08:51PM
نموذج شبابي عربي في القيادة والعمل الريادي الوطني
على هامش فعاليات المؤتمر، لفتني حضور يزن عبد الهادي لا من خلال خطاب أو موقع رسمي، بل عبر طريقته في التفاعل مع النقاشات، وهدوء مداخلاته، وحرصه الواضح على الإصغاء أكثر من الحديث. في زمن يطغى فيه الصوت العالي والظهور السريع على الفضاء العام، بدا طرحه مختلفاً؛ طرحاً يشتغل على العمق لا الاستعراض، وعلى بناء المسارات لا احتلال المنصات. هذا الحوار محاولة لفهم هذه المقاربة من داخل التجربة، لا من خارجها.
بعد مشاركتك في المؤتمر، كيف تقيّم مثل هذه المساحات الحوارية؟
عبد الهادي: هذه المساحات تكون مهمة فقط إذا تحوّلت من منصات عرض إلى أدوات تفكير. الحوار الحقيقي ليس أن نتحدث جميعاً، بل أن نخرج بأسئلة أدق وخيارات أوضح. أي نقاش لا يُنتج مراجعة نقدية للواقع، ولا يفتح مساراً عملياً بعده، يبقى حدثاً شكلياً مهما كان حضوره واسعاً.
تحدثت عن القيادة بصيغة مختلفة نسبياً. كيف تفهم القيادة في السياق الفلسطيني والعربي؟
عبد الهادي: القيادة ليست موقعاً ولا صفة شخصية، بل وظيفة ومسؤولية. هي القدرة على قراءة اللحظة، واتخاذ قرارات صعبة، وبناء مسارات عمل قابلة للاستمرار بعد غياب الأشخاص. في السياق الفلسطيني والعربي، الخطأ الأكبر كان اختزال القيادة في الفرد، بينما التجربة أثبتت أن المجتمعات تُبنى بالأنظمة والمؤسسات والعمل الجماعي طويل النفس، لا بالكاريزما وحدها.
تكرر حديثك عن الشراكة. ما الذي تعنيه عملياً؟
عبد الهادي: الشراكة الحقيقية تبدأ من وضوح القرار قبل توزيع الأدوار. كثير مما يُسمّى شراكات هو في الواقع هروب من المسؤولية. الشراكة التي أؤمن بها تقوم على محاسبة متبادلة، وأهداف قابلة للقياس، واستعداد لتحمّل الفشل قبل الاحتفال بالنجاح.
أشرت أكثر من مرة إلى تجربتك المهنية مع رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري. كيف أثرت هذه التجربة على رؤيتك؟
عبد الهادي: هذه التجربة كانت مفصلية في فهمي للعلاقة بين الاقتصاد والعمل الوطني. تعلّمت أن الاقتصاد ليس مساحة محايدة، بل خيار أخلاقي وسياسي. حين يُدار الاستثمار بعقلية طويلة الأمد، يمكن أن يصبح أداة بناء وصمود، لا مجرد رقم في ميزانية. هذه التجربة نقلتني من التفكير بالوطن كشعار إلى التفكير به كبنية يجب حمايتها وتطويرها.
لفتَ الانتباه حديثك عن بشار المصري بوصفه نموذجاً مختلفاً. هل ترى أنه يمثّل شكل القائد الذي نحتاجه اليوم؟ ولماذا؟
عبد الهادي: نعم، إلى حدّ كبير. ما يميّز هذا النموذج أنه لا يقوم على بُعد واحد. اليوم، القائد لا يمكن أن يكون سياسياً فقط أو اقتصادياً فقط. المرحلة تتطلب شمولية في الخبرة، وقدرة على الربط بين الاقتصاد والسياسة، وبين الرؤية والتنفيذ.
بشار المصري يمثّل نموذجاً مواكباً للعصر ومتطلباته؛ يمتلك خبرة تراكمية وشمولية في الفهم والعمل، ويجمع بين الاقتصاد والسياسة دون أن يخلط بينهما. ما يميّزه أيضاً أنه قائد وحدوي وعملي، لا أسيراً للخطاب أو الاصطفاف، بل صاحب نهج قائم على الإنجاز. إضافة إلى ذلك، هو نموذج ولّدت تجربته قصص نجاح ملموسة، ويتميّز بالجرأة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. هذا النوع من القيادة هو ما نحتاجه اليوم.
كيف ترى العلاقة بين الاستثمار والمشروع الوطني؟
عبد الهادي: لا أرى أي تناقض بينهما. المشروع الوطني لا يصمد بلا قاعدة اقتصادية متينة. الشعارات لا تحمي مجتمعاً ولا توفّر كرامة. الاستثمار الواعي يمكن أن يكون فعل مقاومة هادئة لأنه يبني الإنسان، ويُوسّع خياراته، ويقلّل هشاشته، شرط أن يكون منضبطاً بالرؤية والمسؤولية.
لك تجربة مباشرة في العمل الإنساني في قطاع غزة، خاصة خلال فترة الحرب. كيف انعكست هذه التجربة على خطابك؟
عبد الهادي: غزة تُسقط كل اللغة الزائدة. هناك، القرار الخاطئ ثمنه فوري، والمسؤولية ليست فكرة بل عبء يومي. هذه التجربة جعلتني أكثر حذراً في الكلام وأكثر صرامة في الفعل. التضامن الحقيقي يُقاس بما تنجزه على الأرض، لا بما تقوله في البيانات.
هل ترى العمل الإنساني جزءاً من العمل الوطني؟
عبد الهادي: في هذه المرحلة، العمل الإنساني هو خط الدفاع الأول عن المجتمع. من يستخف به يستخف بقدرة الناس على الصمود. لا يمكن الحديث عن مشروع وطني بينما يُترك المجتمع في حالة إنهاك دائم. حماية الناس جزء من حماية القضية.
خلال المؤتمر شددت على فكرة الوحدة الوطنية. كيف تفهمها بعيداً عن الخطاب التقليدي؟
عبد الهادي: الوحدة ليست اتفاقاً على خطاب واحد، بل قدرة على إدارة الاختلاف دون تدمير الذات. أخطر ما نواجهه اليوم هو تحويل الوطنية إلى أداة إقصاء أو تخوين. الوحدة التي أؤمن بها هي وحدة الوظيفة: أن يعرف كل طرف دوره ضمن إطار عمل مشترك.
كيف تنظر إلى دور الشباب اليوم، خاصة في ظل الإحباط العام؟
عبد الهادي: الشباب يمتلكون طاقات حقيقية، لكنهم محاصرون بانسداد سياسي واقتصادي. المشكلة ليست في الجيل، بل في ضيق المسارات المتاحة له. المطلوب إشراكهم في القرار، وتمكينهم من أدوات حقيقية للعمل، لا الاكتفاء بخطاب تعبوي.
قلتَ بوضوح إن الشاب الفلسطيني اليوم أكثر قدرة على الإبداع والتميّز مقارنة بغيره. لماذا تعتقد ذلك؟
عبد الهادي: لأن الشاب الفلسطيني يعيش في ظروف استثنائية فرضها الاحتلال والحصار والواقع القاسي، وهذه الظروف، رغم قسوتها، صنعت لديه قدرة عالية على الابتكار والتكيّف. حين تُغلق الأبواب أمامك، لا يكون أمامك سوى أن تخلق طريقك بنفسك.
انظروا إلى الشباب في غزة؛ في قلب الحصار والدمار، ما زالوا يعلّمون العالم كله معنى الحياة، ومعنى الإبداع في أقسى الظروف. هناك، الإبداع ليس ترفاً ولا خياراً إضافياً، بل فعل بقاء وشكل من أشكال المقاومة اليومية. هذه التجربة القاسية تُنتج شباباً أكثر وعياً، وأكثر جرأة، وأكثر قدرة على شق طريقه بقوة رغم كل الصعاب، إذا ما أُتيحت له المساحة والدعم الحقيقي.
أخيراً، كيف تلخّص مقاربتك الشخصية للقيادة؟
عبد الهادي: أؤمن بقيادة لا تبحث عن الضوء بل عن الأثر. قيادة تعرف متى تتقدم ومتى تتراجع، ومتى تصمت. هدفي أن أكون جزءاً من مسار قابل للاستمرار والنجاح.
شارك هذا الخبر
البرتغاليون ينتخبون رئيسهم مع توقع بلوغ مرشّح اليمين المتطرف الجولة الثانية
نديم الجميل من الدامور: نستذكر شهداءنا وسنحافظ على وجودنا مهما اشتدت التحديات
بهاء الحريري: سوريا تطوي صفحة التفكك وتستعيد سيادتها الكاملة على شمال وشرق البلاد
هاني يختتم مشاركته في منتدى برلين الزراعي باتفاق تعاون مرتقب مع ألمانيا
حوار مع يزن عبد الهادي حول القيادة الهادئة والعمل الريادي الوطني
وزير الدفاع يصل إلى قطر للمشاركة في معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري
الحشيمي: عرضت مع رئيس الحكومة ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية
قيومجيان: سقف الوزير رجي مرتفع بينما قاسم يختبئ تحت الأرض
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa