04:53PM
كتب أنطوان سلمون:
لم تكن المعلومات المتقاطعة الصادرة عن مصادر مقربة من الحزب،حول تغييرات عميقة طالت هيكلية الحزب وقيادته وتركيبته،تعيينا لهذا وابعادا لذاك،الا انعكاسا ونتيجة للسنتين الحافلتين بالأحداث والتطورات الدولية والاقليمية والمحلية،والتي جعلت الحزب المثخن جسده بالاختراقات والجراحات العميقة من اعلى الهرم وحلقاته الضيقة الى اسفل مغرديه ومنشديه وناشطيه.
كم تشبه خطوات الحزب الأخيرة ما تقوم به الأفعى التي تتخلص من أذيالها حفاظا على رأسها وكم تشبه التغييرات،تبديلات الافاعي والثعابين لجلدها خلال حياتها ولمرات كثيرة للتتمكن من الحياة والنمو...
فبعد كل ما مرّ عليه الحزب ومحوره من نكبات وسقطات لامست حد الانهيارات في بنيته وبنائه اللذين كانا قبل انتحار طوفان الأقصى ومغامرتي الاسناد وأولي البأس نموذجا ومثالل للمتانة والصلابة والحديدية،ها ان هذا الحزب القوي المتين وامام الامر الواقع يستنسخ حزب البعث العربي الاشتراكي في قطره اللبناني بعد سقوط القيادة القومية في سوريا وفرارها الى روسيا.
وها ان حزب قاسم او ما يعرف ب"جناح قاسم" في الحزب يقبض على مفاصل الحزب امنيا سياسيا تنظيميا نيابيا،على حساب الاجنحة المتكسرة المنكسرة الاخرى...مذكرّاً بما شهده البعث البائد من نيولوك بقيادة علي حجازي مبعدا مستبعدا معارضيه ومخالفيه مبدلا جلده من بعث الى "راية" قابضا على اموال الحزب وخزينته ومفاصله المتزعزعة اصلا.
في تحليل العارفين بنشأة الحزب العقائدي الديني الاسلامي الشيعي المؤمن بولاية الفقيه المناقض لعقيدة البعث اليسارية العلمانية،والمتابعين لسيرته وطلعاته ونزلاته وتداول السلطات فيه،فان المعلومات عن تعيين النائب غير المعمم محمد رعد بمنصب نائب امين عام الحزب يعيد الى الاذهان المرحلة التي عيّن فيها السيد حسن نصرالله امينا عاما للحزب واستبعاد نائب الراحل الشيخ نعيم قاسم بقرار من ولاية الفقيه في ايران لكون هذا الأخير من فلول حزب الدعوة العراقي وتحت ما قيل يومها من سلطة القرار في ايران "لا نريد هذا الدعوتي"واذا صدقت المعلومات المتقاطعة والتي لم ينفها الحزب بل ان مصادره قد عززت صدقيتها فان الحزب على طريق تغيير جلده وربما قلبه مع ما اعترى علاقة حزب الدعوة ومرجعيته من خلافات جوهرية وعقائدية تبدأ من مرجعية النجف ولا تنتهي بالايمان بنظرية ولاية الفقيه المطلقة من مرجعية قم في ايران.
وبالمناسبة يكفي ان نشير الا ان الحاج محمد رعد غير المعمم المرشح لنيابة نعيم قاسم خلافا للاصول المعمول بها في الحزب،ومحمد فنيش المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية في الحزب (حكومة الحزب) هما عضوين مؤسسين لحزب الدعوة في لبنان.
وللعلم بما يؤول اليه الحزب بهيكليته الجديدة المدعمة بشخصيات “حزب الدعوة” العراقي من الضروري الاشارة الى ان هذا الحزب كان يعتمد اعتماداً شبه كامل على تفاسير سيد قطب، “فيلسوف” الحركات السلفية، وكان اعضاؤه المؤسسون ينتمون الى “الإخوان المسلمين” وحزب التحرير “التكفيري”
اذ جاء في الصفحات 88، 89 و90 من كتاب “مسيرة قائد شيعي: السيد محمد حسين فضل الله” للكاتب جمال السكنري، ما يلي: “المعلومات المُستقاة من السيد محمد حسين فضل الله تدل على ان عدداً غير قليل من الإسلاميين الشيعة انضموا الى حزب التحرير(…) حمل الشيعة الذين انتسبوا الى حزب التحرير او الى جماعة الإخوان المسلمين، ما كانوا اكتسبوه فيهما من برامج عمل وخبرات، فأغنوا به حزب الدعوة الشيعي”.
كما ان الشيخ نعيم قاسم هو أحد تلامذة السيد محمد حسين فضل الله الذي لا تكن له السلطات الحاكمة في ايران ولا الحزب في لبنان اي ود، ولا تتعامل معه كمرجع رغم انه الأوسع علماً والأجدر تقليداً والأبرز حضوراً في كل المحافل العلمية والدينية والسياسية.
والمعلوم والمتداول به ان السيد فضل الله هو الذي عمم الحاج نعيم قاسم ليصبح بعدها شيخاً، وكلّفه إمامة الصلاة في مسجد بئر العبد عندما كان السيد يغادر الى الحج او زيارات عمل ودعوة اخرى، فإن كثيرين يؤكدون ان السيد فضل الله لم يبخل بالنصيحة على قادة حزب الدعوة في لبنان حين سألوه الإندماج في حركة "الحزب" التي نشأت بعد الاجتياح الصهيوني للبنان واعلن عنها في السادس عشر من شباط 1985.
اليوم وعلى الرغم من تشديد قاسم في كلمته الاخيرة على الرابط العضوي مع ايران وعلى الوكالة الالهية المعطاة له من الولي الفقيه الايراني،يتلمسّ المرء تراجع استراتيجي للحزب في لبنان بعد ان تركه الايراني في مرحلة الحرب وها هو يقترع عليه وعلى ثيابه وترسانته في مرحلة مفاوضات السلم والهدنة والمهادنة مع الشيطان الاكبر والطاغوت الاميركي في عمان.
شارك هذا الخبر
سعد الحريري يصل بيروت
ترامب: يجب التوصل إلى اتفاق مع إيران وإلا سيكون الوضع كارثياً
هل ترتفع أسعار Galaxy S26؟
الجيش: توقيف 3 أشخاص
إجراءات مجلس الوزراء: إخلاء 16 مبنى و161 عائلة من المباني المتصدعة
في ختام زيارته لواشنطن… نتنياهو يحدد شروط إسرائيل لأي اتفاق مع إيران
وزير المهجرين: الدولة عازمة على حصر السلاح تحت سيطرة الجيش
تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa