تراجع الاندفاعة الأميركية نحو الخيار العسكري ضد إيران وسط اتصالات وضغوط وتحركات ميدانية

07:36AM

بعد أيام من التوتر المتصاعد والساعات العصيبة، بدا خلال الفترة الماضية انخفاض حدة الاندفاعة الأميركية نحو الخيار العسكري ضد إيران، خصوصًا مع صدور تصريحات عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فُسّرت على أنها تميل أكثر إلى التهدئة بعدما كان متحمسًا لتوجيه ضربات سريعة وحاسمة.


وكشفت مصادر إقليمية مطلعة أن جهودًا دبلوماسية مكثفة جرت في الأيام الأخيرة وأسهمت في خفض مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب تحذيرات من قرب تنفيذ ضربة عسكرية أميركية. ونقلت صحيفة “فاينانشيل تايمز” عن خمسة مصادر قريبة من حكومات في الشرق الأوسط أن سلسلة اتصالات—بعضها مباشر بين واشنطن وطهران—ساعدت في تهدئة الموقف، في وقت كانت فيه المنطقة على حافة مواجهة خطيرة.


وأوضحت المصادر أن عدة دول طالبت إدارة ترامب بضبط النفس، محذّرة من أن أي ضربة ضد إيران قد تُلحق أضرارًا مباشرة بجيرانها وتؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا. وقال مسؤول عربي إن “التصعيد خُفِّض في الوقت الحالي”، مضيفًا أن “واشنطن ستمنح وقتًا للمحادثات مع طهران لمعرفة إلى أين يمكن أن تصل”.


كما أفادت المصادر بأن الاتصالات بين واشنطن وطهران أتاحت للمسؤولين الإيرانيين فرصة لطمأنة إدارة ترامب حول عدم وجود نية لتنفيذ إعدامات بحق المتظاهرين، وأن أعداد القتلى أقل مما يتم تداوله خارج البلاد. وأضافت أن هذه القنوات—التي قد تكون أطراف مثل روسيا أو سلطنة عُمان ساهمت في تيسيرها—قد تتطور إلى محادثات أوسع خلال الأيام المقبلة، رغم تأكيد البيت الأبيض أنه لا يزال يراقب الوضع عن كثب وأن “جميع الخيارات على الطاولة”.


وكانت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أعلنت أمس الخميس أن “800 عملية إعدام كانت مقررة لكن تم وقفها”، بالتزامن مع تلميحات إلى اتصالات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


وبالتوازي مع هذا المسار الدبلوماسي، أشارت معلومات دبلوماسية وتحليل صور أقمار صناعية إلى أن مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” تتجه نحو المنطقة. كما أكد مسؤولون أميركيون أن سفنًا مرافقة لـ“لينكولن” تتحرك أيضًا من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة، ومن المتوقع وصولها في غضون أسبوع تقريبًا، وفق ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”. ورأى دبلوماسيون إقليميون أن هذا التحرك العسكري قد يكون تمهيدًا لضربة محتملة، أو خطوة تهدف إلى إرباك طهران والضغط عليها.


وتملك الولايات المتحدة حاليًا أصولًا عسكرية أقل في المنطقة مقارنة بشهر حزيران الماضي، عندما أمر ترامب بشن غارة على منشآت نووية إيرانية قبل أن يتم التراجع عنها في اللحظات الأخيرة. ورجّح بعض مسؤولي الدفاع الأميركيين السابقين أن واشنطن قد لا تحتاج بالضرورة إلى وجود عسكري ضخم لتنفيذ ضربة كبيرة، إلا أنهم أشاروا إلى أن الإدارة الأميركية قد تفضّل تعزيز مواقعها قبل الإقدام على أي حملة واسعة، خصوصًا في ظل تعهد إيران بالرد.


وحذّر خبراء دفاعيون ومسؤولون أميركيون سابقون من أن الضربات الجوية وحدها غالبًا لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني، مؤكدين أن مثل هذا السيناريو قد يشعل المنطقة ويفتح الباب أمام سلسلة من الردود الإيرانية غير المتوقعة.


ومنذ بدء الاحتجاجات في إيران يوم 28 كانون الأول الماضي، هدد ترامب مرارًا بالتدخل لمساعدة المتظاهرين، لكنه عاد وأعلن أمس أنه أُبلغ بأن “إعدامات المحتجين توقفت”. وفي المقابل، اكتفت الإدارة الأميركية أمس بفرض حزمة جديدة من العقوبات على نحو 17 مسؤولًا إيرانيًا لدورهم في “قمع” المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات فيما كانت الاحتجاجات قد اندلعت لأسباب عدة، من بينها الأزمة الاقتصادية وارتفاع التضخم، فضلًا عن تنامي الاستياء من القيادة السياسية لدى شرائح من الإيرانيين.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa