وثائق تكشف دعم جيفري إبستين لمشروع "أطفال مصمّمين" وتعديل جيني مثير للجدل

08:38AM

كشفت وثائق حديثة عن تورّط جيفري إبستين في دعم مشروع مثير للجدل يهدف إلى إنتاج طفل بشري “مصمّم وراثياً”، مع مخاوف من أن يقود لاحقاً إلى مسارات قريبة من الاستنساخ البشري، عبر تواصل سري مع الباحث برايان بيشوب الذي يصف نفسه بـ“العالِم المجنون”.


وأظهرت الملفات، التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، مراسلات إلكترونية بين الطرفين في 2018، سعى خلالها بيشوب للحصول على تمويل لمشروع يتعلق بتحسين النسل وراثياً وتعديل الجينات البشرية. وبحسب الرسائل، أبدى إبستين استعداداً للاستثمار بشرط ألا يُربط اسمه بالمشروع علناً، مؤكداً أنه لا يمانع التمويل “لكن المشكلة أن يبدو وكأنه يقود المشروع”.


ووفقاً لما أورده بيشوب، يحتاج المشروع إلى تمويل سنوي يقارب 1.7 مليون دولار لمدة خمس سنوات، إضافة إلى مليون دولار لتجهيز المختبر، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى نحو 9.5 ملايين دولار. كما أشار إلى إجراء تجارب على الفئران داخل مختبر في أوكرانيا، تضمنت عمليات جراحية وحقناً دقيقة، ضمن مسار لتطوير تقنيات تعديل وراثي تمهيداً لاختبارها على البشر.


وفي رد لافت، عبّر إبستين عن حماسه لإحدى الرسائل قائلاً إنه “يحب فكرة زرع الجنين والانتظار تسعة أشهر”، واصفاً ذلك بـ“نهاية رائعة”.


وفي السياق نفسه، كان بيشوب—الذي يعرّف نفسه كأحد دعاة “ما بعد الإنسانية”—يسعى لإطلاق مشروع “الأطفال المصممين”، القائم على تعديل الخط الجرثومي البشري بشكل دائم لنقل صفات مختارة إلى الأجيال المقبلة، مثل زيادة القوة البدنية ومقاومة الأمراض وإطالة العمر. وذكرت المراسلات أن المشروع بدأ بالتركيز على تعديل الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية عبر العلاج الجيني، قبل أن يتجه لاحقاً إلى تقنيات أقرب إلى تعديل الأجنة مباشرة، ما أثار مخاوف أخلاقية وعلمية واسعة.


وحذّر خبراء اطّلعوا على الخطة من أن هذه الأبحاث تُجرى خارج الأطر الطبية والتنظيمية المعتمدة، بينما كشفت الرسائل أيضاً عن محاولات لتحويل المشروع إلى نشاط تجاري عبر التعاون مع عيادات خارجية، وبيع مواد وراثية معدّلة مقابل عمولات، واستغلال ثغرات قانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.


وجاء التواصل بين إبستين وبيشوب عبر وساطة مطوّر “بيتكوين” جيريمي روبين، الذي وصف بيشوب بأنه “ذكي لكنه غريب الأطوار”، قبل أن تُعقد عدة لقاءات لمناقشة تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه.


ويأتي ذلك بينما يلاحق اسم إبستين سجل طويل من القضايا الجنائية؛ إذ رفعت النيابة العامة في جزر العذراء الأميركية في 2020 دعوى اتهمته فيها بإدارة شبكة واسعة للاتجار بالنساء والفتيات القاصرات لأكثر من عقدين. وأفادت السلطات بأنه نقل ضحاياه إلى جزر خاصة في الكاريبي حيث تعرضن للاعتداء الجنسي، مشيرة إلى أن بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 11 عاماً. وكان قد اعتُقل لأول مرة في 2008 بولاية فلوريدا بتهمة استدراج قاصر للدعارة، وأقرّ بالذنب وقضى نحو 13 شهراً في سجن المقاطعة.


ورغم نفي بيشوب تلقي أي تمويل من إبستين، فإن المراسلات توحي باهتمام واضح من إبستين بالمشروع، بما يتقاطع مع تصريحات سابقة نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن رغبته في “نشر حمضه النووي داخل الجنس البشري”، إلى جانب دعمه لأفكار “ما بعد الإنسانية” وتبرعاته لمنظمات تروج لها، فضلاً عن تصريحات صادمة حول رغبته في تجميد أجزاء من جسده بعد وفاته.


وتسلّط هذه الوثائق الضوء على جانب جديد من أنشطة إبستين، يكشف عن طموحات علمية وتجارية شديدة الخطورة، تداخلت مع سجل إجرامي حافل بالانتهاكات والاستغلال.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa