراجع القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الريال.
روايات رسمية عن «شغب» وتحذيرات من «حرب هجينة»
في المقابل، صعّد الإعلام الرسمي والمحسوب على «الحرس الثوري» من رواياته حول التطورات. وقالت وكالة «فارس» إن «أعمال الشغب» لا تُعد امتداداً طبيعياً لاحتجاجات مطلبية أو مهنية، بل تستهدف أعمال الناس ومصادر رزقهم، وتحدثت عن تهديد تجار وإغلاق قسري لمحال.
كما نشرت وكالة «تسنيم» رواية تزعم أن «جماعات انفصالية» متمركزة في شمال العراق انتقلت إلى «المرحلة الميدانية» بعد دعوات منظمة، مع حديث عن تنسيق يشمل نشاط حسابات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليين ومواقف «استفزازية» للرئيس الأميركي. أما صحيفة «كيهان» الأصولية فوصفت المحتجين بأنهم «عوامل موساد وداعش»، وعدّت المشاهد المتداولة جزءاً من «حرب هجينة»، وتوقعت «تعاملاً حازماً» من السلطات، كما نشرت مقطعاً يزعم استخدام طائرات مسيّرة للتعرف على المشاركين في تحركات مخطط لها.
وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، إن الاحتجاجات أظهرت أن «الحياة الطبيعية» باتت قضية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار السياسي والثقة العامة، مطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإدانة أي «مواجهة سلبية» مع المحتجين، معتبرة أن إيران أصبحت «أكثر من أي وقت مضى عالقة في عزلة استراتيجية».
اضطراب الإنترنت واستدعاء صحافيين
وبالتوازي، تحدثت تقارير واردة من إيران عن اضطراب واسع وانخفاض كبير في سرعة الإنترنت، مع توسع الأعطال لتشمل خدمات شبكات «وي بي إن». وأفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نت بلوكس» بحدوث انقطاع الإنترنت في إيران «على مستوى البلاد» الخميس، مشيراً إلى أن البيانات المباشرة تُظهر انقطاعاً تاماً يأتي عقب إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين وتعرقل التواصل في «لحظة حرجة».
كما أشارت تقارير إلى تصاعد ضغوط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الصحافيين لتقييد تغطية الاحتجاجات، مع استدعاء عدد منهم وطلب تعهدات خطية بعدم دعم المحتجين والامتناع عن نشر محتوى إخباري أو تحليلي حول التحركات. وذكرت التقارير أن بعض الصحافيين رفضوا التوقيع وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال أو الملاحقة، بينما أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية إجراءات الاستدعاء والتهديد وطالبت بوقف الترهيب.
مناشدات داخلية وخارجية
في الداخل، دعا رضا بهلوي الإيرانيين إلى الهتاف من النوافذ والأسطح مساء يومي الخميس والجمعة عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، قائلاً إن حجم المشاركة سيحدد الخطوات التالية. وخارجياً، ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني.
شارك هذا الخبر
وداعًا لضياع السماعات… "ون بلس" تختبر ميزة ذكية غير مسبوقة
الذاكرة مفتاح الذكاء الخارق… سباق جديد في عالم الذكاء الاصطناعي
واتساب يغيّر شكل الحسابات… ميزة جديدة تُضيف لمسة شخصية
متعاقدو الادارات العامة يؤكدون تضامنهم الكامل مع رابطة الموظفين ويدعون الى الالتزام الكامل بالاضراب
أوسيمين يقود النسور للتحليق… نيجيريا تُسقط الجزائر وتعبر للمربع الذهبي
السيتي يعبر إكستر بـ10.. وسيمينيو يسجل هدفه الأول
توتنهام يودع كأس إنجلترا على ملعبه أمام أستون فيلا
حاكم مصرف لبنان يزور ضريح القديس شربل
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa