إيران تهدد: أي اعتداء سيُواجه بردٍ أشد إيلامًا

27/01/2026 07:37AM

قال مسؤولان عسكريان رفيعان في إيران إن طهران ستواجه «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مؤكدين أن أي تهديد للأمن القومي يخضع لمراقبة دقيقة، وأن القرار المناسب سيتخذ «في الوقت المناسب». واعتبر المسؤولان أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة «مبالغ فيه»، بالتزامن مع وصول حاملة «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة وتصاعد التوترات.

وفي ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن بعد حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية، أرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية إلى الشرق الأوسط تضم حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة. وذكرت تقارير أن مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» استقرت مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور للافتة دعائية كبيرة عُلّقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي. كما أكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن المجموعة عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي.


وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، بينما تواصل السفن التقدم داخل المنطقة. وفي المقابل، قال مسؤول عسكري رفيع في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن القوات المسلحة تتابع بدقة تشكل أي تهديد للأمن القومي ومؤشراته الأولية، مؤكداً أن «أي سيناريو» قائم على عنصر المفاجأة أو محاولة التحكم في نطاق المواجهة سيخرج عن السيطرة منذ مراحله الأولى، وأن مسؤولية أي عواقب غير مرغوب فيها تقع على عاتق الأطراف «المحرضة». وأضاف أن إيران لن تبدأ حرباً، لكنها لن تسمح بتحول أي تهديد إلى مرحلة التنفيذ، محذراً من أن الاعتقاد بإمكانية تنفيذ عمليات «محدودة وسريعة ونظيفة» ضد بلاده يعكس «فهما ناقصاً» لقدرات إيران الدفاعية والهجومية.


وشدد المسؤول على أن تضخيم الوجود الأميركي في المنطقة لا يغيّر من كون البيئة البحرية المحيطة بإيران «محلية ومعروفة تماماً» وتخضع لرقابة وسيطرة القوات المسلحة الإيرانية، مضيفاً أن عقيدة الدفاع غير المتكافئ والقدرات البحرية الإيرانية أعادت صياغة المعادلات العسكرية في الخليج وبحر عُمان، بما يجعل تركيز وحشد القوات والمعدات القادمة من خارج المنطقة أقل ردعاً وأكثر قابلية للتعرض، ويحيلها إلى أهداف أكثر هشاشة.


وخلال الأيام الأخيرة تبادلت إيران والولايات المتحدة تهديدات بحرب واسعة إذا قُتل أي من زعيمي البلدين، على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة. وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي أو الاستمرار في قتل المتظاهرين. وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد علي خامنئي قائلاً إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكمه المستمر منذ نحو أربعة عقود.

وفي وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي‌نيك إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، مؤكداً أن أي عمل عدائي سيقابل بفشل أكبر وهزيمة أشد قسوة. وأضاف أن تهديدات الرئيس الأميركي وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفرض على إيران الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الشاملة.

وفي اتصال هاتفي مع نظيره السريلانكي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هدف الاضطرابات الأخيرة كان جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة ضد بلاده، موضحاً أن احتجاجات سلمية انحرفت في أيام محددة إلى أعمال عنف وعمليات «منظمة» ضمن مسعى لتدويل الأزمة الداخلية ودفع واشنطن نحو خيار المواجهة العسكرية. من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران سترد على أي اعتداء «برد يجلب الندم»، مؤكداً أن زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة «لن تضعف إرادة إيران». وأضاف أن طهران تستحضر «تجارب شهر حزيران» في إشارة إلى الحرب مع إسرائيل، كما نفى ما تردد عن تبادل رسائل بين عراقجي وستيف ويتكاف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، معتبراً تلك الادعاءات «غير صحيحة» ومختلقة من وسائل إعلام إسرائيلية. كذلك رفض دعوة البرلمان الأوروبي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، مؤكداً أن إيران «سترد حتماً» على أي خطوة من هذا النوع.


وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إن المفاوضات بحد ذاتها لا تشكل ضمانة لأمن إيران، وجاءت تصريحات المسؤولين في سياق تحذيرات من قادة عسكريين ومسؤولين كبار من توجيه أي ضربة للبلاد، لا سيما أي محاولة لاستهداف المرشد علي خامنئي. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر مطلع الأسبوع الماضي من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيعد بمثابة إعلان حرب، فيما لوّح مرجعان دينيان في قم بإصدار فتوى «المحاربة»، بعد حديث لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان عن أن أي ضربة للمرشد ستؤدي إلى إصدار «فتوى جهاد».


وعلى الصعيد العسكري، بدأت السفن الحربية الأميركية بقيادة حاملة «أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي، في وقت اعتادت فيه الولايات المتحدة تعزيز قواتها في الشرق الأوسط خلال فترات التوتر. وذكرت تقارير أنها كانت قد حشدت قواتها بصورة أكبر العام الماضي قبل ضرباتها في حزيران ضد البرنامج النووي الإيراني.


إقليمياً، قالت وزارة الخارجية الإماراتية، الاثنين، إن الإمارات لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة التزامها بالحياد والاستقرار الإقليمي. كما حذّرت موسكو من تداعيات أي ضربة محتملة على الاستقرار الإقليمي، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى زعزعة المنطقة وخلق حالة عدم استقرار، مؤكداً استمرار جهود روسيا لخفض التصعيد وتوقع «ضبط النفس» والالتزام بالمفاوضات السلمية، وفق ما نقلته وكالة «سبوتنيك». وكان ترمب قد قال، الأربعاء، في دافوس إنه يأمل ألا يحدث عمل عسكري أميركي جديد في إيران، لكنه شدد على أن واشنطن ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وعلى صعيد الملف النووي، أشير إلى مرور سبعة أشهر على الأقل منذ آخر مرة تحققت فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم أن توجيهات الوكالة تنص على إجراء هذا التحقق شهرياً. كما يتعين على إيران تقديم تقرير بشأن مصير المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية والمواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، بما في ذلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وبحسب مقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية إذا خُصبت إلى مستوى أعلى قد تكفي لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa