إيران بين التغيير والنفط

15/01/2026 04:37PM

بقلم ميراي الملحم:


لماذا قد يُترك حكم الخامنئي يتآكل ببطء دون دفعه نحو السقوط؟

ومن يملك ترف الحسم في عالم تحكمه حسابات الطاقة أكثر من القيم ؟

إنّ الحكم الإيراني ليس مسألة داخلية تخصّ شعبه وحده. فهو تحوّل إلى عقدة ضبط داخل شبكة مصالح عالمية. وجوده الحالي يوفّر زمنًا إضافيًا للأسواق لإعادة ترتيب نفسها. وأيّة نهاية سريعة قد تؤدّي إلى انتقال مفاجئ من الندرة إلى التخمة. فهل يمكن للدول المنتجة أن تتقبّل ذلك، وللمستهلكة أن تتحمّله؟.

كيف يشكّل النظام القائم مرجعًا ثابتًا لقياس المخاطر؟ المستثمرون يفضّلون خطرًا معروفًا على فراغ غير محسوب. الفوضى لا تُسعَّر بسهولة. كما أنّ الاستقرار النسبي يُدرج في المعادلات حتّى لو كان هشًا. لذلك، يصبح الإبقاء على المشهد القائم خيارًا أقلّ كلفة.



أيضًا، تفكّك السلطة في إيران قد يعيد رسم خرائط النفوذ داخل سوق الطاقة. حقول، موانئ، خطوط نقل، وكلّها عناصر قد تقع خارج أيّ ضبط دولي لفترة طويلة. من يضمن ألّا تتحوّل هذه الثروة إلى أداة ابتزاز جديد؟ ومن يضمن ألّا تُستثمر في صراعات أوسع؟


ثمّ ماذا بالنسبة إلى هناك البعد الزمني؟ الأنظمة لا تُنهى فقط عندما تضعف. تحدث النهاية عندما يصبح استمرارها عبئًا صافيًا على اللاعبين الكبار. حتّى الآن، الكلفة موزّعة ويمكن التحكّم بها. العقوبات تضغط دون أن تكسر، والأسعار تُدار دون انفجار. هذا التوازن غير العادل مستقرّ حسابيًا. ألم يُسقط قمع النظام الأسدي بعد 14 عامًا على الثورة إلّا حين تغيّرت حسابات اللاعبين الكبار؟


ختامًا، قد لا يُقاس بقاء الحكم الإيراني بقدرته على الإقناع أو #القمع وحدهما. يُقاس بمدى انسجامه مع إيقاع السوق العالمي. ما دام هذا الإيقاع يخشى القفزات الحادّة، قد يبقى التغيير الجذري مؤجّلًا. السؤال الحقيقي لا يتعلّق الآن بمتى يسقط النظام. السؤال الأدقّ متى يكون سقوطه أقلّ خطورة من بقائه!

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa