الدفاع عن نواف سلام… لا يكون بتمرير موازنة مشوّهة

01:21PM

كتبت كالين فاضل: 

يجري في الأيام الأخيرة خلطٌ متعمّد بين الدفاع عن رئيس الحكومة وبين القبول بموازنة خرجت عن مسارها الدستوري بعد تعديلها في مجلس النواب. هذا الخلط ليس بريئاً، بل يهدف إلى إسكات أي اعتراض مشروع، وتحويله إلى اتهام سياسي، فيما الحقيقة معاكسة تماماً: رفض الموازنة بصيغتها المعدّلة هو دفاع عن نواف سلام، لا طعناً به.

فالموازنة التي أقرّها مجلس الوزراء شكّلت، في أصلها، محاولة لإعادة ضبط المالية العامة، واحترام أولويات الإنفاق، وتكريس مبدأ حصر التمويل والحد من الفوضى التي حكمت الدولة لسنوات. غير أن ما خرج من مجلس النواب اللبناني لم يعد تلك الموازنة. لقد أُفرغت من مضمونها، وأُثقلت بتعديلات لا تمت إلى الإصلاح بصلة.

تعديلات خارج الدستور… وداخل السياسة

ما أُدخل على الموازنة من إضافات واعتمادات لم يكن تقنياً ولا ناتجاً عن حاجة وطنية ملحّة، بل جاء نتيجة ضغط قوى سياسية ممانِعة للإصلاح، أعادت فتح شهية الدولة على تمويل هيئات ووزارات ومجالس تصب مباشرة في مصالحها السياسية والانتخابية. هكذا جرى الالتفاف مجدداً على مبدأ حصر التمويل، وعلى فكرة الدولة الرشيقة، وعلى أي محاولة جدية لضبط الإنفاق.

هذه التعديلات تطرح إشكالية دستورية واضحة: مجلس النواب ليس سلطة إنفاق مفتوحة بلا ضوابط، ولا يملك حق إعادة هندسة الموازنة بما يخدم توازنات سياسية. ما جرى هو استخدام للأداة الدستورية لإعادة إنتاج نموذج الدولة – الغنيمة.

من يحمي الحكومة فعلاً؟

القبول بموازنة مشوّهة، فقط لتجنّب “الإحراج السياسي”، لا يحمي الحكومة ولا رئيسها. على العكس، هو يحمّل نواف سلام مسؤولية خيارات لم يتخذها، وينسب إليه موازنة لا تعبّر عن رؤيته ولا عن التزاماته الإصلاحية.

الدفاع الحقيقي عن رئيس الحكومة يكون برفض تحميله نتائج عبث الآخرين، وبالتمسك بالمعايير الدستورية والمالية التي على أساسها شُكّلت الحكومة. أما تحويل كل اعتراض إلى “استهداف سياسي”، فليس سوى محاولة لحماية من شوّهوا الموازنة، لا من أعدّها.

الدولة ليست صندوق تمويل نفوذ

جوهر الاعتراض لا يرتبط بأشخاص، بل بمبدأ. الدولة لا يمكن أن تعود أداة لتمويل النفوذ السياسي تحت أي ذريعة. والموازنة ليست مساحة لتسويات انتخابية مقنّعة. من هنا، فإن رفض هذه الصيغة ليس تعطيلًا، بل محاولة لوقف إعادة استخدام الدولة بالطريقة نفسها التي أوصلتها إلى الانهيار.

الخلاصة

المسألة ليست صراعاً مع رئيس الحكومة، بل صراع على معنى الدولة ودورها.

ليس كل من يعترض يطعن، وليس كل من يصمت يدافع.

وأحياناً، يكون الرفض هو الشكل الأوضح للدعم


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa