07:22AM
كتب داود رمال في الأنباء الكويتية:
في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة والضغوط الدولية المتزايدة على لبنان، يبرز التمسك اللبناني بالدور الفرنسي داخل لجنة «الميكانيزم»، المشرفة على تنفيذ إعلان وقف الأعمال العدائية، كخيار استراتيجي يعكس قراءة عميقة لموازين القوى الدولية ولخطورة المرحلة الأمنية والسياسية المقبلة.
لا ينطلق التمسك من بعد تاريخي فحسب، بل من قناعة بأن الدور الفرنسي يشكل ركنا أساسيا في حماية المصالح اللبنانية ومنع انزلاق «الميكانيزم» إلى أداة ضغط أحادية الاتجاه.
وقال مصدر سياسي لـ «الأنباء»: «أحد أبرز أسباب هذا الخيار يتمثل في الموقع الذي تحتله فرنسا داخل المنظومة الدولية، ولاسيما في مجلس الأمن، حيث تضطلع بدور محوري في صياغة القرارات المتعلقة بلبنان والجنوب. هذا الموقع يمنحها قدرة فعلية على التأثير في مسار أي آلية رقابية أو أمنية، وعلى ضمان أن يبقى تنفيذ وقف الأعمال العدائية ضمن إطار قانوني متوازن يراعي السيادة اللبنانية ولا يحول الالتزامات المتبادلة إلى أعباء تقع على طرف واحد، وبالنسبة للبنان، وجود دولة قادرة على إدارة هذا التوازن داخل «الميكانيزم» يشكل ضمانة سياسية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل اختلال موازين القوة العسكرية».
وأضاف المصدر «يرتبط السبب الثاني بطبيعة المقاربة الفرنسية التي تجمع بين البعدين الأمني والمؤسساتي، حيث ترى الدولة اللبنانية في هذا النهج دعما مباشرا لدور الجيش باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بسط السلطة على الأرض. فالتقدم الذي تحقق في جنوب الليطاني عزز القناعة بأن تثبيت الاستقرار لا يكون عبر حلول أمنية معزولة، بل من خلال دعم المؤسسات الشرعية وتمكينها تدريجيا، وهو ما تنسجم معه الرؤية الفرنسية داخل «الميكانيزم»، خلافا لمقاربات أخرى تميل إلى منطق الرقابة الصارمة أو الشروط المسبقة».
واوضح المصدر أن «الدور الفرنسي يكتسب أهمية إضافية في ظل الإصرار اللبناني على التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية، بما يشمل وقف الخروقات والانسحاب من الأراضي المحتلة. فلبنان يدرك أن تحويل هذه المطالب إلى مسار عملي داخل اللجنة يحتاج إلى طرف دولي قادر على تدويلها وحمايتها سياسيا، ومنع تمييعها أو تجاوزها تحت ذرائع أمنية، هنا يبرز الدور الفرنسي كعامل توازن بين المتطلبات الأمنية والالتزامات القانونية، بما يحفظ جوهر الاتفاق ويمنع تفريغه من مضمونه».
وأكد المصدر «إن التزام الدولة اللبنانية باستكمال مسار حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها يفرض مقاربة دقيقة وحذرة داخل «الميكانيزم»، تبتعد عن منطق المغامرة أو الصدام، وتحافظ على الاستقرار الداخلي. فرنسا، بحكم خبرتها الطويلة في الملف اللبناني، تعد من الدول القليلة القادرة على تفهم تعقيدات هذا المسار، وعلى الفصل بين الهدف الاستراتيجي والآليات المرحلية لتحقيقه، وهو ما يفسر الرهان اللبناني عليها كشريك أساسي في إدارة هذا الملف البالغ الخطورة».
ورأى انه «لا يمكن فصل هذا التمسك عن مرحلة ما بعد انتهاء مهام القوات الدولية، حيث يعي لبنان أن أي نقاش حول بدائل أو صيغ جديدة للحضور الدولي في الجنوب سيدار في العواصم الكبرى قبل الميدان. ومن هنا، يرى أن تعزيز الدور الفرنسي داخل «»الميكانيزم» يشكل مدخلا ضروريا للتأثير في ملامح المرحلة المقبلة، وضمان ألا تأتي أي ترتيبات مستقبلية على حساب السيادة أو الاستقرار».
وشدد المصدر على «تقاطع البعد الأمني مع المسار الإصلاحي والاقتصادي، إذ تنظر الدولة اللبنانية إلى فرنسا كجسر أساسي نحو الدعم الدولي وإعادة التعافي. فالاستقرار الأمني الذي يشرف عليه «الميكانيزم» لا ينفصل عن مسار الإصلاح وإعادة الإعمار، والتمسك بالدور الفرنسي يندرج في إطار رؤية شاملة تسعى إلى ربط الأمن بالاقتصاد، والسيادة بالإصلاح، والدعم الدولي ببناء الدولة. من هنا، يصبح الرهان على فرنسا داخل «الميكانيزم» خيارا عقلانيا لحماية لبنان في مرحلة دقيقة، لا تحتمل التجارب ولا تسمح بالمجازفة بالاستقرار الذي يعمل على تحقيقه».
المصدر : الأنباء الكويتية
شارك هذا الخبر
جويل ماردينيان تودع والدها وتصفه بالبطل الخارق
ممثلة تركية تعلن زواجها من عميل سابق ا لـ FBI
راموس يقترب من شراء إشبيلية
دموع أليانزا ليما تغلبه بعد الحصول على قميص ميسي
بالفيديو: أمطار غزيرة تُحرج كامب نو بعد فوز برشلونة
سلام يزور مستشفى المظلوم في طرابلس ويتابع ملف الأبنية الآيلة للسقوط
مخاوف من اعتماد شات جي بي تي على موسوعة غروكيبيديا
تراجع «ميتا» عن الواقع الافتراضي يثير المخاوف
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa