اكتشاف أسباب وراثية جديدة للعمى

10:03AM

توصل باحثون من المركز الطبي بجامعة رادبود وجامعة بازل إلى مؤشرات وراثية جديدة قد تفسر حالات من العمى الوراثي. وأظهرت دراسة حديثة أن تغييرات في أجزاء محددة من الحمض النووي (DNA) — وهي مناطق تؤثر في كيفية معالجة المعلومات الوراثية — قد تسهم في الإصابة بالتهاب الشبكية الصباغي.


ويصيب التهاب الشبكية الصباغي نحو شخص واحد من كل 5000 حول العالم، وغالباً ما يؤدي إلى تضيق مجال الرؤية وفقدان البصر تدريجياً. ويُعد هذا المرض اضطراباً تتدهور فيه الخلايا العصوية والمخروطية في الشبكية مع الوقت؛ إذ يبدأ عادة بضعف الرؤية ليلاً ثم يتطور إلى تضيق الرؤية وقد ينتهي لدى بعض المرضى بفقدان كامل للبصر.


ورغم أن أكثر من مئة جين معروفة قد تكون سبباً للمرض، فإن العامل الوراثي يبقى مجهولاً لدى ما بين 30 و50% من المصابين حتى بعد فحوص جينية مكثفة. وفي محاولة لسد هذه الفجوة، أجرى الباحثون تحليلاً وراثياً معمقاً قاد إلى خيط جديد.


وبدأت القصة مع عائلة أميركية تضم أباً وثمانية أطفال يعانون من العمى إضافة إلى مشكلات وراثية أخرى. وبعد أن فشلت التحاليل الأولية في رصد خلل في الجينات المعروفة المرتبطة بالمرض، لجأ الفريق إلى تحليل الجينوم الكامل للوالدين والأبناء. ورغم أن هذا التحليل ساعد في تفسير بعض الحالات المرضية الأخرى، فإنه لم يوضح سبب التهاب الشبكية الصباغي، ما دفع الباحثين للبحث عن عامل جديد.


وفي نهاية المطاف، عثر الفريق على طفرة في جين RNU4-2. وهذا الجين ينتج حمضاً نووياً ريبياً (RNA) لا يتحول إلى بروتين، لكنه يؤدي دوراً أساسياً في “تعديل” المعلومات الوراثية قبل تصنيع البروتينات. وخلص الباحثون إلى أن الطفرة التي ظهرت لدى أفراد العائلة تعطل آلية تنظيمية حساسة في الشبكية، ما يساهم في حدوث العمى.


ولتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها، تعاون الفريق مع باحثين من جامعة بازل وشركاء دوليين لتحليل الحمض النووي لنحو 5000 مريض لم يُعرف سبب إصابتهم بالتهاب الشبكية الصباغي. وأسفرت المقارنة عن تحديد أربعة جينات إضافية ذات طبيعة مشابهة، ما أتاح الوصول إلى تشخيص جزيئي لـ153 شخصاً من 67 عائلة. وتشير الدراسة إلى أن هذه المتغيرات قد تفسر حالياً نحو 1.4% من الحالات غير المشخصة عالمياً.


ويرى الباحثون أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على تحديد أسباب جديدة للعمى الوراثي، بل تمتد إلى إبراز الدور الحاسم للمناطق غير المُشفِّرة للبروتينات داخل الحمض النووي، ما يعزز الحاجة إلى النظر خارج نطاق الجينات التقليدية لفهم الأمراض الوراثية وتشخيصها.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa