06/02/2026 07:04AM
كتب طوني عطية في نداء الوطن:
يزور رئيس الحكومة نواف سلام، غدًا، منطقة الشريط الحدودي في جنوب لبنان؛ فبعد محطته الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، يتوجّه نحو الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا. وبسبب الظروف الميدانية، يسلك طريقًا فرعيّة وصولًا إلى مدينة بنت جبيل، حيث يُنتظر أن يعقد لقاءات رسميّة وشعبيّة، لِيختتم جولته لاحقًا في رميش وعيتا الشعب، كما يستكمل زيارته الجنوبية الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولًا إلى شبعا وكفرشوبا.
تكتسب هذه المحطّة أبعادًا تاريخية وسيادية استثنائية؛ فهي تأتي لترميم غيابٍ قسريّ للدولة اللبنانية عن هذه المنطقة، بدأ منذ "اتفاقية القاهرة" عام 1969، حين أُخرجت السلطة الشرعية عنوةً لصالح الفصائل الفلسطينية والقوى المتحالفة معها. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، استبشر الجنوبيون خيرًا بلقاء الدولة والعودة إلى كنفها، إلّا أنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم تحت وطأة وصاية جديدة بعباءة محلّية. وطوال تلك العقود، ظلّ حضورها باهتًا ومحصورًا بالشكل الإداريّ والمؤسساتيّ، بينما بقي قرار السلم والحرب مُصادرًا من قبل محور "الممانعة".
واللافت أن الرئيس سلام قد تقصّد التأكيد مرّات عدّة، وآخرها في مقابلة على "CNN"، أن "جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة، للمرّة الأولى منذ عام 1969". هذا الإعلان والتشديد على هذه النقطة بالذات ليسا مجرّد تصريح عابر، بل يعيدان الاعتبار لنموذج ما قبل ذاك التاريخ، أي حين كان الجنوب تحت السيادة الفعلية للشرعية اللبنانية، حيث لم يعرف أهله قبل تلك "الاتفاقية" أيّ احتلال أو اجتياح من قبل الجيش الإسرائيلي، ولم يتعرّض أهله لتهجير وتدمير ممنهج. ولعلّ الشاهد الأبرز، هو حرب عام 1967 بين إسرائيل والدول العربية (مصر – سوريا – الأردن). فبينما كانت الجبهات مشتعلة، استطاع لبنان آنذاك تحييد مصيره والحفاظ على أرضه التي لم يخسرها حينها، وذلك بفضل امتلاك الدولة قرارها السياديّ إلى حدّ كبير؛ وهو القرار الذي كفل للجنوبيين أيضًا أمانًا افتقدوه طوال العقود الخمسة التالية من الحروب والنزوح.
ما يتطلّع إليه الجنوبيون اليوم، يتجاوز مجرّد وعود لإزالة الركام وإعادة البناء؛ إنهم ينشدون "إعمارًا للثقة" يربط حياتهم وأحلامهم ومستقبلهم وأرزاقهم بالشرعية اللبنانية وحدها، قبل البدء برفع الحجر. فالتجارب المريرة أثبتت أن أيّ إعمار لا يحرسه مشروع الدولة ولا يحميه منطق المصلحة الوطنية المنزهة عن أي عيوب وارتباطات أيديولوجية تتخطى الحدود، سيبقى مدماكًا هشًا وعرضةً للانهيار عند كلّ مفترق طرق. فالاستقرار الدائم هو ثمرة حصرية لبسط الدولة سيادتها وسحب السلاح غير الشرعي، ومن دونها ستظلّ الأزمات كامنة، وتتكرّر مآسي النزوح والخراب والدمار، التي سئمها اللبنانيون عمومًا.
من هنا، تكتسب جولة الرئيس نواف سلام الحدودية أبعادًا سياسية ومعنوية، تتجاوز الزيارات التقليدية أو التفقدية، فهي زيارة متحرّرة أولًا من أي مواكبة أو رقابة سياسية كانت تفرضها قوى الأمر الواقع خلال العهود السابقة، على كلّ مسؤول رسميّ يطأ أرض الجنوب. إنها إعلانٌ سياديّ صارخ، تضع من خلاله الدولة يدها على كامل ترابها، وتوجّه بالتوازي رسالة إلى إسرائيل بأن لبنان، بمؤسّساته الشرعية، لن يتخلّى عمّا تبقى من نقاط محتلة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن سلام سيشدّد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ قراراتها التاريخية المتعلّقة بحصرية السلاح، إضافة إلى التزامها بإعادة الإعمار وعودة النازحين والأسرى إلى قراهم.
المصدر : نداء الوطن
شارك هذا الخبر
ضاهر من بعبدا: نقف إلى جانب الرئيس وندعو للالتفاف حول مصلحة لبنان
غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً عند مفرق بلدة السكسكية في قضاء صيدا
إليكم عطلة المدارس في عيد الفصح
رجي يتلقى اتصالاً من نظيرته السويدية وتأكيد على دعم لبنان
غارة إسرائيلية تستهدف شمع وأخرى على النبطية الفوقا جنوبًا
كاتس: الضربات الإسرائيلية على إيران ستتصاعد وتتوسع
القيادة الوسطى الأميركية: تواصل القوات الأميركية القضاء على قدرة النظام الإيراني على بسط نفوذه العسكري خارج حدوده
لبنان يرزح تحت عبء الحرب: ٢٠٪ من الشعب نازح!
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa