لبنان في عين العاصفة الإقليمية.. والمطلوب قرار من الدولة

05:33PM

المنطقة تغلي. التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم يعد مجرد تصريحات نارية أو رسائل محسوبة. الحديث اليوم يدور عن مواجهة مفتوحة قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط كله. وسط هذا المشهد، يقف لبنان في موقع شديد الهشاشة، فالاقتصاد منهار، والمؤسسات ضعيفة، اما المجتمع متعب وبالكاد يلتقط أنفاسه. 

ببساطة، لا قدرة له على مغامرة جديدة.

في هذا التوقيت الحساس، يعلن الأمين العام لـ“حزب الله” أن الحزب لن يقف على الحياد إذا اندلعت الحرب، وأنه سيكون إلى جانب إيران. هنا يبرز السؤال الطبيعي والبديهي، من يقرّر الحرب والسلم في لبنان؟ هل القرار بيد الحكومة وفق الدستور، أم بيد تنظيم مسلّح يتجاوز مؤسسات الدولة؟

حين يُعلن طرف داخلي استعداده للانخراط في حرب إقليمية من دون قرار رسمي، فهذه ليست مجرد خطوة سياسية، بل رسالة واضحة بأن قرار الدولة ليس موحّداً. وهذا ما يضع لبنان مجدداً في قلب صراع أكبر منه بكثير. الأخطر أن العالم سيرى في ذلك دليلاً إضافياً على أن الدولة اللبنانية لا تمسك بالكامل بزمام قرارها السيادي.

ما الذي قد ينتظر لبنان؟

أي دخول في مواجهة واسعة هذه المرة لن يكون “جولة” عسكرية عابرة كما في السابق، لان الظروف تغيّرت، والهوامش باتت تضيق اكثر فأكثر .

قد يكون الرد الأميركي قاسياً، ليس فقط سياسياً بل اقتصادياً وربما أبعد من ذلك، وإذا مُنحت إسرائيل ضوءاً أخضر في سياق حرب كبرى، فقد لا تميّز بين هدف وآخر، ولا بين بنية تحتية ومؤسسة مدنية. 

أما الاقتصاد اللبناني، الذي يترنّح أساساً، فلن يصمد بطبيعة الحال أمام حرب شاملة،  والدولة نفسها قد تجد وجودها على المحك، في لحظة يفترض أن تركز فيها على إعادة بناء الثقة داخلياً وخارجياً.

في هذا السياق، لن يكون الكلام عن “مساندة” أو “إسناد” مجرد توصيف سياسي. قد يتحوّل الأمر فعلاً إلى ضربة قاصمة لفكرة الدولة الواحدة، وربما إلى اللحظة التي يفقد فيها لبنان ما تبقى من مقوماته الجمهورية.

ماذا يفترض أن تفعل الدولة؟

الوقت ليس للبيانات العامة أو العبارات الرمادية، المطلوب موقف واضح لا لبس فيه.

أولاً، تأكيد أن قرار الحرب والسلم حصراً بيد المؤسسات الدستورية، لا أي جهة أخرى.

ثانياً، وضع خطة أمنية وعسكرية واضحة من قبل الجيش لضبط أي تحرك عسكري ينطلق من الداخل خارج إطار قرار الدولة.

ثالثاً، توجيه رسالة صريحة بأن أي تجاوز لسلطة الدولة سيواجه وفق القانون.

وأخيراً، إعادة فتح النقاش الجدي حول حصرية السلاح بيد الدولة، لأن هذه المسألة لم تعد نظرية بل مسألة بقاء.

المطلوب ليس تصعيداً لفظياً، بل وضوحاً سيادياً. لبنان اليوم لا يحتمل شعارات كبيرة ولا حسابات إقليمية تُدار فوق أرضه.

لحظة اختبار حقيقية

ما نعيشه ليس تفصيلاً في مسلسل الأزمات اللبنانية، إنها لحظة مفصلية، إما أن تستعيد الدولة قرارها، أو يبقى لبنان عالقاً في ازدواجية السلطة التي دفع ثمنها مراراً.

اللبنانيون الذين أنهكهم الانهيار المالي، وصدمة انفجار المرفأ، وتعطّل مؤسساتهم، لا يريدون أن يجدوا أنفسهم مجدداً وقوداً لحرب بالوكالة، هم يريدون استقراراً، دولة تحميهم، وقراراً وطنياً يضع مصلحة لبنان أولاً.

في المحصلة فإن الحرب، إذا اندلعت هذه المرة، قد لا تترك مجالاً لفرصة جديدة… ولا لترف الندم.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa