عون: خطاب القسم خريطة الطريق… وحصرية السلاح مطلب داخلي والدبلوماسية خيار لبنان

11/01/2026 09:36PM

جدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، في مقابلة مع “تلفزيون لبنان”، التأكيد أن خطاب القسم يشكّل خريطة الطريق لعهدِه، معتبرًا أنه “لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق”، وأنه سيبذل “المستحيل” لتحقيق ما ورد فيه، مع الإشارة إلى أن تنفيذ كامل البنود “لا يمكن أن يتحقق في سنة واحدة”.


وشدّد عون على أن لبنان، رغم التحديات الداخلية والخارجية، “تمكّن من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي”، معتبرًا أن اللبنانيين “يريدون الوفاق الوطني والسلم الأهلي”، وأن الدولة “حافظت على الاستقرار ومنعت الانهيار وتعمل على إعادة تثبيت الدولة”.


وتطرّق عون إلى مسألة الصلاحيات في النظام السياسي، معتبرًا أن هناك “صلاحيات مكتوبة وصلاحيات منبثقة من الممارسة”، وقال إن اتفاق الطائف نقل صلاحيات من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا، لكنه تحدّث عن “ثغرات” قال إنها تحتاج إلى حوار ووفاق وطني لمعالجتها لاحقًا.


وطرح عون أمثلة تتعلق بالمهل الدستورية، متسائلًا عن مدى جواز بقاء مهلة الدعوة إلى الاستشارات النيابية أو مهلة تشكيل الحكومة “مفتوحة”، إضافة إلى تعطيل المراسيم “تحت شعار الصلاحيات”، مشددًا على أن الصلاحيات “وجدت لتسيير المرفق العام وليس لتعطيله”.


وفي هذا السياق، قال إن عمل المؤسسات خلال السنة الماضية شمل إصدار 2240 مرسومًا (بينها 1249 مرسومًا عاديًا و951 مرسومًا اتُّخذ في مجلس الوزراء)، وعقد 45 جلسة لمجلس الوزراء واتخاذ 1038 قرارًا.


وأكد عون أن “السلطة ممارسة وتتطلب التوافق”، لافتًا إلى أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري “أكثر من ممتازة”، موضحًا أن ذلك لا يعني “تسليمًا متبادلًا بكل شيء”، بل “نقاشًا وتحاورًا للوصول إلى حلول مشتركة”.


كما اعتبر أن رئيس الحكومة نواف سلام “شريك وليس خصمًا”، وأن العلاقة معه “أكثر من ممتازة”، مستشهدًا بانعقاد جلسات مجلس الوزراء والقرارات المتخذة فيها. وردّ على من يتهمون الرئاسات بـ”الترويكا” قائلًا: “لا هذه ليست ترويكا”، مضيفًا أن الاختلافات في الرأي “ليست خلافًا”، وأن التشاور والتفاهم مطلوبان “للوصول إلى حل”.

وفي الشأن الانتخابي، قال عون إنه “ليس لديه حزب سياسي” ولا يطمح إلى الاستمرار في الحياة السياسية بعد خمس سنوات، مضيفًا أن طموحه هو العودة للإقامة في بلدته، وأن دوره في الانتخابات النيابية يقتصر على “تأمين إجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وأمنها وشفافيتها” من دون التدخل بدعم أي مرشح. وأكد أنه لا يعنيه “أي مستقبل سياسي” ولا “هذا النائب أو ذاك”، مشددًا على أن “الرئيس حكم وليس طرفًا”، وأن مكتبه “مفتوح للجميع” لكن ذلك لا يعني أنه يدعم أحدًا، رافضًا ربط أي لقاء أو صورة مع نواب أو مرشحين باعتباره “تبنّيًا” لهم.


وأضاف عون أن “واجب الحاكم أن يخدم الشعب وليس أن يخدمه الشعب”، وأن عليه أن يفكر في “مصلحة الوطن لا في مصلحته”، معتبرًا أن الفارق بين رجل الدولة ورجل السياسة هو أن رجل السياسة “يفكر في انتخابات المستقبل”، بينما رجل الدولة “يفكر في جيل المستقبل”، داعيًا إلى اعتماد هذا المنطق باعتباره معيارًا لوضع الأداء السياسي “على الخط الصحيح”.


وقال عون إنّه طرأ تحسّن على المرفأ “ولكن ليس بقدر تحسّن العمل في المطار”، عازيًا السبب إلى أن المطار يشرف عليه جهاز أمن المطار، فيما “لا يزال المرفأ يفتقر إلى سلطة مركزية”. وأشار إلى أن أمن الدولة والأمن العام ومخابرات الجيش يؤدون مهامهم، إلا أنه شدد على ضرورة استكمال تشكيلات جهاز الجمارك “بأسرع وقت ممكن”، وتأمين التجهيزات التي يفتقر إليها المرفأ. ولفت إلى تركيب جهاز “سكانر” جديد مؤخرًا وهو “قيد التجربة”، على أن يسهم بدء العمل به في تحسين أداء المرفأ.


وعن إيرادات الجمارك، قال عون إنها بلغت عام 2024 نحو مليار و678 مليونًا و883 ألفًا، فيما ارتفعت في عام 2025 إلى مليارين و273 مليونًا و945 ألفًا، معتبرًا أن تحسن الإيرادات “يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ”، ومؤكدًا أن الدولة “لن تكتفي بذلك” وتسعى لتحقيق المزيد.


وعلى الصعيد الاقتصادي، قارن عون بين تجربة اليونان خلال أزمتها الاقتصادية وبين واقع لبنان، مشيرًا إلى أن اليونان المدعومة أوروبيًا ولا تواجه أعباء داخلية مشابهة استطاعت تحسين وضعها الاقتصادي، فيما “ورث لبنان هيكلًا عظميًا وتراكمات أربعين عامًا”، على حد قوله، معتبرًا أن الدولة اللبنانية باتت “بمثابة هيكل عظمي” وأنه والحكومة الحالية تسلّما “هيكلًا فارغًا”. وأورد أمثلة عن تأخر تطبيق قوانين وتعيينات، بينها قانون هيئة الطيران المدني الصادر عام 2002 الذي لم يُعيَّن أعضاء هيئته إلا “اليوم”، إضافة إلى مجلس إدارة تلفزيون لبنان والهيئات الناظمة وسائر التعيينات والتشكيلات.


وقال عون إن لبنان “يبني دولة من جديد”، معتبرًا أن بناء منزل على أرض جديدة أسهل بكثير من إعادة إعمار منزل “محطّم” على الأساسات ذاتها، مع الإقرار بأن اللبنانيين “يئسوا وتعبوا” وأن الدولة لا تملك “عصًا سحرية”. وأضاف أن الأمور “وُضعت على السكة” مع تسجيل استثمارات خارجية، لافتًا إلى أن تقرير حاكم مصرف لبنان أشار إلى أن الأرقام الأولية تُظهر نمو الاقتصاد اللبناني في عام 2025 بنحو 5% قياسًا بالسنوات السابقة، مع تحسن واضح في أداء قطاعات السياحة والصناعة والتجارة والتكنولوجيا.


وأضاف أن إيرادات وزارة المالية خلال 2025 بلغت ما يوازي ستة مليارات دولار نقدًا، أي أعلى بنحو 25% مما كان متوقعًا في الموازنة، لافتًا إلى عمل وزارة المال على زيادة الإيرادات عبر تحسين الجباية، وتعزيز الإيرادات الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي. وأشار إلى تحقيق “وفر أولي” في خزينة الدولة يتخطى المليار دولار خلال 2025، وارتفاع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بنحو ملياري دولار ليصل إلى 12 مليار دولار في 2025 مقارنة بـ10 مليارات في 2024، إضافة إلى ارتفاع سعر الذهب.


واعتبر عون أن هذه المؤشرات تعكس “إنجازات ضمن خط تصاعدي” مع الإقرار بعدم امتلاك “عصا سحرية”، مرجحًا أن يكون عام 2026 “أفضل”. كما أورد مثالًا من القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن إحدى شركات السيارات كانت تستهدف بيع 500 سيارة في 2025، لكنها باعت 1624 سيارة.


وفي ما يتعلق بقانون “الفجوة المالية”، قال عون إن قسمًا كبيرًا انتقده قبل صدوره، وإنه وُجّه إليه انتقاد لتوقيعه رغم أنه “لم يكن قد وصل إلى مكتبه حينها”، معتبرًا أن وجود قانون “ولو غير كامل” أفضل من غياب أي إطار قانوني يوضح للمودعين كيفية استرداد أموالهم. وأوضح أن القانون، وإن لم يكن “عادلًا 100%” وغير مثالي، يخضع للملاحظات خلال مساره في المجلس النيابي، وصولًا إلى الهيئة العامة ثم رئاسة الجمهورية، مؤكّدًا أنه قد يرده إلى المجلس إذا رأى ملاحظات جوهرية، كما حصل مع قانون استقلالية القضاء، معتبرًا أن القانون لم يُحسم نهائيًا بعد لكنه بات “إطارًا واضحًا”، مع الدعوة إلى تحسينه وتحصينه.


وتحدث عون عن مكافحة الفساد، معتبرًا أنه “لا يمكن القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه”، وأن الفساد “ليس له طائفة ولا لون ولا حزب”، مضيفًا أن “90% من مشكلة لبنان هي الفساد”. وعزا استشراءه وتحوله إلى “ثقافة” إلى “غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة”، مشيرًا إلى أن القضاء اليوم “بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته” عبر ملفات يعالجها، وأنه يتابع هذا الموضوع مع المدعين العامين “ليس بهدف التدخل بل بهدف المتابعة”.


وأكد أن التعاون القضائي–الأمني “ممتاز”، لافتًا إلى أهمية المكننة والاتجاه نحو الرقمنة في محاربة الفساد، معتبرًا أن المكننة “تسهل العمل وتساهم في القضاء على الفساد”. وذكر مثالًا عن معاملات النافعة التي تتم اليوم عبر “ليبان بوست” كحل مؤقت لتسيير شؤون الناس، متحدثًا عن جهود وزير الداخلية لإصدار البطاقة الممغنطة، وجهود وزير المال لمكننة الوزارة، إضافة إلى مسار حكومي عام باتجاه الرقمنة.


وشدد عون على أن جذب الاستثمارات يتطلب “إعادة الثقة إلى النظام المصرفي ليصبح سليمًا”، موجّهًا الشكر إلى حاكم مصرف لبنان على ما وصفه “جهدًا جبارًا” لإعادة الثقة بمصرف لبنان.


وفي ملف انفجار مرفأ بيروت، قال عون إن سبب زيارته إلى بلغاريا كان متابعة ملف قبطان باخرة روسي موقوف هناك، موضحًا أنه طلب إما تسليمه إلى لبنان أو السماح باستجوابه، فوافقت صوفيا على الخيار الثاني، “وذهب القاضي بيطار وحقق معه وعاد” مضيفًا أنه لا يعلم النتيجة. وشدد على أن “العدالة المتأخرة ليست بعدالة”، مطالبًا بالإسراع في رفع القرار الظني واستكمال عمل المجلس العدلي، معتبرًا أنه “لا يمكن الاستمرار في المماطلة” في هذا الملف.


وأشار عون إلى إنجاز التشكيلات القضائية، مثنيًا على التعاون بين مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز ومجلس شورى الدولة والمدعين العامين في المناطق، واصفًا إياه بأنه “رائع جدًا” رغم نقص الإمكانات والملفات المتروكة سابقًا. وأعطى مثالًا بأن الهيئة الاتهامية في بعبدا لديها نحو ستة آلاف ملف، لافتًا إلى نقص القضاة وضرورة ملء الشغور والتجهيزات، لكنه قال إن القضاء يحقق “إنجازات” عبر فتح وإقفال ملفات وتوقيفات “من دون تردد” وفق تعبيره.


وأكد عون أن مبدأ حصرية السلاح منصوص عليه في اتفاق الطائف وورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، رافضًا توصيفه بأنه “مطلب خارجي”، وقال: “هذا مطلب داخلي ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب”.


وأشار إلى أن القرار اتُّخذ في مجلس الوزراء وأن الجيش ينفّذه “ولم يزل”، لافتًا إلى إعلان قائد الجيش “استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني”. وشرح أن “السيطرة العملانية” تعني قدرة الجيش على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة والتدخل لإيقافها، مع الإقرار بإمكان العثور لاحقًا على مخازن أو أنفاق “نظرًا لطبيعة المنطقة” من وديان وغابات.

كما أكد أن الجيش يطبّق حصرية السلاح “بحق كافة المجموعات المسلحة”، مشيرًا إلى متابعة ملف السلاح في بعض المخيمات، ومؤكدًا أن الأمر “لا ينتهي بين ليلة وضحاها” في ظل محدودية الإمكانات وكثرة المهام، من حفظ الأمن إلى ضبط الحدود ومحاربة الإرهاب والمخدرات.


ولفت إلى سقوط 12 شهيدًا للجيش في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقال إن الجيش طلب مساعدات تقنية لتسريع إنجاز المهمة.


وقال عون إن ملف السلاح في المخيمات الفلسطينية معقّد بسبب “الوضع القانوني” للمخيمات التي وصف بعضها بـ”الشرعية”، لافتًا إلى أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان جاءت في هذا الإطار، إذ نقل موقفًا مفاده أن “السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها”، مع اعتبار عون أن السلاح داخل المخيمات “بات عبئًا على الفلسطينيين” وأن المخيمات تحولت في بعض الحالات إلى “بؤر للمخدرات والإرهاب”.


وأشار إلى مداهمات نفّذتها القوى الأمنية في بعض المخيمات بحق تجار مخدرات، وإلى تفكيك مخيمات “غير شرعية” مثل قوسايا والناعمة، إضافة إلى فرض طوق أمني “قدر الإمكان” حول المخيمات، مؤكدًا وجود تعاون مع السلطة الفلسطينية، وأن الأخيرة سلّمت مؤخرًا أحد مرتكبي الجرائم إلى مديرية المخابرات للتحقيق.

وتحدث عون عن زيارة البابا إلى لبنان، معتبرًا أنها حملت “أبعادًا” لكونها حصلت بعد ستة أشهر من انتخابه وكانت “أول بلد يزوره”، وأن البابا عاين “لبنان الحقيقي ولبنان الرسالة” وتحدث عن السلام.

وقال عون إنه تحدث مرارًا عن السلام في محطات مختلفة، مؤكدًا دعم لبنان “السلام الذي يحقق العدالة”، ومجددًا التمسك بمبادرة السلام العربية.


واعتبر أن زيارة البابا كان لها “تأثير كبير”، وأن مشاركة لبنان عبر السفير سيمون كرم في “الميكانيزم” والاتصالات التي أُجريت “كان لها دور أساسي”، مضيفا: “قلت أبعد شبح الحرب ولم ينته… والاعتداءات ما زالت مستمرة”، لكنه رأى أن احتمال “حرب كبيرة واجتياح بري” بات “أبعد كثيرًا”، داعيًا السلطة السياسية إلى متابعة الاتصالات “لإبعاد الحرب نهائيًا”.


ورأى عون أن السلام هو “حالة اللاحرب”، مذكّرًا باتفاق الهدنة عام 1949، وقال إن المساعي اليوم تدور ضمن إطار “تدابير أمنية أو اتفاق أمني” يشمل الانسحاب ووقف الاعتداءات واستعادة الأسرى وحل مشكلة الحدود، بما يشكل “خطوة أساسية باتجاه السلام”.


وأضاف أن لبنان يدعو عبر التفاوض إلى الانسحاب، متسائلًا: “مم يخافون؟ هل يخافون على أمن المستوطنات؟”، ومؤكدًا أن تأمين الحدود من واجبات الجيش اللبناني، على أن تُستكمل المقاربة لاحقًا ضمن مبادرة السلام العربية.


وأشار عون إلى أن جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل ستناقش “آلية إعادة الإعمار”، معتبرًا أن ذلك ينجز الشق الإداري والقانوني، كاشفًا عن إقرار قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي ستبدأ الدولة باستخدامه، مع “الطموح لعقد مؤتمر دولي للمانحين” مخصص لإعادة الإعمار.


وأكد أن البيوت التي تهدمت والأراضي التي احترقت “لبنانية”، وأن الدولة هي المسؤولة عن مواطنيها “بغض النظر عن الأسباب”، محذرًا من أن غياب الدولة في السابق فتح المجال أمام الأحزاب والميليشيات، ومشددًا على أن من يتولى هذا الملف يجب أن يكون “الدولة اللبنانية فقط”.


وقال عون إنه شدد على قضية الأسرى في خطاب القسم، لكنه أقرّ بأن الملف لم يصل إلى حل، لافتًا إلى أنه طرحه في لقاءاته داخل لبنان وخارجه، ومنها اجتماعات الأمم المتحدة مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أبلغته – بحسب قوله – أن الإسرائيليين يرفضون إدخال وفد للصليب الأحمر للقاء الأسرى اللبنانيين أو حتى معرفة أماكنهم ووضعهم الصحي، مؤكدًا أنه يطالب “دائمًا” بإطلاق سراحهم.


ونوّه عون بما وصفه “خطوات” يقوم بها الجيش والأجهزة الأمنية، مشيرًاإلى تطور “التعاون والتنسيق” بينها للعمل كـ”جسم واحد”، وإلى إنجازات في مكافحة المخدرات وضبط الحدود والجريمة، مشيرًا إلى ضبط معامل تصنيع مخدرات في جرود الهرمل قبل أيام، وإلى خطة انتشار أمني خلال الأعياد ورأس السنة شملت نحو 40 ألف عنصر “من دون تسجيل حوادث كبيرة”.


كما أشاد بدور جهاز أمن الدولة في مكافحة الفساد، وبـ”قضاة أقوياء” يتناولون ملفات كانت تعتبر “خطوطًا حمراء”، معتبرًا أن “التزاوج بين القضاء والأمن” أساس لمحاربة الفساد وبسط الاستقرار.


وفي ما يتعلق بما يُتداول عن “تهريب مليار دولار عبر المطار”، قال عون إنه طلب تقديم إثباتات ولم يثبت وجود ما يؤكد هذه العملية، مشيدًا بعمل جهاز أمن المطار والتعاون بينه وبين قوى الأمن الداخلي والجمارك والجيش، معتبرًا أن المطار “انتقل أمنيًا إلى مرحلة جديدة”.


وختم عون بالإشارة إلى الاستحقاقات الانتخابية، قائلًا إنه يجب سن مراسيم تنظيمية وفق قانون الانتخاب الحالي، موضحًا أن الحكومة “قامت بواجباتها” وقدمت مشروع قانون وأن “الكرة أصبحت في مجلس النواب”، داعيًا المجلس إلى القيام بواجباته “وفق مبدأ احترام السلطات”.


وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون إن الأحزاب “في صلب اللعبة الديموقراطية” وإنه “ليس ضدها أبدًا”، لكنه شدد على ضرورة أن يكون تمثيلها الأساسي في مجلس النواب الذي يقوم دوره على “مراقبة السلطة التنفيذية والتشريع”، منتقدًا في المقابل منطق تحويل العمل الوزاري إلى خدمة حزبية.


ونقل عون عن المرجع الراحل السيد محمد مهدي شمس الدين قوله إن “لبنان بلد الطوائف ولكن في كل طائفة هناك نخبة”، معتبرًا أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الوزير “وزير حزب” يعمل لمصلحة تنظيمه لا لمصلحة الدولة، أو عندما يبرّر مواقفه بالقول إن “مرجعيتي لا تريد ذلك” أو إنه يريد “مراجعة مرجعيته”.


وأشار إلى أنه في أولى جلسات مجلس الوزراء وجّه كلامًا إلى الوزراء دعاهم فيه إلى أن يكونوا “وزراء الدولة لدى أحزابهم وطوائفهم، لا وزراء الطوائف والأحزاب في الدولة”، مضيفًا أنه لا يطمح إلى تكريس وجود “وزراء للأحزاب”، بل إلى قيام “دولة خالية من هذا الأمر” على حد تعبيره.


وفي الشأن السياسي، قال عون إنه “حَكَم” وإن من واجباته استقبال الجميع والحفاظ على علاقة جيدة مع مختلف الأطراف، لكنه أوضح أن العلاقة الجيدة لا تعني تنفيذ “أجندات” الآخرين، بل تنفيذ “المصلحة الوطنية”. وأضاف أن اختلاف الآراء أمر طبيعي وأن “حق الاختلاف مقدّس”، مشددًا على أن لقاءاته مع المسؤولين تقوم على النقاش والتشاور “إما تقنعني أو أقنعك”، وليس على تلبية الطلبات تلقائيًا.


وفي سياق آخر، وجّه عون شكرًا إلى المملكة العربية السعودية على دورها “إلى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا” في إنهاء فترة الشغور الرئاسي، لافتًا إلى أنه سبق أن زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتقاه أيضًا في قطر، مؤكدًا أن العلاقات “ممتازة ومستمرة”، وأنه يتفهم “هواجس السعوديين” ويعمل على تذليلها.


دعا عون إلى إيجاد حل لمسألة الاكتظاظ في السجون، معتبرًا أن هذا الواقع يسبب “ظلمًا يطال البعض”، ولا سيما من لم تُبتّ محاكماتهم بعد، لافتًا إلى أن مدة توقيف بعضهم قد تتجاوز مدة العقوبة التي قد يُحكمون بها.


وقال عون إن معالجة الملف يجب أن تتم “بغض النظر عن الموقوفين السوريين أو غيرهم”، كاشفًا عن تشكيل لجنة مؤلفة من قضاة تعمل على إعداد ملف لكل موقوف، بمن فيهم السوريون، تمهيدًا لمعالجته “بعد مقاربته بطريقة قانونية”، وفق تعبيره.


وفي الشأن العام، أكد عون أنه “لم يكن يومًا متشائمًا” بل “دائم التفاؤل”، معربًا عن أمله بأن تكون سنة 2026 أفضل من 2025، ومشيرًا إلى أنه يملك “ملء الثقة” بذلك.


وعزا عون تفاؤله إلى “الشعب اللبناني الجبار، الخلاق، المبدع”، الذي قال إنه يمتلك إيمانًا وحبًا لأرضه، ويطلب “فقط الاستقرار السياسي والأمن” للإقامة والاستثمار في لبنان، وهو ما قال إنه لمسه لدى المغتربين، مضيفًا: “لا خوف على لبنان”.


وشدد على أن مسؤولية النهوض لا تقع على عاتق الرؤساء وحدهم، بل هي “مسؤولية مشتركة” تبدأ من السلطة السياسية ولا تنتهي عند “آخر مواطن لبناني”.


كما أكد أن النجاح في أي قضية يتطلب الإيمان بها، معتبرًا أن اللبنانيين “مؤمنون بهذا البلد” ولذلك “لن ينكسر لبنان”، داعيًا إلى تأمين الاستقرار السياسي والأمني بوصفه “واجب” الدولة.



شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa