تهديد أمام مقر الكتائب: رسالة ترهيب تعيد شبح الإغتيال السياسي إلى الواجهة

04:03PM

قبيل ساعات من إطلالة رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل عبر شاشة تلفزيون لبنان من منطقة الصيفي، سُجّل تطور أمني-سياسي مقلق تمثّل بتهديد مباشر وعلني من أمام البيت المركزي للحزب.

وجرى تداول صورة على مواقع التواصل الاجتماعي التُقطت من داخل سيارة مرّت بمحاذاة مقر حزب الكتائب في الصيفي – بيروت، وتُظهر بدلة تحمل شعار الحزب السوري القومي الاجتماعي، أُرفقت بعبارة تهديدية واضحة: «كونوا على استعداد… سنفاجئكم».

هذا المشهد، بتوقيته ومكانه ومضمونه، تجاوز حدود التعبير السياسي، ليأخذ طابع رسالة أمنية مباشرة، وُجّهت بوضوح إلى حزب الكتائب ورئيسه، ما أعاد إلى الأذهان أساليب الترهيب والضغط التي شكّلت في مراحل سابقة مدخلًا للاغتيالات وزعزعة الاستقرار في لبنان.

وتتضاعف خطورة الواقعة في ضوء الخلفية التاريخية المرتبطة بالحزب القومي السوري الاجتماعي، المتهم باغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميّل عام 1982، وهي جريمة أقرّ بتنفيذها أحد كوادره آنذاك. هذا الإرث يجعل أي تهديد يحمل هذا الشعار مثقلًا بدلالات عنفية لا يمكن تجاهلها أو تبريرها.

ما حدث في الصيفي لا يمكن تصنيفه كحادث عابر، بل يُعد مؤشرًا خطيرًا على عودة خطاب التخويف ومحاولات فرض وقائع سياسية خارج الأطر الديمقراطية، في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات الاغتيالات والانقسامات العميقة.

أمام هذا الواقع، يُطرح سؤال جوهري حول دور الدولة وأجهزتها المعنية. فالصمت أو الاكتفاء بردود فعل خجولة يُعد تقصيرًا خطيرًا. المطلوب تحقيق فوري وشفاف يجيب عن أسئلة أساسية: من يقف خلف هذه الرسالة؟ هل هي تصرّف فردي أم عمل منظّم؟ ولماذا يُترك العمل السياسي عرضة للترهيب؟

الرسالة التي وُجّهت من أمام مقر حزب الكتائب تمثّل إنذارًا واضحًا: إمّا أن تُفرض هيبة الدولة وسيادة القانون على الجميع من دون استثناء، وإمّا أن يُترك لبنان مجددًا رهينة منطق التهديد والضغط… حيث تُدار الخلافات بالترهيب بدل السياسة.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa