تحديات تتشاركها النساء الحوامل حول العالم

23/01/2026 01:34PM

تعيش هيرمينا في جمهورية إفريقيا الوسطى، وتعيش مرجانة في شمال نيجيريا، أمّا صابرة فهي لاجئة من الروهينغا تعيش في بنغلاديش. وعلى الرغم من أنّ كلًّا منهنّ تعيش في مكانٍ مختلف تمامًا، فإنّ الصعوبات التي واجهنها أثناء الحمل تقرّب قصصهنّ من بعضها البعض.

تقول هيرمينا ناندودي وهي تحتضن طفلها الملفوف ببطانية ملوّنة، "مشيتُ من الساعة الخامسة حتى التاسعة صباحًا. اضطررتُ إلى المجيء وحدي في حين وصل والداي في اليوم التالي. أراد زوجي أن يرافقني، لكن دراجته كانت قد تعطّلت".

تتحدّث هيرمينا من مستشفى باتانغافو في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تضطرّ بعض النساء إلى قطع مسافات تصل إلى 100 كيلومتر للحصول على الرعاية الطبية أثناء الحمل.

تتشابه قصص هؤلاء النساء، كما تتشابه التشخيصات التي يقدّمها العاملون الصحيون الذين يعتنون بهنّ.

وفي هذا الصدد، تقول المسؤولة الطبية لدى أطباء بلا حدود في باتانغافو، نادين كارينزي، "تبدأ الصعوبات بمحدودية الوصول إلى رعاية التوليد بسبب نقص المراكز الصحية، ثم تأتي المسافات الطويلة بين القرى والعيادات وانعدام وسائل النقل وانعدام الأمن وتكاليف التنقّل".

يُشار إلى أنّ بعض المراكز الصحية تعمل فقط حتى أوائل فترة بعد الظهر. وفي بعض الحالات، لا يتوافر كادر طبي مدرَّب أو أدوية يمكن تقديمها بسبب الوضع الأمني.

في شمال نيجيريا، تنتظر مرجانة في مستشفى شينكافي العام، حيث تعمل أطباء بلا حدود، قبل نقلها إلى مستشفى إحالة لعلاج فقر الدم الحاد الذي تعاني منه. وقد تأخّرت في طلب الرعاية بسبب التكاليف، ويشمل ذلك الفحوصات الأساسية خلال الحمل. فتقول، "من دون مال، لا يمكنك حتى الخضوع لفحوصات الحمل. لن يعاينك أحد ما لم تدفعي".

تقطع بعض النساء مسافات تتجاوز 200 كيلومتر للوصول إلى شينكافي من أجل الاستفادة من الخدمات المجانية التي توفّرها أطباء بلا حدود.

في كوكس بازار، بنغلاديش، تشارك صابرة تجربةً مشابهة وتقول، "أحيانًا نضطر إلى بيع بعض مقتنيات المنزل أو اقتراض المال للوصول إلى المستشفى في حالات الطوارئ الطبية".

ومع اقتراب موعد ولادتها لطفلها السادس، تسلّط الضوء على أحد أكثر العوائق شيوعًا التي تواجهها النساء: "بعض الأزواج يسمحون لزوجاتهم بالذهاب إلى المستشفى، بينما يرفض آخرون ذلك".

وفي هذا السياق، تقول المشرفة على القابلات لدى أطباء بلا حدود في مستشفى شينكافي العام في نيجيريا، باتيانس أوتسي، "قد تعاني المرأة في المنزل، حتى من نزيف أو مضاعفات خطيرة، لكنها لا يُسمح لها بالذهاب إلى المستشفى من دون إذن زوجها. وأحيانًا لا يكون الزوج موجودًا أصلًا، فتُجبر على البقاء في المنزل وانتظاره".

وتقول القابلة وخبيرة الصحة الجنسية والإنجابية لدى أطباء بلا حدود، راكيل فيفيس، إنّ وفيات الأمهات غالبًا ما تمرّ من دون أن تُرى، في حين تحذّر الأمم المتحدة من أن امرأة تموت كل دقيقتين نتيجة مضاعفات الحمل أو الولادة.

وتقول فيفيس، "هذه ليست مآسي حتمية؛ فمعظمها يمكن تفاديه إذا توفّرت الرعاية في الوقت المناسب. ويكمن التحدّي الأساسي في تمكين أكبر عدد ممكن من النساء من الولادة في مرافق صحية وبإشراف كوادر متخصّصة. غير أنّ الموارد بالكاد تتوافر في العديد من الأماكن التي نعمل فيها حتى للولادات غير المعقّدة".

وتضيف، "إنّ أي خفض إضافي في التمويل الإنساني لن يؤدي إلّا إلى تعميق الأزمة، بل وسيعرّض آلاف النساء وحديثي الولادة لمخاطر أكبر".

يُشار إلى أنّه يمكن الوقاية من العديد من المضاعفات التي تهدّد حياة النساء والفتيات أثناء الحمل، علمًا أنّ النزيف وتعسّر الولادة والالتهابات تعدّ من بين أكثر المضاعفات شيوعًا. كما أن ارتفاع ضغط الدم غير المشخَّص قد يؤدّي إلى الإصابة بتسمّم الحمل، وهي حالة مهدِّدة للحياة.

وتوضّح القابلة في مستشفى شينكافي العام، مادينا ساليتو، "غالبًا ما يرتبط ارتفاع ضغط الدم لدى النساء الحوامل بعدم الأمان والخوف والقلق. ومع غياب الوصول إلى خدمات رعاية ما قبل الولادة، تُترك كثير من النساء من دون متابعة لضغط دمهن".

ويُعدّ فقر الدم أو الأنيميا أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات التوليدية. وتشير أوتسي، "عند استقبال 90 امرأة حامل، من المرجّح أن تكون 70 منهنّ مصابات بالأنيميا، وهو ما يزيد الحاجة إلى عمليات نقل الدم".

تنتظر أليدا فيوسونا من جمهورية إفريقيا الوسطى مولودها الثالث في “بيجنولا”، وهو منزل أعدّته منظمة أطباء بلا حدود بجوار مستشفى باتانغافو، حيث يمكن للنساء اللواتي تم تحديد عوامل خطر لديهن الإقامة لحين موعد الولادة. وبعيدًا عن المخاوف الطبية، تشير أليدا إلى الوصمة الاجتماعية التي تثقل كاهل العديد من النساء.

تقول أليدا، "يسخر بعض الناس ويهمّشون كل من يلجأ إلى منزل الانتظار، لكن صحتي أهم من آرائهم، فهي لا تعنيني".

وتشير أوتسي إلى أنّ المعتقدات الثقافية قد تشكّل عوائق قوية، "إذا ولدت المرأة في المنزل، يُنظر إليها على أنها قوية. أما إذا ذهبت إلى المستشفى، فلا تُقدّر بالطريقة نفسها".

تؤكّد فيفيس، "يُعد الإجهاض غير الآمن أحد أهم أسباب وفيات الأمّهات، رغم أنه كثيرًا ما يُتجاهل. وحتى في حال لم يكن مميتًا، فقد يؤدي إلى مضاعفات طويلة المدى، مثل العقم أو الآلام المزمنة. وفي العديد من مشاريعنا، نواجه بشكل متكرّر نساءً يعانين من مضاعفاتٍ حادة تهدّد حياتهنّ، بعد إجهاض أجرينه بأنفسهنّ أو أجراه أشخاص غير مختصين وفي ظروف صحية سيئة".

وتضيف، "في كل السياقات التي نعمل فيها، تدفع القوانين المقيّدة والوصمة الاجتماعية ونقص الوصول إلى وسائل منع الحمل النساء إلى اللجوء لإجراءات إجهاض خطيرة ومهدّدة للحياة".

كذلك، تشكّل اللغة عائقًا إضافيًا أمام حصول النساء على الرعاية. وفي هذا السياق، توضّح قابلة في مستشفى باتانغافو حيث تعمل منظمة أطباء بلا حدود، إيمانويل بامونغو، أنّ العديد من النساء يتردّدن في المجيء إلى منزل الانتظار خوفًا من السخرية منهن بسبب عدم إتقانهنّ لغة سانغو، وهي اللغة السائدة في المنطقة. وتجسّد أونورين هذا الواقع؛ فقد حملت عشر مرات، ولم ينجُ من أطفالها سوى ستّة. واليوم، وهي في بيجنولا، تستعدّ للمرة الأولى للولادة في المستشفى.

تقول أونورين، "نحن لا نملك المال والذهاب إلى المستشفى يتطّلب ملابس لي وللطفل، وهو ما لم نكن قادرين عليه. كما أنني لا أتحدّث لغة سانغو". وقد وجاء قرارها بطلب الرعاية الصحية نتيجة المضاعفات التي واجهتها في حالات حمل سابقة، إضافة إلى نصائح العاملين الصحيين المجتمعيين في محيط قريتها.

وتضيف، "في السابق، كنت أشعر بالخجل لأنني لا أملك شيئًا. لكن بعد كل ما مررت به، إذا حملت مرة أخرى، سأفعل كل ما بوسعي للوصول إلى المستشفى. لقد وضعت كل ما عدا ذلك جانبًا، فالأهم بالنسبة لي أن أعود إلى منزلي مع طفلي وبصحة جيدة".

وتقول إحدى موظفات منظمة أطباء بلا حدود، روث مبيلكويو، "قبل إنشاء هذا المنزل المخصّص للحوامل، كانت كثير من النساء يفقدن أطفالهنّ وهنّ في طريقهنّ إلى المراكز الصحية البعيدة، وبعضهنّ فقدن حياتهنّ أيضًا. أتذكّر امرأةً من كابو، وهي بلدة تبعد 60 كيلومترًا عن باتانغافو، كانت قد فقدت أول ثلاث حالات حمل لها. أما في حملها الرابع، فتمكّنت من الوصول إلى المستشفى، حيث أنجبت طفلها بسلام".

في عام 2024، أسهمت فرق منظمة أطباء بلا حدود حول العالم في إجراء أكثر من ألف ولادة يوميًا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 369 ألف ولادة. وشكّلت نيجيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وبنغلاديش وحدها 15 في المئة من هذه الحالات. غير أنّ دور المنظمة يتجاوز غرفة الولادة، إذ يتركّز أيضًا على تقليص التأخيرات والعوائق التي تضع حياة النساء الحوامل في دائرة الخطر.

فتوضح أوتسي، "نعتمد نماذج رعاية لامركزية. ففرقنا لا تستطيع دائمًا الوصول إلى جميع النساء المحتاجات، لذلك نعمل بالتعاون مع القابلات التقليديات وقابلات المجتمع، اللواتي يقدمن المساعدة أثناء الولادة ويقمن بإحالة الحالات المعقّدة إلى المراكز الصحية وإلى هذا المستشفى".

وتضيف فيفيس، " عند حدوث مضاعفات، تصبح السرعة عاملًا حاسمًا، غير أنّ التنبؤ بها ليس دائمًا ممكنًا".

وتوضّح مادينا، قابلة في مستشفى شينكافي العام، "هنا، تلبّي منظمة أطباء بلا حدود طيفًا واسعًا من الاحتياجات، بدءًا من توفير الغذاء والأدوية إلى إجراء العمليات الجراحية عند الضرورة. كما توفر وسائل النقل، سواء للوصول إلى المستشفى أو للعودة إلى مجتمعاتهنّ المحلية".

وحيثما أمكن، تدعم منظمة أطباء بلا حدود المراكز الصحية الطرفية لإحالة النساء اللواتي يعانين من مضاعفات، كما تدير شبكة من سائقي الدراجات النارية لتجاوز التضاريس الوعرة في المناطق النائية.

وتقول القابلة في مستشفى الأم والطفل التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في غويالمارا بكوكس بازار في بنغلاديش، ديناتونيسا، "نحرص أيضًا خلال استشارات ما قبل الولادة على تعزيز الوعي حول تنظيم الأسرة. نبذل قصارى جهدنا لشرح فوائد المباعدة بين حالات الحمل والخيارات المتاحة، إلا أنّ بعض النساء لا يحظينَ بدعمٍ كافٍ من أزواجهنّ في هذا الشأن".

تقول فيفيس، "تشير وفيات الأمّهات إلى عوامل متعدّدة تهدّد صحّة النساء وحقوقهنّ بشكلٍ عام — عوامل غالبًا ما تبقى في الظل. وبعيدًا عن التأثير المباشر على نجاة أطفالهنّ، فإن وفاة كل أم تجعل مواجهة هذه المخاطر أصعب على الجيل التالي".

وتضيف، "يفاقم عدم المساواة بين الجنسين هذه المخاطر، إذ غالبًا ما تفتقر النساء إلى الاستقلالية والموارد وسلطة اتخاذ القرار اللازمة للوصول إلى الرعاية الآمنة وفي الوقت المناسب".

بعد ثلاثة أسابيع في بيجنولا، ابتسمت هيرمينا بعد أن أنجبت طفلها بسلام، لكن سرعان ما تبدّدت ابتسامها

وتحوّلت إلى قلق، "لا أعرف ما سيصبح مصيرها… إنها فتاة".

 

 


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa